رأي

تونس…انتصار الديموقراطية


اذن، كما كان تبيّنه النتائج الأولية لمختلف مؤسسات سبر الآراء و كما أكدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ،فاز المرشح الباجي قايد السبسي في الدور الثاني للرئاسية وأصبح أول رئيس للجمهورية الثانية.
وبهذا يكون التونسيون قد وضعوا نقطة النهاية لفترة تجاوزت الثلاث سنوات، عرفت خلالها البلاد أزمات كثيرة وعاشت صعوبات عديدة طالت كل المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنهم يكونون قد خرجوا من حالة المؤقت إلى وضع الاستقرار والاستدامة.
اختار التونسيون السيد الباجي قايد السبسي وآثروه على منافسه السيد منصف المرزوقي لأسباب عديدة أولها أن وزير بورقيبة السابق يقدم وجها أكثر طمأنة وأكثر إيحاء بالأمل والثقة بالمستقبل.
ولا شكّ كذلك أن الباجي قايد السبسي جسّد أفضل من منافسه صورة رجل الدولة بما تعنيه من معاني الجدّ وحتى النظام لمواجهة مخاطر الإرهاب الذي ابتليت به البلاد، والذي يبقى غريبا عن ثقافة شعبها ومزاجه، وبما تعنيه صورة رجل الدولة كذلك من قدرة السلطة في الحكم على التدخل لإيقاف ما استطاعت غلاء الأسعار وتدهور الطاقة الشرائية للمواطن.
ولعل التونسيين قد انتخبوا الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بانتخابهم الباجي قايد السبسي وهو ما يؤكد تواصل تعلقهم بالخيارات الجوهرية لمؤسس الجمهورية الأولى والمحافظة عليها كعلامات على الطريق المؤدية إلى الانصهار ضمن دينامية الحضارة الكونية أخذا وعطاء.
وعلى عكس منافسه الفائز، فإن المرشّح منصف المرزوقي قد دفع فاتورة إدارة الثلاث سنوات الكارثية، والتي تترجمت على أرض الواقع بمصاعب جمّة أبرزها تفاقم البطالة وتراجع المردودية الاقتصادية وتقلّص حجم الاستثمار الداخلي والخارجي وتردّي الوضع الأمني…
ولكن ورغم هزيمته المُعلنة فإنه لا بدّ من الإقرار أن السيد منصف المرزوقي قام بحملة انتخابية تستحق التنويه مكّنته من تحقيق نتيجة محترمة تجعلنا نعتبر أن الفائز الأوّل والأخير، هي الديمقراطية التي تضع اليوم تونس في مدار .أكبر الديمقراطيات في العالم.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق