الأخباردراسات

كتاب…”واقع وآفاق العلاقات التونسية المغربية”ضمن سلسلة “الحركة الوطنية التونسية والمغاربية”


صدر مؤخرا عن منشورات “مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات” بالشراكة مع سفارة المملكة المغربية بتونس كتاب حول “واقع وآفاق العلاقات التونسية المغربية” .
ويتضمن الكتاب ، الذي يندرج ضمن السلسة الثالثة حول “الحركة الوطنية التونسية والمغاربية” مداخلات عدد من الباحثين والفاعلين والمسؤولين بالبلدين خلال يوم دراسي نظمته المؤسسة بتعاون مع سفارة المغرب في تونس في شهر شتنبر الماضي ، تمحورت ، على الخصوص، حول الإطار التاريخي والاستراتيجي للعلاقات التونسية المغربية ، والعلاقات الاقتصادية بين البلدين من منطق المنافسة إلى شراكة متكافئة، والمسألة الأمنية وأهمية التعاون الشامل، وواقع الجالية المغربية بتونس، وحصيلة التجارب بعض السفراء التونسيين المعتمدين بالرباط.
وقد تصدر الكتاب كلمة تقديمية شارك بها سفير المغرب في تونس السيد محمد فرج الدكالي خلال فعاليات هذا اليوم الدراسي، تناولت مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث سجل ، من خلالها ، أن مستوى التعاون بين تونس والمغرب حقق خلال العقود التي مضت تراكما ايجابيا ملحوظا وتطورا واضحا في الآليات التي يعتمدها البلدان للدفع بالتعاون وبالعلاقات الثنائية باستمرار وانتظام، نحو الافضل.
واستعرض السفير المغربي ، خلال هذه الكلمة ، آليات التنسيق والتشاور السياسي التي تجمع البلدين، وعلى رأسها اللجنة الكبرى المشتركة ولجنة المتابعة والتنسيق ولجنة التشاور السياسي، بالإضافة إلى إطار قانوني وغني ومتنوع ينظم علاقات التعاون بين البلدين ، ويشمل أزيد من 168 اتفاقية تعاون وبروتوكول ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي.

وتوقف عند العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين ، مشيرا ، في هذا الصدد ، الى ان “تطورات الوضع السياسي في تونس عقب الثورة” ساهمت في تعميق هذه العلاقات ، وهو ما تجلى ، على الخصوص ، في ” مساندة المغرب للشعب التونسي في ثورته وتضامنه معه للتطورات السياسية التي شهدتها تونس” ، وكذا مشاركة صاحب السمو الملكي الامير مولاي رشيد في احتفالات تونس بالمصادقة على الدستور الجديد التي انتظمت بتونس العاصمة في 7 فبراير الماضي ممثلا لصاحب الجلالة، وكذا مشاركة السيد كريم غلاب الرئيس السابق لمجلس النواب في الجلسة الاستثنائية الاحتفالية التي عقدها المجلس التأسيسي التونسي المخصصة للتصديق على الدستور الجديد، إضافة الى مجمل الزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين السامين المغاربة الى تونس وعلى رأسهم المستشار الملكي السيد الطيب الفاسي الفهري لتسليم رسالة من صاحب الجلالة الى الرئيس محمد المنصف المرزوقي ، ورئيس الحكومة بن كيران الذي قام بزيارة تونس يوم 24 ماي 2012 ، وكذا زيارات عدد من المسؤولين التونسيين الى المغرب على رأسهم رئيس الجمهورية التونسية المنصف المرزوقي خلال شهر فبراير 2012، ورئيس الحكومة مهدي جمعة.

كما ذكر الدبلوماسي المغربي ، في هذا الاطار، بانعقاد الدورة السابعة عشرة للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية برئاسة رئيسي حكومتي البلدين في يونيو 2012 حيث أسفرت أشغالها عن التوقيع على 8 اتفاقيات تعاون وبرامج تنفيذية في عدد من المجالات، مبرزا أنه، بالاضافة الى الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين ، هناك زيارات موازية في الاتجاهين لا تقل أهمية ، بين السياسيين والاكاديميين والباحثين والتقنيين والفاعلين الجمعويين والحقوقيين ومختلف ممثلي المجتمع المدني، من خلال مبادرات خاصة او في اطار تنظيم انشطة وطنية أو ثنائية او اقليمية او دولية .

واستعرض السفير معالم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مؤكدا في هذا الاتجاه أن المغرب “مقتنع بضرورة العمل في اتجاه التكامل الاقليمي عامة، لذلك يعمل جاهدا على توفير الشروط لإرساء شراكة تكاملية خاصة مع الشركاء التونسيين لما لهذا البلد من مؤهلات متنوعة كبيرة ، وتقارب شديد مع المغرب في الخيارات الاستراتيجية والهياكل الاقتصادية والمؤسسات والشركاء الاقليميين والدوليين، وذلك من أجل تشكيل قطب قوي له كلمته في السوق الاقليمية والدولية”
كما تضمن الكتاب كلمة لممثل وزارة الشؤون الخارجية التونسية السيد لطفي بلقايد مدير المغرب العربي واتحاد المغرب العربي، توقف خلالها عند مسار علاقات الاخوة والتعاون التي تجمع بين تونس والمغرب على الصعيدين الرسمي والشعبي، معتبرا انها كانت مثالا للتميز والعراقة منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ سنة 1956.

وأشار الى ان المملكة المغربية ” كانت سباقة الى الاعراب عن مساندتها الكاملة لخيارات الشعب التونسي في بناء نظامه الديمقراطي وتجسيد طموحه المشروع في العيش الكريم”، مذكرا ان هذا ما جسدته مبادرة صاحب الجلالة خلال سنة 2011 بارسال مستشفى ميداني مغربي متكامل الى منطقة راس جدير بالجنوب التونسي لمعاضدة الجهود التونسية في ايواء ومساعدة اللاجئين على الحدود التونسية الليبية علاوة على زيارات مسؤولي البلدين في الاتجاهين.

وسجل بالمقابل، أنه بقدر الارتياح لتميز العلاقات التونسية المغربية على المستويين السياسي والامني فإن مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين “يبقى دون الآمال والقدرات المشتركة للبلدين”.

كما اشتمل الكتاب على كلمة تقديمية لرئيس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات السيد عبد الجليل التميمي نوه فيها بالتجربة المغربية “الجديرة بالاهتمام واستخلاص الدروس منها لتفعيل المسارات المستقبلية الاقتصادية والسياسية والمعرفية بين البلدين”، مضيفا ، في هذا الصدد، أننا ” كتونسيين ننظر الى التجربة المغربية على أنها قد حققت الكثير من طموحاتها وآلياتها، وأن واجبنا اليوم يقضي بالتوجه الى الاخوة المغاربة دون عقد ولا مركبات نقص للعمل على إنشاء فضاءات تفكير ومراجعات ومشاريع مشتركة في كل البرامج المستقبلية التي حققت نجاحات باهرة لديهم”.

واستعرض بالمناسبة تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين ، مشيرا الى ان تنظيم هذا اليوم الدراسي جاء نتيجة “حوار مفتوح وتلقائي” مع سفير المغرب في تونس من أجل فتح المجال أمام عدد من الخبراء من كلا البلدين لتسليط الضوء على مستقبل هذه العلاقات، “وتقديم النصح والمشورة في تسريع وتيرة الشراكة” بين البلدين.

كما تضمن الكتاب مداخلة للباحث التونسي عبد اللطيف الحناشي رسم فيها مدى عمق وتنوع الجذور الثقافية بين البلدين، داعيا الى إيلاء البعد الثقافي كل الأهمية، اضافة الى مداخلة للباحث المغربي علي سدجاري شدد فيها على ضرورة مقاربة جديدة للعلاقات بين البلدين من اجل بناء علاقات نوعية وعقلانية ترتكز على المشاريع التنموية من اجل شراكة ثنائية بناءة وفاعلة.

وتوقف الخبير المالي التونسي جلول عياد عند “الخبرة المقارنة للنظام المالي للمغرب وتونس” مركزا على التجربة المغربية في قطاع البنوك والتي حققت خلال العقدين الاخيرين “تطورا مذهلا في افريقيا واروبا ، وانتزع من خلالها المغرب ثقة رجال الاعمال العرب والدوليين”. وفي نفس السياق تناول ابراهيم احبان البعد التكاملي في التجارب البنكية الناجحة بين البلدين/نموذج البنك التجاري.

من جهة ثانية، اشتمل الكتاب على مداخلة للقنصل العام للمملكة المغربية بتونس السيد حسن جمال حول “الجالية المغربية بتونس: الواقع والحلول نحو اندماج أمثل” ، اضافة الى ورقة للصحفي محمد الكيلاني حول حصيلة ما قام به السفراء التونسيون المعتمدون في المغرب من انجازات لتعميق عرى التعاون بين البلدين علاوة على مداخلة للعميد السابق في الجيش التونسي المختار بن نصر حول “المسألة الامنية واهمية التعاون الشامل”. ومع.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى