الأخبارفلسفة و أدب

اكادير…”الشعر وحده يمتلك القدرة على إنقاذ العالم، حتى و إن غدا اليوم مهمشا ومقصيا بل ومحاربا حتى”(الطاهر بن جلون).


اعتبر الكاتب والروائي المغربي الطاهر بن جلون، خلال لقاء أدبي مساء السبت بأكادير، أن “الشعر وحده يمتلك القدرة على إنقاذ العالم، حتى و إن غدا اليوم مهمشا ومقصيا بل ومحاربا حتى”.

وقال السيد بن جلون، خلال لقاء حول إصداره الجديد “حكاياتي المستوحاة من بيرو” (دار النشر سوي 2014)، “إنني أقصد بالشعر كل ما ينيرنا ويجعلنا نرتقي قليلا نحو الضوء/ من قبيل الفنون والثقافة والنحت و التشكيل والموسيقى والبهاء والجمال”.

وأوضح صاحب “ليلة القدر”، خلال هذا اللقاء الذي نشطته الكاتبة و الروائية الفرنسية كاترين أنجلو، أن اهتمامه بحكايات الكاتب الفرنسي شارل بيرو (1628/1703) مرده الرغبة في إعادة كتابتها ووضعها في سياق شرقي يحاكي أسلوب “ألف ليلة وليلة”.

وأردف بشأن الحكايات العشر التي أعاد صياغتها في هذا الكتاب، الذي يقع في 300 صفحة من القطع المتوسط، “إنني حاولت، وأنا القادم بدوري من ثقافة الحكايات، أن أضفي عليها طابعا إسلاميا وشرقيا وألبسها لبوسا محلية على إيقاع الموسيقى الأندلسية”.

وأثناء قراءته لمقاطع من هذه الحكايات المستوحاة، فاجأ بن جلون الحضور بقوة الكلمة وبلاغة الصورة و دقة الوصف و التحكم في الحبكة وجمال الأسلوب، حتى بدت شخصيات شارل بيرو أكثر كثافة وحضورا بإحالاتها الراسخة على ما يعتمل في العالم الراهن من رجات.

واستطرد قائلا “إننا بالرغم مما كتبنا حول التعصب والأصولية التي تنتشر في الشرق الأوسط كما بغيره، إلا أننا نشعر ببعض التعب في آخر المطاف حتى ليخيل إلينا وكأن ذلك لا يغير في الأمر شيئا”، مشددا على أن ما يهم “هو ألا نستسلم أو نركن للصمت، بل أن نواصل الكتابة لنقف بفضل الأدب سدا منيعا أمام الرعب والبربرية”.

وبعدما اعتبر أن “من لا يواجه الظلم والعار هو بشكل ما متواطئ”، شدد على ميله ككاتب مواطن إلى التعبير صراحة عن القضايا الآنية وإلى ملامسة وملاقاة انشغالات الناس، لاسيما منهم تلامذة المدارس.

وأبرز أنه “من المهم أن نعطي للآخرين الرغبة في القراءة، لأني أرغب، من غير السقوط في الإحباط، في رؤية أبناء بلدي يقرؤؤن كتبا ويحلمون بها”، مضيفا أنه من هذا المنطلق بالذات اختار إعادة صياغة “حكايات بيرو”، أي بما يحفز الجمهور على القراءة.

وبنفس المناسبة، أعرب كاتب “طفل الرمال” عن امتنانه لتلك السيدة المسنة التي تعلم على يديها وهو صغير ببيت أهله في فاس، ولروح والدته التي بعد أن أخذ مرض الزهايمر نصيبه من ذاكرتها ، خط لها لمسة وفاء من خلال روايته” ” عن أمي ” ، ” الكتاب الذي خط بألم وكثيرمن الصدق”.

وشد الكاتب الأسماع بقوله ” لقد ولدت بمدينة فاس ، مدينة الروحانية . وكل ما أخشاه أن نفقد في المغرب هذه الروحانية المتفتحة والغنية باختلافاتها، ” مشيرا إلى أن ” الطبيعة خلقت الاختلاف ، والإنسان أوجد اللامساواة ” .

ولد الكاتب الطاهر بن جلون بمدينة فاس سنة 1944 . حصل على جائزة غونكور عن عمله ” ليلة القدر ” ( سوي 1987) كما صدر له عن غيمار في يناير 2014 كتابه السردي .ومع.
تلرودنت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى