مقالات

وزراء الإخوان في حكومة بنكيران


أن تكون وزيرا يعني أن تكون مسؤولا في حركاتك وسكناتك، وان تتحسس أطرافك عند كل حركة، لأن الأمر لا يعني أنك في نزهة بل هي مواقف قد تقفها في لحظات حرجة، كأن تصافح مواطن متسخ، أو تعانق خصم سياسي دون أن يعني تأييدك له، أو أن تصدر تصريحا مرغما ثم تعزف عنه في ما بعد،
والوزير عضو في حكومة تسير شأنا عاما للمواطنين، أغلبية ومعارضة، ولا يركز على تلبية وخدمة المؤيدين فقط، بل يجب عليه خدمة وإرضاء المعارضين والمترددين قبل المؤيدين، لترسيخ وجودها في الشارع المعارض، ومحاولة إقناعه ببرامجه،
الوزيرة الاخوانية في حكومة بنكيران، ترفض مصافحة الفنانة المصرية أثار الحكيم، لا يبدو موقفا شخصيا بل هو موقف متجدر في الحكومة المغربية الاخوانية، الممتدة من الرباط إلى أنقرة،
بعد أن نجحت التجربة التركية في الترويج لاسم وهمي” العدالة والتنمية” والتي لم يتحقق أي شق منه، لا عدالة ولا تنمية، والكل يلاحظ الاستنساخ الآلي للتجربة التركية، والتي بانت بشكل واضح مع الثورات التي اجتاحت الشرق الأوسط، فنجد حزب العدالة والتنمية صورة طبق الأصل من حزب اردوغان، ونجد نفس النسخة في العدالة والتنمية الجزائري، والبناء والتنمية المصري، والنهضة التونسي،
موقف الوزيرة، بدا غير مدروس، لا أحد يهتم بما يقع في مصر، فالمغاربة لا يعنيهم إلا شؤونهم، وهي أولا بالاهتمام، أما قضايا الناس والشعوب الاخري لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد، وتضامن الوزيرة موقف مجاني سيكلفها الكثير من الناحية السياسية، وهو موقف مزايدة لا اقل ولا أكثر،
رغم أني ضد الفنانين المصريين الذين يتمادون في إهانة الشعب المغربي، لن أنس الفنانة الهام شاهين كيف ثارت في وجه الممثل المغربي القدير محمد مفتاح، ولا موقف شيرين مع جمهور تطوان، ولا الإعلامي المشهور وائل الإبراشي في برنامجه “العاشرة مساءا” على قناة دريم معلقا على جمهور تطوان، الذي اعترض على الفنانة شيرين حين هللت للجنرال السيسي، حيث قال الاببراشي، “حين يذكر السيسي يجب أن تقف” وكتبت حينها ردا على الابراشي” إذا كانت مصر أم الدنيا فالمغرب أبوها” وذكرته أن الجيش الوحيد الذي هزم الجيش المصري “خير أجناد الأرض” هو الجيش المغربي على يد الإمبراطور الامازيغي شيشونغ”؟
ومع كل هذا يبقى الفنان فنانا، بلا قيود، والوزير وزيرا، يجب أن يضبط عقارب أعصابه، “الحقاوي” أخطأت حين رفضت الصعود إلى المنصة في مهرجان فني، وارتكبت خطأ أكبر عندما رفضت مصافحة الفنانة التي يفترض أنها ضيفة عند الوزيرة، وكان عليها أن لا تذهب وترسل من يعوضها، وعندما صعدت إلى المنصة كان عليها أن ترد على “أنصار السيسي” بكلمة تبين فيها موقفها وموقف حكومتها الاخوانية،
موقف المنصة، كشف الخلايا النائمة في حكومة بنكيران، مع أن الامر لا يعنينا كشعب، ولا يحق للحكومة المغربية أن تبدي موقفا مع أو ضد، في أمر لسنا طرفا فيه، ولا يهدد ثوابت المملكة، والتفسير الوحيد لهذا السلوك الشاذ للوزيرة، هو انتماؤها للتنظيم الدولي للإخوان، وهذا يعني، حسب هذا الانتماء” الولاء للمرشد” العام لإخوان المسلمين وليس للوطن، أي انتماء إلى مشروع الإخوان الدولي، الذي لا يعترف بالحدود والخصوصية، التي نتميز بها كشعب مغربي، لا يربطنا بالشرق الجغرافية، وهذا الارتباط لا يشفع لنا بالتدخل في شؤون الآخرين، وقد يكلفنا الكثير من الناحية السياسية، وسيدخلنا في ابتزاز سياسي حول القضية الأولى للمغاربة، قضية الصحراء المغربية”
ليس هذا، هو الموقف الوحيد للحكومة المغربية الاخوانية، فقد سبق للوزير سعدالدين العثماني أن استضاف مؤتمر “أصدقاء” سوريا في مراكش، بدل أن يعكف على إيجاد حلول فورية لقضية الصحراء المغربية والثغور المحتلة سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، والموقف الذي اتخذته الخارجية المغربية اتجاه سوريا التي تبعدنا بآلاف الكيلومترات موقف عبثي لم نجني من ورائه إلا المزيد من الانعزال، ولعل، الكل يتذكر المكالمة التاريخية بين اوباما والملك التي أنهت التوتر مع الولايات المتحدة، بعد أن عجز سعدالدين العثماني على احتواء الأزمة، التي أثارها توسيع مهمة المينورسو في الصحراء،
على ما يبدو، أن الوهم الذي انبنى عليه المشروع الاسلاموي بدأ يتهاوى، في كل البلدان التي ركبت الموجة، وعجلت بكشف أوراقه في أقل من سنتين، وتبين أن الغباء السياسي لجماعات الإسلام السياسي ضيعت الحكم الذي ضلت تخطط له تحت الأرض لأكثر من ثمانين سنة في عام واحد، ويبدو أن هذا الفشل طال كل الحركات الاسلامية في تونس والمغرب ومصر، واليمن، أما في سوريا، فقد فشل المشروع حتى قبل أن يبدأ، بسبب أنصار “جهاد المناكحة”،
احمد برطيع
صحفي.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى