الأخبارمقالات

تونس: بين اللحية، الحجاب والحداثة


25/10/2014
أضرم محمد البوعزيزي النار بنفسه، في 17 كانون أول\ديسمبر 2010، في سيدي بوزيد، هذا الاحتجاج الذي كان من الممكن أن يكون خبرا بسيطا، أشعل موجة من الثوران والتي تسببت بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي (رئيس الجمهورية التونسية منذ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 إلى 14 كانون لثاني/يناير 2011) وتمددت إلى العالم العربي بأسره. والتي أطلقت عليه تسمية “الربيع العربي”.

يجب علينا أن نتذكر الدور الهام والثمين الذي لعبته المرأة التونسية في تلك الأحداث، وريثات تعاليم الرئيس الحبيب بورقيبة (أول رئيس للجمهورية التونسية، وعزل عن الحكم في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1987 بانقلاب من قبل زين العابدين بن علي، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله كما حجبت اخباره عن الاعلام إلى حين وفاته في العام 2000).

الانتخابات التي جرت في تونس قادت، رغم كل الصعوبات، إلى انتصار حزب النهضة الاسلامي. “لجنة الحكماء” تأسست حتى تقوم في تجهيز الدستور، وبسبب فرض الدستور سيادة القانون، وهي حالة فريدة من نوعها في العالم العربي، مع قوانين تتجنب الديكتاتورية والاستبدادية، كان هذا نجاحا. أضف الى ذلك، نقطة هامة أخرى، وهو قيام الدولة بتحمل مسؤولية حماية حقوق المرأة.

في النهاية، الدستور الجديد يقلل من صلاحيات رئاسة الجمهورية، ويتم اختياره ضمن انتخابات مباشرة، ومهمته تقليص من سلطته الشرفية.

كانت هذه ثلاث سنوات من العملية الديمقراطية الوعرة والمشوشة، وتميزت بشكل كبير من خلال اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد براهيمي، وتجمع حوله أحزاب ديمقراطية ومظاهرات كبيرة.

في 26 تشرين الأول\أكتوبر، ستجري الانتخابات التشريعية، حيث سيتوجه 5.2 مليون تونسي إلى صناديق الاقتراع حتى يختاروا 217 ممثلا وفي 23 تشرين ثاني\نوفمبر 2014، ستعقد الانتخابات الرئاسية. خلال الانتخابات، حزبان سياسيان معارضان كبيران سيتنافسان فيما بينهما على أصوات الناخبين، حركة نداء تونس، والذي وصف على أنه “بورقيبي”، وحزب النهضة الاسلامي.

على رأس حركة نداء تونس يقف السيد الباجي قائد السبسي (88 عاما) رجل الذي من الممكن اعتباره “جديدا” و “قديما”، فهو “جديد”، بسبب إحاطته لنفسه بموضات جديدة خلال السنوات الثلاثة الماضية، و”قديما” لأن هذا المحامي القديم شغل منصب وزير الخارجية، ووزارة الداخلية، والدفاع ورئاسة الوزراء. ويعتبر صاحب خبرة عظيمة، لكن تقدمه في السن يطغى على خبرته الكبيرة.

يرى العديد من الاقتصاديين ان الوضع الاقتصادي الحالي في تونس، جيدا ويصفونه بـ “النمر من البحر الأبيض المتوسط”، ويتفق الخبراء على أن شعار الديمقراطيين يمكنه أن يكون في الواقع “شهداؤنا لم يموتوا من أجل ديكتاتورية جديدة”.

لمن ستكون الغلبة في هذا الانتخابات؟ للحجاب، اللحية والشريعة أو للحداثيين؟ ما هو مؤكد هو أن هذه الانتخابات ذات أهمية خاصة للعالم العربي بأكمله.

تارودانت نيوز
كلود سيتبون: عالم اجتماع متخصص بقضايا يهود تونس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى