الأخبار

التكنولوجيا في خدمة محاربة الفساد والابتزاز:كاميرا قناص القنيطرة تسقط 10 دركيين


أخذ موضوع “السائق القناص” الذي اصطاد بكاميرته دركيين يرتشون في الطريق العام، باهتمام ثلاث جرائد وطنية هي “المساء”و”الأحداث المغربية”و”الأخبار” في أعدادها ليوم غد الاثنين 12/01/2015.
الملف عرف تطورات جديدة بعدأن اعتقل 10 دركيين وتبين أن القناص كسب ملايين السنتيمان من ابتزاز هذه الفئة.

بجريدة “المساء” نقرأ أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة أمرت الجمعة الأخير باعتقال 10 رجال درك يشتبه في تورطهم في عملية ارتشاء وابتزاز واستغلال النفوذ والإخلال بالواجب المهني تم توثيقها في تسجيلات بالصوت والصورة.

“المساء” قالت إن المركز القضائي التابع للقيادة الجهوية للدرك بالقنيطرة، أحال المشتبه فيهم العشرة على ممثل الحق العام، بعدما أنهى تحقيقاته في هذه القضية، واضافت أن نتائج الخبرة التي أجراها مختبر الأبحاث والتحليلات التقنية والعلمية للدرك الملكي على التسجيلات الصوتية واشرطة الفيديو التي وثقت لمختلف عمليات الرشوة التي تورط فيها الدركيون المعتقلون، أكدت صحة محتوى تلك الفيديوهات، وخلوها من اي تحريف.

وتضيف اليومية إن الأظناء يواجهون بعد صدور الحكم عليهم، قرارات تأديبية تقضي بتجريدهم من سلاحهم الوظيفي وزيهم الرسمي والتشطيب عليهم بصفة نهائية من صفوف الدرك، في حال ثبوت ارتكابهم مخالفات مهنية جسيمة بمناسبة مباشرة مهامهم اليومية.

وحسب “المساء” فإن القضية تفجرت الشهر الماضي، عندما كانت لجنة تفتيش تابعة للمفتشية العامة بالقيادة العليا للدرك الملكي، بصدد إجراء تفتيش روتيني، حجزت على إثره حاسوب أحد الدركين، لتكتشف بعد افتحاصه، تضمنه لفيديوهات توثق بالصوت والصورة لعمليات إرشاء مجموعة من الدركيين أثناء وجودهم بسدود قضائية منصوبة عند مداخل عدة مدن مغربية.

وتضيف”المساء” أن تعميق البحث قاد إلى اكتشاف أن الدركي صاحب الحاسوب، متورط أيضا في قضية الرشوة، وأن من قام بتصويره، هو وباقي زملائه، أرسل له تلك التسجيلات، قصد ابتزازه ماليا، بعدما هدد بتسريب تلك الأشرطة إلى مسؤوليه في حال عدم الخضوع لطلباته المادية.

وكشفت يومية “الأحداث المغربية” في صفحتيها الاولى والسابعة أن ملف الدركيين المشتبه تورطهم في قضية الارتشاء بالقنيطرة، على خلفية التقاط سائق حافلة للركاب ومساعده صورا للدركيين المذكورين وعددهم 10، في وضع يثبت استلامهم المبالغ المالية كرشوة، الملف عرف تطورات جديدة، تقول اليومية.

ومن بين التطورات الجديدة في الملف، تردف “الأحداث”، أن الوكيل العام لدى استئنافية القنيطرة قرر يوم يوم الجمعة 9 يناير، بعد الاستماع في محاضر رسمية لـ10 دركيين متابعين جميعا في حالة اعتقال، وذلك بإحالة 8 منهم على قاضي التحقيق لدى الاستئنافية نفسها، وتحديد جلسة لدركيين اثنين.

النقطة المثيرة الثانية التي تبرزها يومية “الأحداث” أن الوكيل العام استمع إلى 9 دركيين، قبل استكمال البحث الذي باشرته القيادة الجهوية للدرك الملكي بالقنيطرة، في تورط دركي آخر في قضية “سائق الحافلة” الذي اعتقل بمدخل باشوية مهدية، والمتورط رفقة مساعد السائق وصاحب الحافلة، في قضايا الزج بمسؤولين أمنيين في أوضاع الرشوة، إذ اعترف أنه حصل على مبالغ مالية تسلمها في أوقات مختلفة من طرف عدد من رجال الدرك بمدن تطوان وتمارة وبوزنيقة والدارالبيضاء، سقطوا كلهم في “صيد” تصويرهم في وضعيات الرشوة والابتزاز.

وقالت “الأحداث” إن المبالغ المتحصل عليها بلغت 33 مليون سنتيم على مراحل متفرقة، وأن ممارسات التصوير كانت بهدف الابتزاز، والانتقام من الدركيين على اعتبار صاحب الحافلة تعرضت حافلته عدة مرات للحجز البلدي والمخالفات المرورية، وصلت تسعيرتها إلى مبالغ كبيرة.

أما يومية “الأخبار” التي نقلت الخبر عبر مانشيط بالبنط العريض على صفحتها الأولى، قبل أن تحيل التفاصيل على الصفحة الخامسة، فقالت إن الفرقة الوطنية للدرك الملكي، باشرت تحقيقاتها منذ تفجر فضيحة “قناص” الدرك بالقنيطرة، مع 19 دركيا ينتمون لمراكز ترابية وسريات درك بمختلف التراب الوطني، تم وضعهم رهن تدابير الحراسة الإدارية بتكنة الدرك بتامسنا إلى حين الانتهاء من مجريات التحقيق التي توجت بحبس عشرة منهم وإخلاء سبيل تسعة آخرين.

“الأخبار” أفادت أن “القناص” المتهم بتصوير الدركيين جرى توقيفه بالقرب من شاطئ المهدية قبل شهر تقريبا، وانه أدلى بتصريحات خطيرة استنفرت القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط.

وتضيف “الأخبار” أن المتهم اعترف بأنه تحصل على 40 مليون سنتيم تسلمها في أوقات مختلفة من طرف دركيين سقطوا في فخه، بعد تصويرهم في وضعية منافية للقانون، وأن هذا المبلغ دفعه الضحايا خوفا من الفضيحة.

و تمثل قضية الدركيين العشرة المعتقلين بسبب تصوير هاو لهم وهم يتلقون الرشوة منعطفا جديدا في مجال قنص المرتشين من موظفي الدولة، فهذه المرة ظهر أن ابتزاز رجال السلطة يمكن أن يربح صاحبه الملايين.

في القانون الجنائي المغربي يدان الراشي والمرتشي، وفي حالة ملف الدركيين العشرة، يبرز معطى جديد، يظهر كيف تسلح “كريسون” بكاميرا بثيابه ليسقط عشرات الدركيين في فخه، هنا لم يلعب “الكريسون” دور “روبن هود” الساعي إلى تحقيق العدالة من خلال محاربة الفاسدين، وإنما أظهر نوعا جديدا من مستغلي التكنولوجيا الجدد، الهادفين إلى ابتزاز ضحاياهم لجني أموال طائلة.

تارودانت نيوز
متابعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى