الأخبارالرياضة

نضرة على جوني وارن الذي كافح لرفعة كرة القدم وتطويرها في استراليا


جون وارن

كان جوني وارن مدافعاً عن الكرة الأسترالية لعقود طويلة، صورتها العامة وصوتها الصارخ. قال وارن قبل وفاته المبكرة عام 2004 على التمام والكمال: “عندما أصبح في ملعب كرة القدم الكبير في السماء، أريد من الناس فقط التذكر اني قلت لكم ذلك”. كان يلمح كابتن سوكروو إلى نهضة عملاق كرة القدم الأسترالية النائم.

بعمر الحادية والستين غادر الزعيم الروحي للعبة قبل أوانه. وفي مفارقة محزنة عرفت الكرة الأسترالية تقدماً في العقد الاخير يضاهي العقود الاربعة التي سبقته عندما عمل وارن بلا كلل لتسويق لعبته المفضلة في أرض لم تعترف بها كرياضة مفضلة. قال وارن مرة عن عمل حياته: “أنا مبشر لكرة القدم الأسترالية”.

بعد سنة ويوم من جنازته، أنهت أستراليا صياماً دام 32 سنة لم تشارك فيه بكأس العالم FIFA، بركلات ترجيحية أمام الأوروجواي في ملحق دولي طاحن. فجأة تحوّلت سنوات الفشل الطويلة إلى نجاح باهر في أستراليا. أصبحت جملة “اني قلت لكم” تعويذة وزيّنت اللافتات والقمصان في تلك الليلة ضد الأوروجواي، ثم في العام التالي في ألمانيا. الانطلاقة الناجحة لدوري المحترفين والانتقال إلى كنف الاتحاد الآسيوي حصل بعد أشهر قليلة. فجأة تغيّرت الأمور وتحوّلت الكرة الأسترالية.

تحويل الجماهير

حمل وارن ألوان أستراليا في تصفيات كأس العالم 1970 و1974 وفي المحاولة الثانية نجح مع مجموعة من الهواة في بلوغ النهائيات العالمية. كان شخصاً ملهماً داخل وخارج أرض الملعب. قال راي بارتز مهاجم أستراليا السابق لموقع FIFA.com: “اذا تحدّثت الناس عن شخص تريده بجانبك في الخندق يكون جوني بحسب تجربتي. من وجهة نظر قيادية وكروية كان من دواعي سروري اللعب معه”.

لسنوات كان وارن الرقم واحد في عبور الوعي السائد لأمة مهتمة برياضات أخرى. كان وارن في الواقع المتحدّث باسم اللعبة، وقبل هذا الدور بسعادة مع عاطفة ونشاط دؤوبين. بسبب تفانيه كان الأسترالي الوحيد ينال استحقاق FIFA المئوي عام 2004.

زاول وارن مهنة ناجحة في التلفزيون فكان الخيار الاول عندما كانت وسائل الاعلام ترغب بتحليلات نادرة. ارتدى وارن حبّ اللعبة، فانهمرت دموعه على القناة الوطنية عام 1997 بعد فشل التأهل أمام ايران في الامتار الأخيرة من تصفيات كأس العالم. قال بارتز: “كان لديه طموح لانجاح اللعبة. لم تكن قادراً تفادي شغف وحبّ جوني للعبة”.

إرث الرمز
عبر اسم وارن الحدود مثل عدد قليل من مواطنيه. كان يعتبر بيليه، بوبي تشارلتون اصدقاء شخصيين له. في سنواته الأخيرة طوّر وارن شغفه للبرازيل كبلد ومصدر للعب الجميل “جوغو بونيتو”.

لا يزال تأثير وارن محسوساً حتى الآن في مجتمع الكرة الأسترالية حيث يحظى بمكانة البطل. يصف عددٌ لا يحصى من النجوم الحاليين والسابقين للمنتخب، وارن كبطل وملهم كروي لهم. مباريات الدوري الأسترالي هذا الأسبوع ستشهد دقيقة تصفيق، فيما ستعيش الجماهير دقيقة تصفيق في الدقيقة 74 من المباراة الافتتاحية للجولة تقديراً لوارن والتأهل التاريخي لأول كأس عالم.

إرث وارن تمّ الحفاظ عليه أيضاً من خلال مؤسسة جوني وارن لكرة القدم، وهي تواصل ما قام به جوني في حياته أي تسويق كرة القدم وثقافتها في أستراليا.

يعيش إرث وارن على حقيقة ان كرة القدم الأسترالية تتطوّر بايقاع كان يحلم به. انجاز ويسترن سيدني واندررز باحراز لقب دوري أبطال آسيا الاسبوع الماضي يشهد على ذلك. لباس الفريق الاحمر والاسود على غرار فلامنجو البرازيلي كان سيعجب وارن وحسّه الفكاهي المميّز.

قال بارتز: “من المخيّب ان جوني ليس هنا لرؤية تطوّر اللعبة والآفاق التي وصل اليها مؤخراً. كان لجوني البصيرة لتصوّر الإمكانات الحقيقية اللعبة. دفع جوني بها بكل قوته، اعتقدنا انه كان يمازح نفسه لكن كنا على خطأ”.

تارودانت نيوز
FIFA.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى