مقالات

“عندو جداه فالمعروف”.


المعروف لغة الجميل كيف ما كان ومن أي كان : يقدم لفائدة الغير خاصة المحتاج المستحق . وفي اللغة العامية وفي مجال الثقافة الشعبية : الطعام الذي يهيئ من طرف جهة لفائدة أخرى محتاجة ويكون مركزه ومنطلقه ضريح ولي وذاك في حي من أحياء المدينة أو في قرية حسب ووفق اعتقاد ديني/ روحي .
والمأثورة الشعبية “عندو جداه فالمعروف” رددها ويرددها المغاربة إشارة الى من تحضر جدته المعروف فيكون له منه نصيبه ( تيجيه حقو) لكن أفذاذ الفكر المغربي وكعادتهم في مثل هذه المواقف يذهبون بعيدا فيكون المعنى بليغا : فبهذه القولة أثاروا ما يصطلح عليه اليوم بالمحسوبية وما أكثرها في مشهدنا اليومي فكل من له جداه فالمعروف يستفيد بكيفية أو بأخرى ضدا على تكافؤ الفرص ودمقرطة الفعــــل …
لقد أضر هذا السلوك كثيرا بإدارتنا المغربية فأصبحت التنظيمات السياسية والقوى الحية في البلاد ومن موقف المعارضة تطالب بتخليق الإدارة وجعلها في تناول الكفاءات وفق معايير ضابطة أساسها الأهلية والكفاءة المطلوبة . وفعلا بدأت الجهات المسؤولة رافعة للتحدي لقد أصبحت في بداية الأمر تعالج أجواء إسناد المناصب العليا في محاولة لمحو هيمنة الانتماءات على المؤسسات في مواقف أخرى : فهذا أمر يستلزم بذل المزيد من الجهود لمحاربة ثقل وتأثير القولة المأثورة : “عندو جداه فالمعروف” وهكذا يظهر جليا أن “الجـــــدة ” تحولت من مفهومها الذاتي الى مفهومها الحداثي وهذه ظاهرة لازالت متفشية في إدارتنا وتعاملاتنا منها على سبيل المثال لا الحصر: التمثيلية ببعض المؤسسات الدستورية المنتخبة حيث نلاحظ استحواذ أفراد العائلة الواحدة على تمثيلية بعض الأقاليم . فكيف يمكننا إذن تحفيز اهتمامات الشباب وإنكبابهم على الانتخابات محاربة للعزوف والحالة هذه. فمرحى ! بمضامين الخطاب المولوي السامي الذي نور به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عقول أفراد شعبه الوفي وذلك بمناسبة تخليد الذكرى 39 لإنطلاق المسيرة الخضراء المضفرة :فهذه مسيرة فكرية مولوية سامية أخرى تنضاف و ترسخ قولة جده المغفور له محمد الخامس : رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر : فيا لها من استمرارية أفكار ملكية سامية سديدة !
فهل من صاغ يتفقه ويتفهم ويتكتل ويتعاون بصدق وتفان ومواطنة صادقة لتجاوز أبعاد هذه المقولة ؟ “عندو جداه فالمعروف” أو “عندها جدها فالمعروف” وذلك بعيدا عن المحسوبية الوزبونية التي طغت ونخرت كثيرا مجتمعنا .

تارودانت نيوز
أحمد سلوان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى