اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 10:38 صباحًا

 

 

أضيف في : الثلاثاء 23 ديسمبر 2014 - 11:32 مساءً

 

“حديث الثلاثاء”

“حديث الثلاثاء”
قراءة بتاريخ 23 ديسمبر, 2014

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أيها الأحبة المحترمين،
في الآونة الأخيرة، تعالت بعض الأصوات، أكثر من أي وقت مضى، بعضها يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام، وبعضها يطالب بإباحة الشذوذ الجنسي، وبعضها يطالب بالسماح بالحرية الجنسية المطلقة … إلخ… وذلك بدعوى الحرية الشخصية وحقوق الإنسان…
وإذا كُنّا لا نُجادل في أن المرء عليه أن يدافع عن حقوق الإنسان والحرية الشخصية، فإن جِدالنا لهؤلاء يكون في ماهية الحرية الشخصية وماهية حقوق الإنسان، بمعنى آخر:
هل الحرية الشخصية مُطلقة تماما؟ أم هي مقيدة بالدين أو بالأخلاق أو بالأعراف أو بالممارسة؟
فكل دولة ألاَّ وَلَهَا قوانينها الوضعية، وهذه القوانين مُسْتَقاة من أصول مختلفة. الخمر مباح في الدول الغربية لكن لا يسمح بالثمالة في الشارع العام كما لا يسمح بالسياقة للمخمور … لأن ذَلك يؤثر على الأمن العام وعلى السلامة الطرقية…وبالتالي عندما تؤثر الحرية الشخصية على أمن وسلامة المواطنين تصبح محظورة.
والأمثلة على ذلك كثيرة، وهي تتعد بتعدد المجتمعات والدول…فكثير ممّا هو مباح في دولة غربية ما ، ممنوع في دولة أخرى غربية …لكون الواقع والتاريخ والأعراف والتقاليد تختلف…فلماذا يَطْلُبُ بعض من أبناء جلدتنا أن نتبع دولا أخرى شِبْرا بشبر، وذراعاً بذراع…فهل قيمنا وحضارتنا هي نَفْس قيمهم وحضارتهم؟ وهل أسُسُنا المجتمعية هي نفس أسسهم؟ أما بخصوص حقوق الإنسان؟ هل هي كونية؟ أم أن فيها ما هُوَ كَوني كالحق في الحياة والتعليم والصحة و…و….ومنها ما هو خصوصي؟؟ وهَلْ حقوق الإنسان تجيز قتل شخص لشخص آخر… لكنها لا تجيز إعدام القاتل؟؟؟ الذي يَتَعمد القتل !!!
نعم علينا وضع آليات وضوابط كثيرة حتى لا يتم إصدار أحكام الإعدام إلا في حالات بعينها…فلا إعدام في القضايا السياسية والحقوقية…ولكن إعدام بمنطق “النفس بالنفس”… ولا إعدام إلا بإجماع أعضاء المحكمة…إلخ
إن محاولة استنساخ كل ما هو عند الغرب، دون تروي، ودون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية ، من شأنه أن يخلق انزلاقات في المنظومة المجتمعية برمتها…وقد يؤثر ذلك على الاستقرار المجتمعي.
الدكتور محمد نجيب بوليف.
تارودانت نيوز