مقالات

أمن أجل هذا هرم الرجل؟


27 ديسمبر 2014
أن يهرم شخص من أجل لحظة تاريخية، تزيح بن علي، وتأتي بهرم ليس من زمن المخلوع الهارب، وإنما من زمن بورقيبة فهذا يثير الغرابة. بن علي أسقطته الجماهير الغاضبة والباجي السبسي أعادته الجماهير اليائسة.
بفارق أصوات ضئيل نسبيا، مقارنة مع نتائج الاستحقاقات الرئاسية في بلادنا العربية، عبرت تونس مرحلتها الانتقالية بشكل ديمقراطي سلس، وإن شهد العالم بنزاهته، فهو لم يعبر عن تونس الثورة، بقدر ما عبر عن طبيعة وتركيبة المجتمعات العربية التي ما زالت لم تستوعب، أو ترقَ، إلى تفهّم ما نادت به ثورات شبابها المتعطش للحرية والعدالة.
بن علي”هرب” ليعود بورقيبة، إن صح التعبير، فالرجل المنتخب، وهو في عقده الثامن، ليس بالعنوان الجميل لثورة قادها الشباب ضد إرث حقبة من الحكم الديكتاتوري المطلق، فمن أنجح السبسي؟ تجربة النهضة والترويكا الحاكمة لمرحلة ما بعد الثورة، وسنوات اللااستقرار الحبلى بالمشكلات الاقتصادية؟ أم عودة النظام السابق، بماله وإعلامه، والدعم الإقليمي المساعد له؟ أم هما معا؟
على الرغم من ذلك، وعلى الرغم من التشاؤم الذي أبداه بعضهم من نتائج التجربة التونسية، فتونس، بطبقتها السياسية، برهنت على أنها قادرة على حماية ثورتها والمبادئ التي قامت عليها، لنتذكر كيف نجحت الفعاليات السياسية في المرور بتونس من أزمات الاغتيالات وما ترتب عنها، تنازلات وتوافقات عبرت بالأطراف، وعبرت بتونس مرحلتها الانتقالية، من دون أن تغرق البلاد في وحل الانقسام السياسي، أو أن تستسلم لانقلابات العسكر، كما هو حال بلدان أخرى.
الأيام المقبلة والخطوات الأولى للرئيس السبسي ستعطي الصورة الأولية للحكم في تونس، فإما القطيعة مع الحكم السابق وأشكاله، أو العودة بالبلاد إلى القبضة الأمنية البوليسية، والانتقام من شباب ومكونات الثورة كما في مصر، في هذه الحالة، النسبة المهمة ممن صوتوا للمنصف المرزوقي، وممن يؤمنون بمبادئ الثورة لن يقبلوا بالوضع، وقد تدخل تونس، لا قدر الله، بذلك في مرحلة أخرى من اللااستقرار.

تارودانت نيوز
ماء العينين بوية
ا ع ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى