الأخبارمقالات

#اقليم تارودانت :حصار الطبيعة وحصار الاعلام الرسمي وغياب المسؤولين عن الشأن المحلي#


الاثنين:08/12/2014
لازالت العديد من القرى بالبادية السوسية باقليم تارودانت تحصي نصيبها من الخسائر المادية التي تركتها فيضانات أمطار الأسبوع الماضي ،فقد عمت الخسائر البنيات التحتية من طرق وقناطر وتجهيزات كهربائية ومنشآت الماء الصالح للشرب ،بالاظافة لانهيار عشرات المنازل بالمناطق القروية ،وعزل كثير من القرى عن العالم الخارجي بلا غذاء ولادواء.
image
كل الذين كان من المفترض فيهم الحضور المادي قدغابو،ا فلا البرلمانيين ولا رؤساء الجماعات القروية ولا البلدية كانوا في مستوى الحدث،وكيف لهم ان يكونوا في مستوى الحدث وقد تركوا في العمالة ينتظرون حتى عاد وزير الداخلية من جولته المكوكية التي لم تدم الا ساعة زمن زار خلالها نقطتين قريبتين من تارودانت لم يرافقه فيها الا ممثلين لعائلتين حزبيتين برفقة عامل الاقليم،حالة شادة واحدة مثلها رئيس المجلس البلدي الذي نزع رداء المسؤول عن الشأن المحلي وارتدى لباس الصحفي متسلحا بمصورته يلتقط بواسطتها صور الفيضانات لينشرها على صفحات الفيسبوك، فياله من إنجاز حققه الرئيس للعائلات المنكوبة بآلة تصويره.
image
الغائب الأساسي الثاني عن مشهد المؤازرة في ظروف المأسات ،هو الاعلام الوطني الرسمي الإذاعي والتلفزي، الذي غاب كليا أو غيب عن مواكبة وتغطية الاحداث التي عاشها اقليم تارودانت بفعل الفيضانات التي خلفت قرى معزولة وطرق مقطوعة ومنازل مهدمة وعائلات مشردة ،إعلام أبان عن لا مبالاته بما عاشه اقليم تارودانت على مدى أسبوع من المعانات .
لكن المستغرب له هو ان هذا” الاعلام المخدوم”كما سماه أحد الزعماء السياسيين المغاربة على عهد وزير الداخلية الأسبق المرحوم ادريس البصري، قد كان دوما حاضرا في التغطية المتكررة إلى حد الغثيان لأحداث الاغتصاب والقتل التي عرفتها تارودانت والنواحي على الرغم من قلتها في مامضى ،والتي لا تمثل هذه حتى العشرة بالمائة مع ماتعرفه بعض احياء المدن المغربية الكبرى التي يتمركز بها الاعلام الرسمي ،هي اذا حالة الاستهزاء للاعلام الرسمي من ساكنة مركز سوس العالمة تارودانت ولا مبالاته بمعاناتها وفواجعها خلال الأحداث التي عاشها الاقليم على مدى الأسبوع الماضي .
image
مقابل هذا وذاك شكل الاعلام الالكتروني المحلي بمختلف جرائده الالكترونية المتواجدة باقليم تارودانت ومواقع التواصل الاجتماعي ،نقطة فارقة في المشهد الاعلامي بتارودانت ، إذ كانت مواكبته للأحداث الجارية التي خلفتها الفيضانات على مدار الساعة ، ولعب هذا الاعلام دورا مهما في نقل الخبر ساعة بساعة ولحظة بلحظة ، فجسد بذالك المفهوم الحقيقي لإعلام القرب والاعلام الشعبي و الاجتماعي، الذي التصق بمعانات الساكنة ونقلها عبر الشبكة العنكبوتية لحظة بلحظة للعالم أجمع، فتحية لجنود الخفاء ممثلي الاعلام الالكتروني بتارودانت ،إعلام القرب الذي صنع فرقا في الحياة الاعلامية لساكنة اقليم تارودانت.

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى