الأخبارمقالات

ما علاقة أزمة التعليم والساعات الاضافية؟!


السبت:27/12/2014

مرة أخرى يطفو موضوع أزمة التعليم على السطح، هذا الأخير الذي أصبح الشماعة التي تعلق عليها كل مآسي هذا الوطن العزيز. كل المشاكل والأزمات أصبحت مرتبطة بالتعليم وبمخرجاته، فكل الفساد الذي ينخر جسد هذا الوطن مرتبط بالتعليم الذي لم يعد يخرج سوى الكوارث والمصائب والمشاكل (فضائح: المسؤولين ورؤساء الجماعات والمصالح والشركات …) وكلهم أبناء المدرسة العمومية والخاصة، المنتمية لنظام التعليمي واحد، يظهر أن رائحته أزكمت الأنوف، ولم يعد هناك مجال لتفاديها.

لذلك يطرح السؤال: من المسؤول عن هذا الوضع؟

فيأتي الجواب سريعا على لسان المسؤول الأول عن القطاع، السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، ليتهم مباشرة وبلا مبلاة ودون مراعاة لأحد من هيئة التدريس ويحملها مسؤولية الفساد المتفشي في القطاع باعتبارها الحلقة الأضعف في سلسلة المنظومة التربوية الهشة. وبالتالي يبرئ هيئة الادارة التربوية والمسؤولين الاداريين والوزارة من المسؤولية. كأن المدرس وحده المسؤول عن تربية وتعليم أجيال الغد. علما أن الادارة التربوية هي المسؤولة عن السماح للتلاميذ بالتغيب ثم تقبل كل المبررات التي يقدمونها، وهي التي تحدد عتبة الانتقال إلى القسم الموالي حسب هواها و حسب ما تراه مناسبا لها، فمرة بسبب البنية التربوية (قلة القاعات، ونذرة الأساتذة و و و) وتارة بتدني مستوى التلاميذ وضعف مردوديتهم. هذا الأخير الذي يربطونه هم أيضا بالمدرسين. الذين هم، حسب تصورهم، مرغمون بل مجبرون على إدخال وترسيخ ما يدرسه في رؤوس وهامات التلاميذ التي تصلبت ولم تعد تستطيع التفكير والتحليل و التركيب بل أضحت تبحث عن الجاهز والسهل فقط. الشيء الذي دفعهم (التلاميذ) إلى سلك كل السبل لتحقيق هدفهم. فكان الإغراء المادي وسيلتهم المثلى لتحقيق غايتهم، حيث تمكنوا من إرغام بعض المدرسين على تلبية رغباتهم والخضوع لمطالبهم فظهر ما يسمى بالساعات الإضافية، هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى حتى أصبحت سرطانا حقيقيا ما فتئ ينموا ويكبر، بسبب المال والجشع و… ، حتى أصبحت كابوسا يهدد كل شيء:

• المدرس أصبح مهددا بالمجلس التأديبي أو دخول السجن أو الفصل…(سطات)
• جيوب الآباء والأمهات التي اتسعت ثقوبها بسبب تسلل أنامل بعض المدرسين لنشلها، ليصبح المدرس هنا كاللص كلاهما يدخل يده خلسة في جيوب المواطنين لأخذ المال، لكن الفرق أن اللص يدخل من النافذة أما المدرس فيدخل من الباب، وبموافقة الآباء المغلوبين على أمرهم، والذين يضطرون أحيانا إلى تقديم نصف أجرتهم الشهرية لتلبية المطالب المتزايدة لهذا السرطان.
فمبلغ الحصص أصبح يتراوح في أدنى معدلاته بين 400 و300 درهم، فليحسب أحدكم المبالغ المالية المحصلة وغير المصرح بها ودون استخلاص الضريبة على الدخل. وهو مبلغ قد يساهم، إذ ما تم استخلاصه، في حل بعض المشاكل المرتبطة بهيئة التدريس كصندوق التقاعد مثلا.

من هنا يمكن التساؤل عن السبب الذي يدفع هؤلاء الأساتذة إلى فعل كهذا، فإذا كان الأمر يتعلق بزيادة الراتب وتحسين الوضع المالي والاجتماعي، فليست هذه هي الطريقة الأنسب. فالأجدر هنا مواجهة الوزارة الوصية المسؤولة عن هذا الوضع، والنضال ضدها ومطالبتها من خلال الإطارات النقابية والسياسية بتحسين الأوضاع المعيشية وليس كما سبق الذكر بالتسلل إلى جيوب المواطنين. وإذا تعلق الأمر بالجشع والطمع والرغبة في الحصول على المزيد من الأموال للتسلق طبقيا، فهذا أمر آخر وجب مواجهته ووضع حد له. أما إذا كان الموضوع يتعلق بالتحامل على هذا الوطن والرغبة في الانتقام من كل شيء، من النظام التعليمي من الفساد السائد من التلاميذ من المســـــــتقبل… فالأمر أكبر من أن يواجه بهذه الطريقة.

لكن ما هو السر في تفشي هذه الظاهرة أو في انتشار هذه الموضة وتهافت التلاميذ على الساعات الإضافية؟

إن السر كما يذكر البعض يكمن في السياسة التي ينهجها السادة أصحاب المهمات الصعبة ليصلوا إلى قلوب التلاميذ ومنها إلى جيوب آبائهم. (إنني لا أعني أحدا بعينه و لا أتحايل على حد، لكني في نفس الوقت لا أستثني أحدا ممن يقوم بهذه العملية، غيرة مني على هذا الوطن الحبيب)، فهذه بعض الطرق التي يلجأ إليها بعض هؤلاء الأساتذة متحايلين على كل شيء لتحقيق هدف مادي ضيق تغيب عنه كل مسؤولية، فمنهم من:

• يقول أنه لا يدرس تلاميذ الأقسام المسندة إليه، لكنه يتفق مع زميله ليقوم كل منهما بتدريس تلاميذ الآخر، وبعد ذلك يقدم كل منها بكل وقاحة نموذجا من الفرض التي ستقدم للتلاميذ في مؤسساتهم التعليمية على شكل تمارين يتم حلها ، وبذلك يحصلون على نقط مرتفعة تساهم في جلب المزيد من التلاميذ وبالتالي المزيد من الأرباح.
• ومنهم من يقوم بتدريس الموضوع الذي سيتناوله داخل الفصل الدراسي وبالتالي يفاجأ التلاميذ الذين لا يستفيدون من حصص هذا الأستاذ، بالمستوى الجيد والمرتفع لزملائهم، الذين يسارعون ويتسابقون للإجابة عن موضوع سبق وأن تعلموه خلال حصص الدعم، مما يجعلهم يتساءلون عن هذا المستوى المرتفع، فيكتشفون بالتالي المدرس الرائع “الواعر” ويتوجهون إليه.
….

أمام كل هذا يفاجئنا السيد الوزير محاولا إيجاد حل لهذه الأزمة، دون أن يطرح الموضوع للنقاش الجماعي والمجتمعي، فالكل معني بالظاهرة وباستطاعته تقديم بعض المقترحات والحلول، بإقدامه على خطوة جريئة ظنا منه أنه “جاب الديب من ذيله” على حد تعبير المرحوم الشيخ إمام. فيأمر بمنع المدرسين من تدريس تلامذتهم في إطار الساعات الإضافية (أنظر المذكرة الوزارية رقم 233-14 الصادرة بتاريخ 11 دجنبر2014). وبالتالي فهو لا يمنع تدريس الساعات الإضافية، بل هي تزكية وتواطؤ، بالسماح لهم بتدريس تلاميذ آخرين( مات تقريش تلامذك قري تلامذ أخرين أسي لوستاذ).

فإذا فلم يستطع منعها والحد منها، فليشرعها قانونيا ولتدخل ضمن برامج الوزارة حتى تتمكن الدولة من تحصيل الضريبة على الدخل لجمع مبالغ مالية من شأنها حل بعض المشاكل كمشكل التقاعد كما أشرت سابقا …

تارودانت نيوز
أبو نور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى