الأخبارمقالات

الساعات الإضافية و الحل المفقود


غريب أمر هذه الحكومة، وغريب أكثر أمر الوزارة الوصية التي ما زالت عاجزة عن اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لإنهاء الجدل القائم حول أزمة التعليم. والتي ربطها المسؤول الأول عن القطاع، بهيئة التدريس ليحملها وزر ما آلت إليه الأوضاع، من تدني المستوى التعليمي وضعف المردودية. مرجعا ذلك إلى انشغال المدرسين والمدرسات بأمور أخرى غير القيام بالواجب. علما أن الوزارة لم تعمل على توفير شروط الحياة البسيطة لهذه الفئة خصوصا بالعالم القروي وبالمناطق النائية حيث لا ماء ولا كهرباء ولا تغطية لشبكة الاتصال فما بالك بالانترنيت. فكيف لأستاذ(ة) أن يباشر عمل في الفصل الدراسي في جو بارد كهذا وهو يسكن في العراء، أو داخل نفس الفصل الذي يدرس فيه، وإن وجد مكانا في “الدوار” فلا يعدو المكان أن يكون مقرا لحجبه عن أنظار المارة، في غياب حماية فعلية له.

إن هذه الفئة تتحمل الكثير من الأعباء والمشاكل التي تحد، في كثير من الأحيان، من طموحها ورغبتها في العطاء. لتبدأ سلسلة البحث للابتعاد عن هذا المكان والبحث عن مكان قد يسعفها لتحقيق ما تبقى من الأحلام المهشمة على صخرة واقع مر.

فما هي يا ترى تكلفة تحسين أوضاع ومستويات عيش هذه الفئة؟ و ما مدى تحملها فعلا لمسؤولية الأزمة العامة التي تتخبط فيها المنظومة التعليمية، التي تعاني من الهشاشة من القمة إلى القاعدة، وتنتظر الانهيار؟

إن الوزارة وهي تتمادى في سياستها (الخبط عشوائية) لا زالت تضرب ذات اليمن وذات الشمال علها تصيب شيئا أو تجد شماعة تعلق عليها فشلها في إيجاد حل لما وصلت إليه المنظومة التعليمية من مشاكل وفوضى، قد يساهم في القضاء على ما تبقى من آمال لإنقاذ المدرسة المغربية أو الوطنية التي شيدت لصناعة المستقبل.

فها هي مرة أخرى، وعلى لسان المسؤول الأول عن قطاع التربية والتعليم، تطلق صيحة جديدة في واد لا يرد الصدى. وهي تتخذ قرار جريئا تمنع من خلاله هيئة التدريس من انجاز الساعات الإضافية المؤدى عنها. وهو قرار ينسجم مع روح القانون المنظم للوظيفة العمومية والذي يمنع مزاولة الموظفة لمهنة أخرى يحصل منها على دخل.

لكن المشكلة تكمن في طريقة تنزيل هذا القرار التي لا زالت غامضة وغير واضحة. وهي سياسة ألفت الحكومة اللجوء إليها في إطار ما يطلق عليه، سياسة الهروب إلى الأمام، كما هو شأن قرار الوزير السابق المتعلق بالتدريس بمدارس التعليم الخصوصي. وهو موضوع ناقشناه في مقال سابق وطرحنا خلاله حلولا واضحة، تمكن من استفادة المعطلين من هذه المناصب بعد إخضاعهم لتكوين خاص في إطار البرامج التي كانت تقترحها الحكومة والتكوين المهني (التعاقد – التكوين والإدماج – التدريب …)، لتكوين وتهيئ المعطلين وإعدادهم لسوق الشغل. حيث تم التراجع عن القرار ولم يعد يذكر منذ ذلك الحين.

مع صدور القرار الجديد، توقف الزمن فجأة، وفي لحطة واحدة، خلت قاعات الدروس الخصوصية من التلاميذ وغاب الأساتذة. لم يحضر أحد، وكأن الوزير ضغط على زر الاختفاء القسري لهذه الشريحة. فكثرت الأسئلة دون أن تقدم الوزارة المزيد من التوضيحات كعادتها. ودون أن تعطي حلا تربويا بديلا لهذه المشكلة.أما الآباء صدموا وهم الذين كانوا يحلمون بحصول أبنائهم على معدلات ممتازة تخول لهم دخول المعاهد والمدارس العليا.

فهاهي الوزارة مرة أخرى عاجزة عن تقديم حل واضح وقاطع وملزم للجميع لا يحتاج إلى تأويل أو قراءة ثانية. أم أمها تستعد مرة أخرى لحل المشكل عن طريق النسيان، فكم من مشكلة حلت بتركها.

لكن الأمر هنا يتعلق بالمستقبل برجال الغد. فهل من بديل وهل من حل يلوح في الأفق. وهل الوزارة عازمة على إشراك المجتمع المدني والشركاء في إيجاد الحل. أم أنها كعادتها ستنزل الحل بشكل “باراشوتيي” وتطالب بتنفيذه؟

كيف يمكن للمؤسسات التعليمية تدبير الزمن المدرسي واقتراح حلول على الأساتذة لتقديم الدعم للمتعثرين؟ وكيف سيتم تصنيف هذه الفئات؟ وما هو المعيار أو الروائز التي سيتم اعتمادها لهذه الغاية؟ …

وكيف سيتم إجبار الأساتذة على القيام بدروس الدعم مجانا داخل المؤسسات التعليمية؟ وما هي معايير تقييم عملهم؟ ولمن ستوكل عملية المراقبة والتتبع؟ وهل سيقبل التلاميذ بهذا الحل المجاني وهم الذين كانوا يتنافسون لتسجيل أسمائهم في الفصل الأكثر ثمنا؟

أسئلة نترك للوزارة حق الإجابة عنها لكي تمكننا من فهم هذه المعادلة الصعبة…..​

تارودانت نيوز
صليحة غالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى