الأخبارمقالات

المراقبون الأمريكيون يرون في انتخابات تونس أملا لإمكانيات الديمقراطية في الشرق الأوسط


قال مراقبون أمريكيون من بعثة المعهد الجمهوري الدولي ان تونس أصبحت بهدوء رمزا للأمل وإمكانيات الديمقراطية وسط انشغال الشرق الأوسط بخطر تنظيم «الدولة الإسلامية» والأخبار العالمية المشبعة بالمخاوف من فيروس ايبولا والغزو الروسي المستمر في اوكرانيا حيث ذهب الشعب التونسي قبل أسبوع إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول برلمان بعد الثورة في البلاد، وبعد أسابيع قليلة، سوف يذهبون لصناديق الاقتراع مرة أخرى لانتخاب رئيس جديد مع انتخابات إعادة رئاسية في ديسمبر/كانون الأول إذا لزم الامر. وأكد مارك غرين، الذي شارك في تونس بمهمة المراقبة الأمريكية، ان البلاد حققت تقدما بطيئا ولكنها كانت ثابتة في التحول من الاستبدادية إلى الحكم الديمقراطي.
وضمت بعثة المعهد الأمريكي عددا من المراقبين لفترات طويلة لمراقبة الانتخابات منذ أواخر شهر اغسطس/آب وعددا من المراقبين الذين شهدوا عملية الفرز والتصويت إلى جانب بعثات مراقبة عالمية من بلجيكا وفرنسا. وقال رئيس الوفد اندرو ناتسيوس ان انتخابات 26 اكتوبر/ تشرين الأول تمثل معلما رئيسيا في توحيد البلاد والمؤسسات والممارسات الديمقراطية حيث شارك ما يقرب من 60 في المئة من الناخبين المسجلين بالانتخابات في خطوة إلى الأمام في مسار تونس الصعب إلى الديمقراطية .
وأوضح أنه من الصعب المبالغة بالجهود التى يستحقها الشعب التونسي للوصول إلى علامة فارقة بانتخابات حرة ونزيهة والتعامل مع تهديدات الجماعات المتطرفة داخل وخارج البلاد وايجاد طريقة منظمة لتمكين حوالي 360 ألف ناخب تونسي مسجل يعيشون في الخارج للإدلاء بأصواتهم وإعداد بطاقات الاقتراعات لأول انتخابات منذ عام 2011 والاستعداد أيضا لانتخابات الرئاسة التي من شأنها ان تحدث بعد أربعة أسابيع فقط .
وقال المحللون الأمريكيون إن التونسيين لم يقبلوا بعد طرد الديكتاتور زين العابدين من السلطة في عام 2011 بعد موجة احتجاجات شعبية من السماح للجماعات المتطرفة لملء الفراغ وشرعوا على الفور ببطء في صياغة دستور جديد ودعوا لمساهمة ومشاركة جميع الأصوات السائدة في البلاد. وجرى العمل على إقامة صيغة فريدة لتحديد العلاقة بين المواطنين والحكومة. وكما كان متوقعا ظهرت تحديات عديدة أثناء العملية وخاصة فيما يتعلق بدور الدين في الحكومة والحياة اليومية وحريات التعبير والصحافة وغيرها. ولكن الجماعات السياسية المتنافسة لم تنقل خلافاتها إلى الشارع بل حاولت حل الخلافات على طاولة المفاوضات وهكذا ابتعدت البلاد عن حافة الكارثة .
ومن المتوقع بعد نجاح الانتخابات البرلمانية ان تتحول تونس إلى الاهتمام بتدعيم مؤسساتها الديمقراطية الجديدة مع الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. ورغم ذلك، وحتى لو نجحت الانتخابات المقبلة فإنه لا ينبغي، كما يقول الخبراء الأمريكيون، ان يتم التعامل مع الأمر على انه علامة على تحقيق الحلم التونسي بديمقراطية كاملة لأن الديمقراطيات الشابة غالبا ما تكون هشة في وقت مبكر ولكن بسرعة يمكن ان تتحول إلى انتصارات واضحة.
ويتوقع التونسيون الكثير بعد الانتخابات، والحكومة الجديدة بدورها سيكون لها وقت محدد لإثبات أنها قادرة على تحقيق مطالب العامة حيث أظهر استبيان أمريكي لبعثة المراقبة أثناء عملية الاقتراع بأن التونسيين يتوقعون ان تجلب لهم الديمقراطية أفضل الفرص الاقتصادية وتحسين نوعية الحياة والحرية والاستقرار.
ويقترح المحللون الأمريكيون من أجل نجاح التجربة التونسية ان تقوم الولايات المتحدة بخطوات بسيطة على الفور مثل دعوة تونس للانضمام إلى مبادرة الشراكة الديمقراطية الأمريكية وتقديم مساعدات للدولة لكي تكون قادرة على بناء مؤسسات حكومية على جميع المستويات ومساعدة قادة تونس على إزالة الحواجز البيرقراطية والتنظيمية التي لا تنتهي في وجه الاستثمارات الخاصة والاعمال الصغيرة. كما يجب على الولايات المتحدة ان تتعهد بمساعدة تونس في رسم خارطة طريق لاخلاقيات الأعمال الجديدة والإعداد لمخططات تحطم هذه الحواجز للاستفادة من المواهب الهائلة للشعب التونسي ومواصلة دعم المجتمع المدني للتأكد من استمرار المكاسب التي تحققت في التسامح والتعددية واحترام سيادة القانون.
ووفقا لغرين، الذي عمل سابقا كسفير للولايات المتحدة في تنزانيا ومثل ولاية ويسكانسن في الكونغرس، فإن قادة تونس يعلمون جيدا بأن أمامهم طريقا طويلا لتحقيق كامل تطلعات ثورة عام 2011 حيث أخبره رئيس الوزراء للمرحلة الانتقالية قبل بضعة أيام من الانتخابات بأن تونس ليست نموذجا ولكنها له ولبقية العالم ديمقراطية نادرة نابضة بالحياة في هذا الجزء من العالم وقال مبتسما :» ربما تكون التجربة التونسية مصدر إلهام .. وخاصة للشباب» . وفي نهاية المطاف يرى غرين وغيره من المحللين ان من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من المجتمعات الديمقراطية ان تساعد في تألق هذا الإلهام.

تارودانت نيوز
رائد صالحة
القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى