الأخبار

اليونسكو تحتفل برائد البصريات “ابن الهيثم” يناير المقبل


المديرة العامة لمنظمة “يونسكو” إيرينا بوكوفا

اضطر العالم العربي الحسن بن الهيثم إلى ادعاء الجنون في حياته خوفاً من بطش الحاكم، غير أنه بعد 974 عاماً أدرك العالم قيمة أفكاره، إذ أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، أنها ستُكون محوراً للعديد من الفعاليات البارزة للسنة الدولية للضوء، التي تفتتحها المنظمة في باريس في 19 يناير/ كانون الثاني 2015، وذلك خلال بيان صادر عن “يونسكو” الجمعة.

وقالت المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا: “ابن الهيثم عالِم رائد وإنساني النزعة، ولم تكن حياته وأعماله يوماً مهمة بقدر ما هي عليه الآن”، موضحة أن “يونسكو” ستشارك منظمة “ألف اختراع واختراع” المعنية بالعلوم والتراث الثقافي، الإعلان عن سلسلة من المعارض التفاعلية وحلقات العمل والعروض الحيّة التي تتمحور حول إنجازات هذا العالِم الاستثنائي، بمناسبة السنة الدولية للضوء.

والسنة الدولية للضوء، مبادرة أعلنت عنها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2013، وتهدف إلى تخصيص عام 2015 ليكون سنة دولية للضوء وتكنولوجيات الضوء، بهدف زيادة الوعي في شتى أنحاء العالم بالحلول التي يمكن أن توفرها تكنولوجيات الضوء لمواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالطاقة والتعليم والزراعة والصحة.

وقال بيان “يونسكو”: إن “العالم بن الهيثم هو من وضع أسس المنهج التجريبي العلمي الذي نعرفه اليوم، وحقق إنجازات كبيرة في مجالات البصريات والرياضيات وعِلم الفلك، وإنجازاته يجب أن تكون حاضرة في السنة الدولية للضوء”.

وتشمل فعاليات “يونسكو” احتفالاً بابن الهيثم، وتنظيم أنشطة تعليمية، فضلاً عن مؤتمر ومعرض سينظَّمان في مقر المنظمة في باريس اعتباراً من 14 سبتمبر/ أيلول 2015 تحت عنوان “تسخير العصر الذهبي للعلوم في الحضارة الإسلامية لصالح مجتمعات المعرفة”، ويقدّم خبراء العلوم والتاريخ والثقافة إلى قادة العالم والجمهور العام في إطار هذا المؤتمر معلومات مشوّقة عن الاكتشافات والابتكارات المدهشة التي تحققت على أيدي علماء من ثقافات وأديان مختلفة عاشوا في فترة “ابن الهيثم”.

ويلقب “ابن الهيثم ” بـ”أبو البصريات الحديثة”، وإليه يعزى الفضل في إثبات أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين، وليس العكس كما كان يعتقد في تلك الفترة، وإليه ينسب أيضاً مبادئ اختراع آلة التصوير، وهو أول من شرّح العين تشريحاً كاملاً ووضح وظائف أعضائها، وأول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار، كما أورد كتابه المناظر نظرية انعكاس الضوء على المرايا الكروية، والتي ما تزال تعرف باسم “مسألة ابن الهيثم”.

وولد ابن الهيثم في البصرة عام 965 وانتقل إلى القاهرة حتى وفاته في 1040، ويُعرف عنه أنه ادعى الجنون خلال إقامته في مصر هرباً من بطش الحاكم، ويعود ذلك لقصة أوردها المؤرخون وهي أنه كتب في كتابه “أخبار الحكماء”: “لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان”، فوصل قوله هذا إلى صاحب مصر، الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سراً، وطلب منه الحضور إلى مصر، فلبى ابن الهيثم الطلب وارتحل إلى مصر حيث كلفه الحاكم بأمر الله إنجاز ما وعد به، فباشر دراسة النهر على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان، أدرك أنه كان واهماً متسرعاً في ما ادعى المقدرة عليه، وأنه عاجز على البرّ بوعده.

وعاد حينئذ إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحد المناصب، غير أن ابن الهيثم ظن أن الحاكم بالله تظاهراً بالرضا، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي.

وبعد ذلك خرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى من حياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم، فكانت له إنجازات هائلة.

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى