الأخبار

كف البرمة على فمها تشبه امها


مرة أخرى عزيزي القارئ عزيزتي القارئة لنا عودة مع احد الأمثلة الشعبية المغربية البليغة و الهادفة حسا و معنا : ” كف البرمة على فمها تشبه امها “.
لقد قيل هذا المثل الراسخ في الثقافة الشعبية الشفوية ليعني من بين ما يعنيه الشبه ما بين الام و ابنتها : شبه الحسن و الجمال ، شبه السلوك الخلقي ، الشبه الفيزيولوجي … الى الشبه الجيني
و اختياري لهذا المثل موضوع هذا المقال اصوغه للحديث و تناول وجه من وجوه الحياة
اليومية خاصة تلك التي تميز ميادين عدة : سياسية ، ثقافية ، اقتصادية ، اجتماعية الى غيرها … و ذلك في علاقاتها في ما بينها و ما بين مكونات الحياة في عالمنا هذا الذي اصبح عرضة copier/ coller للتقليد: الشيء الذي خلناه يتعلق بأحد وظائف الحاسوب :
نعم ، لقد أصبحت هذه الجملة شائعة و دائعة في عالم تقنيات المعلوميات و التعامل مع الكتابة الالكترونية . لقد ظهر التخطيط و البرمجة قرينين في بعض الاحيان بالبهرجة فالكل يخطط لكن لمن يخطط ؟ كيف يخطط ؟ ماذا يخطط؟ و لماذا يخطط ؟… : ان هذه التساؤلات اصبحت كفيلة بالاستعمال في مواقف حياتية عديدة دون الأخذ بالاعتبار في غالب الاحيان خصوصيات الشرائح المستهدفة و كان الامر يساير قولة شعبية اخرى و لفظها : ” در ما دار جارك و لا بدل باب دارك ” لقد اصبح التقليد من مرتكزات الانشطة بغض النظر عن نوعيتها و هويتها و خصوصيتها و لم نعد نكترث كثيرا بالقولة أعي ما أقول و أعي قدراتي و لا يهمني حكم الاخرين .
إن الأمر ، والحالة هذه ، يستلزم بل يستوجب معرفة ماهية الامور و ما يجري و يدور في إطار العقلنة المتميزة بالملاحظة و المقارنة و التحليل و الاستنتاج اي ترجيح المنهج العلمي عند كل خطوة خطوة و كلما كان الأمر لذلك سانحا . ان الراهنية في زمننا هذا تقتضي قبل اي وقت مضى التفكيرالعميق و المعمق. و لا أرى في الافق الا الفكر الفلسفي خاصة و خلاصا . فهل لنا الان فلاسفة من طينة الحبابي و بن عبود و غيرهم …؟ هذا ليس معناه القطيعة مع الاخر انما نحن أحرارا نركن لمقوماتنا و قدراتنا و مؤهلاتنا …فنقوي واقعنا في افق تعزيز شخصيتنا التي طبعت حقب التاريخ الحضاري . اعتقد ان التفكير الجاد و الجدي لم يعد يشغل بالنا بما فيه الكفاية . و قد يرجع هذا الخلل و النقصان الى تراجع موقع الفلسفة في برامجنا التعليمية . اينك يا زمن النقاش في مواضع مثل العقل و النقل … وأين دور العقل و العقلانية في كل ما نسعى إليه . ان الوقت الحالي يتطلب برامج ثقافية بليغة و هادفة تروم هذا المنحى:منحى استعمال العقل عوض الإكثار من المسلسلات الغريبة و المتشابهة كما و كيفا .أما التنشيط السوسيو ثقافي فلم يجد في افقه سوى تخمة المهرجانات ناهيك عن الإعلام الورقي و غيره: ان المسالة لا تعدو أن تكون سوى :
” كف البرمة على فمها تشبه امها “.
coucou ! penseurs ! idéologues ! où êtes-vous ?

تارودانت نيوز
​احمد سلوان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى