الأخبار

مافيا الكوكايين في أميركا تربح 29 مليار دولار سنوياً


كشفت عملية ضبط طنين من الكوكايين في أحد موانئ العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، حجم نشاط المخدرات وغسل الأموال الضخم الذي تديره مافيا الجرائم المنظمة في الأرجنتين. لقد أخفت العصابات شحنة الكوكايين في شكل “سائل تبريد” بإحدى الحاويات، وتم تمريرها على أنها شحنة عادية، لولا فطنة رجال المباحث.
وكانت سلطات مكافحة المخدرات في الأرجنتين قد ضبطت من قبل نحو 400 كجم من الكوكايين في إقليم سالتا شمالي الأرجنتين في أبريل/نيسان الماضي، كما ضبطت كميات أخرى تصل إلى 350 كيلوجراماً خلال الشهور الماضية.
ولكن تبقى عملية ضبط الكوكايين الذي سعت عصابات المخدرات إلى تهريبه في شكل “سائل تبريد”، أحد أهم الخيوط التي قادت الشرطة الأرجنتينية لاكتشاف الطريقة التي تستخدمها عصابات المخدرات، في إيصال شحنات الكوكايين إلى الشواطئ الأميركية التي تعد أهم أسواق الكوكايين في العالم.
وتساور سلطات مكافحة المخدرات الأميركية منذ مدة شكوكاً حول أن الأرجنتين أصبحت مركز انطلاق لتجارة الكوكايين عالمياً، وأن معظم شحنات الكوكايين التي توزع في الشوارع الأميركية، تشحن إلى أميركا من الأرجنتين وليس من كولومبيا، كما كان يحدث في السابق.

أحبطت السلطات السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي محاولة تهريب أكثر من نصف طن من الكوكايين عالي النقاوة عبر ميناء جدة الإسلامي

“لقد كشفت العملية خفايا كثيرة حول استغلال عصابات المخدرات والجريمة المنظمة لمنشآت الحكومة الأرجنتينية لتصدير “السموم البيضاء” أو بودرة الكوكايين إلى أميركا الشمالية وباقي أنحاء العالم، بما في ذلك دول منطقة الشرق الأوسط، خاصة السعودية والإمارات والمغرب.
وتقدر قيمة الكوكايين الذي تصدره العصابات المنظمة من عواصم دول أميركا الجنوبية، وعلى رأسها مدينة بوينس آيرس إلى أنحاء العالم بنحو 25 مليار دولار سنوياً، وحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن هنالك نحو 17 مليون شخص في أنحاء العالم يستخدمون مخدرات الكوكايين، منهم نحو 6.2 مليون شخص في أميركا و4.5 مليون فرد في أوروبا و2.4 مدمن في دول أميركا الجنوبية.
وتستهلك أسواق أميركا الشمالية نحو 40% من إنتاج الكوكايين عالمياً. وحسب تقرير الأمم المتحدة الأخير، فإن السلطات الأميركية نجحت في خفض تجارة الكوكايين في أميركا من نحو 134 مليار دولار في العام 1988 إلى نحو 35 مليار دولار في العام 2008.
ويذكر أن استخدام الكوكايين انتشر في الولايات المتحدة إبان الحرب الفيتنامية وما تلاها من مآسٍ وتداعيات.
ويأتي سوق الكوكايين في المكسيك بعد الولايات المتحدة مباشرة، ويقدر حجمه بنحو 3.3 مليار دولار، وتقدر حجم الأرباح التي تجنيها عصابات الجريمة المنظمة من تهريب الكوكايين إلى المدن الأميركية والكندية بنحو 29 مليار دولار، حيث تشتري هذه العصابات الكيلوجرام من الكوكايين في دول أميركا الجنوبية بنحو ثمانية آلاف دولار، وتبيعه في أسواق شيكاغو ونيويورك بنحو 30 ألف دولار، وذلك حسب أرقام نشرتها الأمم المتحدة.
جزر الكاريبي وكولومبيا
كانت أنظار سلطات مكافحة المخدرات الأميركية منصبة على كولومبيا خلال السنوات الأخيرة. ولكن حسب التقارير الأخيرة فإن عصابات المخدرات تحولت إلى دول أخرى مثل بيرو وبوليفيا، والأرجنتين.
ولكن حسب التحقيق الأخير الذي نشرته صحيفة” واشنطن بوست”، فإن مافيا المخدرات تركز عملياتها حالياً في المدن الأرجنتينية، وتتخذها منصة
للتصدير عالمياً، أكثر من أي منطقة أخرى في أميركا اللاتينية.
وتشير أرقام سلطات مكافحة المخدرات الأميركية إلى أن مافيا المخدرات في الأرجنتين تصدر كميات تتراوح بين 70 إلى 110 أطنان من الكوكايين سنوياً، وكانت السلطات البريطانية قد ضبطت أخيراً كميات كبيرة من الكوكايين في الكاريبي كانت مشحونة وفي طريقها إلى بريطانيا. وقدرت الشرطة البريطانية قيمتها السوقية بنحو 40 مليون دولار.
استهداف الدول العربية
وحسب تقارير أميركية، فإن مافيا المخدرات في الأرجنتين بدأت في وضع دول عربية ضمن مناطق أسواقها المستقبلية. من بين هذه الدول المستهدفة السعودية ودول الخليج، إضافة إلى المغرب التي تستغل فيها عصابات أميركا الجنوبية بعض العملاء لتهريب الكوكايين إلى أوروبا.
وكانت السلطات السعودية قد أحبطت في سبتمبر/أيلول الماضي محاولة تهريب أكثر من نصف طن من الكوكايين عالي النقاوة عبر ميناء جدة الإسلامي.
وحسب وكالة الأنباء السعودية، أفاد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بأنه، وفي إطار جهود المملكة لمكافحة المخدرات أو الاتجار بها أو تهريبها أو نقلها عبر الحدود، وبناءً على ما توفر من معلومات عن محاولة تمرير كمية كبيرة من “الكوكايين” عالي النقاوة عبر أحد الموانئ البحرية بالمملكة، ضمن حمولة بضائع تجارية منقولة من إحدى الدول في أميركا الجنوبية إلى السعودية وعدة دول أخرى.
وقال المتحدث الأمني إن السلطات الأمنية السعودية ضبطت المواد المخدرة في حاوية عبوات ورق تصوير منقولة في باخرة تجارية بميناء جدة الإسلامي، واتضح أنها مكونة من 526 كيلو و344 جراماً من الكوكايين عالي النقاوة.

تقدر قيمة الكوكايين الذي تصدره العصابات المنظمة من عواصم دول أميركا الجنوبية، وعلى رأسها مدينة بوينس آيرس إلى أنحاء العالم بنحو 25 مليار دولار سنوياً


وأضاف أنه في ضوء ما تبين من نتائج التحقيقات عن البعد الدولي لعملية التهريب التي تم إحباطها، فقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتواصل مع الأجهزة النظيرة في الدول المعنية لكشف أبعادها وغاياتها والشبكة الإجرامية التي تقف وراءها.
وفي دبي، أحبطت السلطات الإماراتية محاولة تهريب 171 كيلوجراماً من مادة الكوكايين المخدرة مخبأة في شحنة موز.
وقال مسؤولون في جمارك إمارة دبي في سبتمبر/ أيلول الماضي إن كمية المخدرات المضبوطة تقدر قيمتها بـ200 مليون درهم (نحو 55 مليون دولار)، مؤكدين أنها “واحدة من أكبر الكميات التي ضبطتها سلطات الإمارة خلال الخمس سنوات الماضية”.
ويذكر أن الكمية كانت مخبأة في شحنة موز طازجة وزنها الإجمالي 45 طناً. وحسب تصريح سلطات دبي، فإن الشحنة كانت قادمة من إحدى دول أميركا اللاتينية عبر دولة أوروبية، حيث تم إخفاء مادة الكوكايين ضمن صناديق الموز الطازج.
وفي المغرب كشفت السلطات المغربية خلال العام الجاري عن شبكة متكاملة تعمل في تجارة المخدرات وتهريب الكوكايين إلى أوروبا.

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى