أخبار جهويةأخبار محليةالأخبار

تلاميذ دواري البعارير بجماعة زاوية سيدي الطاهر ضحية الصراعات القبلية المقيتة


الاثنين:27/10/2014
نظمت الخميس الماضي:23/10/2014 أمام بناية نيابة التعليم بتارودانت وقفة احتجاجية لإحدى جمعيات المجتمع المدني بدوار البعارير،احتجاجا على إلحاق تلاميذ البعارير بالاعدادية الجديدة التي شيدت بأولاد ابراهيم جماعة زاوية سيدي الطاهر،عوض إعدادية سيدي موسى الحمري ،علما انهم ينتمون لجماعة زاوية سيدي الطاهر وليس لجماعة سيدي موسى الحمري.
image
ان الوقفة هذه حق أريد بها باطل ،وللتذكير فان انشاء إعدادية بجماعة زاوية سيدي الطاهر كانت دوما مطلبا ملحا لكل ساكنة الجماعة ولكل المجالس الجماعية التي تعاقبت على تسيير شؤون الجماعة منذ مطلع التسعينيات الى أن تمت الاستجابة لهذا المطلب مؤخرا. لكن الخلاف القديم الذي يتجدد دائماً بين مكونات ساكنة الجماعة التي تتشكل من فرقة اولاد ابراهيم المكونة من ست مداشر من جهة ،ودواري البعارير من جهة أخرى ، هو أين سيتم بناء هذه المصلحة أو تلك .
منذ القدم كانت أولاد ابراهيم هي المركز الاداري والقضائي ليس للمنطقة فحسب وإنما على مستوى عموم قبيلة هوارة الكبرى ،اذ كان مركز القيادة للقائد بالمختار ولأبنائه من بعده والمعين بظهير من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان بأولاد ابراهيم ويمتد نفوذه من أولاد ابراهيم الى غاية دوار الزاوية التابع لتارودانت حاليا من جهة الشرق، وشمالا الى حدود جماعة المنيزلة بالأطلس الكبير، و غربا جماعة تمسية التابعة لعمالة انزكان ايت ملول، وجنوبا إداومنوبالأطلس الصغير.
وفي مطلع الخمسينات قامت السلطات الاستعمارية بنقل مركز القيادة على عهد القائد بوشعيب ،من اولاد ابراهيم الى اولاد التايمة (44) حاليا، ومنذ ذالك التاريخ اشتدت المنافسة بين دوائر النفوذ التي كان يمثلها الموظفون الإداريون بالقيادة والمنتمون في أغلبهم لأولاد ابراهيم والبعارير،توج هذا الصراع بعد عودة الاستقلال بفوز التيار المنتمي لدوار البعارير بتحالف مع بعض العناصر من سيدي موسى الحمري ،وتم بذالك نقل أول مصلحة اقتصادية واجتماعية عنوة ألا وهي “سوق أربعاء أولاد ابراهيم الأسبوعي”من أولاد ابراهيم الى دوار البعارير .
منذ حادثة نقل السوق الأسبوعي خلال منتصف الستينيات ،من أولاد ابراهيم الى دوار البعارير ، والصراع ناشب بين فرقتي الجماعة ، يخمد ثارة وينبعث أخرى بقوة كالبركان.
كان الصراع أولا على السوق الاسبوعي وانتهى بفوز دوار البعارير، وتجدد الصراع ثانية على مقر الجماعة أين يشيد ولأن مكانه الطبيعي هو أولاد ابراهيم ، فضلت السلطات الإقليمية في شخص العامل السابق البجيوي إرضاء تيار البعارير وتم بناءه في مكانه الحالي الذي يفتقد لكل شروط التنمية والتطور،ومنعزلا في ركن بئيس ومعزولا بعيدا عن السكان ،كان وسيبقى مثار استغراب كل العارفين والممارسين للشأن العام والفعل الاجتماعي والتنموي.

المعركة الثالثة كانت بخصوص المركز الصحي الذي عارضه ممثلو سكان دواري البعارير كي لا يشيد بأولاد ابراهيم علما بأن سكان دواري البعارير يتوفرون على مركز صحي منذ الستينيات ،ومع ذالك اقتنعت السلطات الوصية بضرورة تشييد المركز الصحي بأولاد ابراهيم حيث يوجد الآن وأصبح يقصده المرضى حتى من خارج الجماعة لانه يتواجد بمركز يتوفر على محطة لنقل الركاب وعلى صيدلية ، وعلى كل مقومات التنمية والتطور والواقع يشهد بذالك.
المعركة الرابعة والتي لن تكون هي الأخيرة بين أولاد ابراهيم و البعارير ،هي التي لازالت تتفاعل حول الإعدادية الجديدية،فمنذ البداية اجتهد ممثلوا ساكنة البعارير كي لا تشيد الإعدادية بأولاد ابراهيم وعملوا بكل قوة على أن تشيد أولا بسوق الثلاثاء شمال دوار البعارير العليا البعيد عن السكان والذي لا يتوفر على المقومات الأمنية سواء للمؤسسة أو للتلاميذ، وبعد فشل هذه المحاولة ، ضغطوا على أن تشيد الإعدادية في بقعة أرضية بجانب مقر الجماعة حيث المكان لا يتوفر أيضاً على أية مقومات ، وفي الأخير وعندما اقتنع رئيس الجماعة القروية الذي ينتمي لدوار البعارير بأن المصلحة العامة تقتضي بناء الإعدادية بأولاد ابراهيم حيث المنطقة تتوفر على كل المقومات الضرورية لاحتضان مثل هذه المؤسسات ،كما أن المكان يعتبر قريبا من جميع ساكنة الجماعة ،بالمقارنة مع وضعية عدة إعداديات تم إنشاؤها في مناطق مختلفة باقليم تارودانت حيث تبعد عنها بعض المداشر ،بحوالي 40 كلم مثل إعدادية أصادص .غير أن سكان البعارير ثاروا على رئيس جماعة زاوية سيدي الطاهر الذي ينتمي لهم وشنوا عليه حربا غير شريفة ،اضطرته الى ترك كل المسؤوليات الاجتماعية التي كان يتولاها بدوار البعارير وينتقل بمنصبه الاداري لمدينة الدار البيضاء،كمدير مؤسسة للتعليم الابتدائي بالرغم من كونه لايزال رئيساً للجماعة.
اليوم وبسبب تحجر العقلية القبلية التي تحكم بعض أولياء تلاميذ دواري البعارير فانهم يفضلون حرمان أبنائهم من التعلم عوض السماح لهم بمتابعة دراستهم باعدادية الجماعة المحدثة ،لا لشيء الا لكونها بنيت في مركز أولاد ابراهيم لاغير.

نحمد الله أن مثل هذه العقليات قد انقرضت من المدن منذ زمن بعيد وإلا لعارضوا بناء كل المؤسسات التي لم تشيد بالقرب من منازلهم ،مثل الثانوية التقنية بتارودانت التي بنيت بمنطقة الأسطاح بعيدا عن سكان المدينة بعدة كيلومترات ،أو الكلية أو المركب الثقافي، وكذالك الشأن بالنسبة لأولاد التايمة عندما بنيت بها إعدادية الحسن الثاني بعيدا عن السكان .
فمن سطح مقر الجماعة القروية تظهرلك معالم إعدادية اولاد ابراهيم ،فلا مبرر البعد عن الإعدادية مقنع لهؤلاء المحتجين والمعارضين لتعليم أبنائهم باعدادية جماعتهم ، ولا الجانب الأمني الذي أصبحوا يتحججون به كذالك هوالآخر مقنع ، اذ نفس المسافة التي تربط بين إعدادية اولاد ابراهيم ودواري البعارير ،هي نفسها التي تربط بين اعدادية سيدي موسى الحمري والبعارير، بالإضافة الى كون الجماعة تتوفر على سيارتين كبيرتين للنقل المدرسي كافيتين لنقل تلاميذ البعارير من أمام منازلهم الى إعداديتهم الجديدة بأولاد ابراهيم ذهابا وإيابا.

ليس هناك قط من مبرر لحرمان أولياء تلاميذ البعارير لأبناؤهم من متابعة دراستهم باعدادية الجماعة بأولاد ابراهيم ،الا هذا الصراع القبلي المقيت الذي يحكم العلاقة بين الفرقتين منذ القدم والذي كرسه وغداه التقسيم الجماعي الغير الحكيم الذي قامت به وزارة الداخلية عندما أنشأت جماعة زاوية سيدي الطاهر سنة1992 من رحم جماعة سيدي موسى الحمري بولادة قيصرية ، كان بالأحرى لو أرادتها ان تكون ولادة طبيعية أن تبقي دواري البعارير”العليا والسفلى”ضمن جماعة سيدي موسى الحمري ،لان المنطق الجغرافي يزكي ذالك .
فقنطرة وادي بني امحمدالذي يفصل اولاد ابراهيم عن البعارير لم تسطع ردم هذه الهوة الاستعلائية المبنية على الجهل والتعالي الكاذب الذي يربط العلاقة بين الضفة الشرقية لوادي بني امحمد و التي تمثلها ساكنة اولاد ابراهيم ، والضفة الغربية للوادي التي تمثلها ساكنة دواري البعارير، ولم تستطع عبر طيلة هذه العقود الماضية أن تقرب وشائج التعاون والتكامل بين الضفتين المتقاربتين جغرافيا ، المتباعدتين فكرا وتصورا لمستقبل التنمية بالمنطقة.

إنه الجهل والتخلف والتعصب القبلي المقيت الذي يجعل الانسان عدوا لنفسه ومعرقلا لتنمية وتطوير منطقته دون أن يعي بأنه ضحية ألعوبة في يد سياسيين فاسدين لا يعيشون ولا يقتاتون الا من خلال إذكاء نار هذه الصراعات بين القبائل والعشائر وأحيانا حتى بين الأسر .

تارودانت نيوز
أحمد العربي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. إذاكان تلاميذ البعارير ينتمون لجماعة زاوية سيدي الطاهر و حسب قولك ملزمون بالتسجيل بجماعتهم ، فلمذا مازال تلاميذ السنة 3 اعدادي من اولاد ابراهيم لازالوا يدرسون بسيدي موسى الحمري أم أنهم من كوكب آخر، ليكن في علمك أننا لسنا ضد أي أحد و الكوليج راه ديال الدولة ماشي ديال اولاد ابراهيم ألا البعارير ، ياأخي المؤسسة الجديدة أقرب بكثير لأبناء اولاد ابراهيم ، أما نحن البعارير و النواجي لم نطلب من أحد أن يبني لنا آية اعدادية ،نحن ندرس بسيدي موسى الجمري 20 سنة مضت دون مشاكل ، و في الأخير كان من الأحرى أن تقومو بتنقيل أبنائكم للمؤسسة الجديدة ، و تطفؤ هذا المشكل بكل بساطة.

زر الذهاب إلى الأعلى