الأخبار

حزب العدالة والتنية يعيد طرح محاربة الفساد مع اقتراب الانتخابات


29 يناير 2015

مع اقتراب الانتخابات المحلية في المغرب يطرح حزب العدالة والتنمية مجددا قضية مكافحة الفساد بقوة بالرغم من النتائج المتواضعة التي حققها التحالف الحكومي الذي يقودونه في هذا المجال الذي كان الشعار الأبرز لفوزهم في الانتخابات التشريعية في 2011.

ورغم كل الانتقادات الموجهة اليه، يبدو رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران واثقا من الفوز في هذه الانتخابات. وقد قال لأعضاء حزبه في اجتماع داخلي “هيئوا أنفسكم لأنكم ستفوزون بالانتخابات” و”لن يهزمنا البلطجية ولا سارقو المال العام”.

تبنى حزب العدالة والتنمية، الذي فاز للمرة الاولى في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2011 “محاربة الفساد والاستبداد” وهو شعار تردد في كل مسيرات حركة 20 فبراير الاحتجاجية في خضم “الربيع العربي” التي عجلت في تعديل الدستور.

وبعد ثلاث سنوات من وجود العدالة والتنمية في السلطة، استعصى على الحكومة اقتحام “قلعة الفساد” باعتراف رئيسها عبد الإله ابن كيران.

وقد أقر في جلسته الشهرية أمام البرلمان الشهرالجاري، بأن “الحكومة لم تستطع محاربة الفساد الإداري بالشكل الذي يريده المغاربة (…) الفساد يحاربني ولست من يحاربه”.

وللمرة الاولى منذ تشكيلها، ناقشت الحكومة مشروعا أوليا ل”الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد” بدون الإعلان عن تفاصيلها، في خطوة جاءت مع اقتراب انتخابات محلية يفترض ان تجرى في ماي 2015 وتشكل أكبر امتحان انتخابي للإسلاميين منذ توليهم قيادة التحالف.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان ان هذا الفساد يكلف المغرب 2% من اجمالي الناتج الوطني الذي قدر بنحو 104،5 مليار دولار في 2013.

وتزامن نشر هذه الارقام مع اعتقال عشرة دركيين صورهم مواطن يتسلمون رشاوى وتوقيف 15 شرطيا بالتهمة نفسها حسب الصحافة المغربية.

الا ان هذه الملفات الخاصة لم تفتحها الحكومة بل فجرتها تسجيلات فيديو صورتها كاميرات المواطنين وكان آخرها فيديو نشره سائح اسباني لشرطيين يتسلمان رشوة تقل عن خمسة يوروهات، فحكما بعدها بستة أشهر سجنا.

وتمتد مظاهر الفساد الى جهاز القضاء حيث اعتقل قبل أسبوعين قاض في مراكش متلبسا برشوة قاربت ثمانية آلاف يورو بينما لم تدخل مشاريع القوانين الخاصة بإصلاح القضاء حيز التنفيذ بعد.

ويطال الامر ايضا غياب الشفافية في استغلال مقالع الرمال والأملاك العامة للدولة ومنح رخص النقل العمومي والصيد في أعالي البحار والرشوة داخل الإدارة، وكلها مجالات وعد الاسلاميون بحل مشاكل الفساد فيها.

واكد مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة مرارا ان “مؤشرات محاربة الفساد واضحة (…) يعكسها ربح المغرب 11 نقطة في ترتيب مؤشر منظمة الشفافية الدولية لعام 2014″. وقد تقدم الى المرتبة 80 بين 175 دولة بعدما كان في المرتبة 91 من بين 177 في 2013.

وتؤكد الحكومة ايضا ان اجراءات العفو الضريبي التي اتخذت في قانون موازنة ،2014 سمحت “بتحقيق نجاح غير مسبوق” باسترداد أكثر من 27،8 مليار درهم (2،5 مليار يورو) من الأموال المهربة خارج المغرب في ظرف سنة واحدة.

لكن عبد الصمد صادوق رئيس منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرنسي انترناشيونال) بالمغرب يعتبر أن حصيلة ثلاث سنوات من عمر الحكومة “أقل من متواضعة”.

وقال “بغض النظر عن ركوب العدالة والتنمية على الموضوع خلال الانتخابات، يكفي النظر الى البرامج الحكومية في المجال لنكتشف ان الجهد المبذول متواضع جدا”.

وتحدث عن “مؤشرات لضعف الإرادة القوية لمحاربة الفساد (…) مع بداية التراجع عن الوعود الانتخابية (…) عندما أطلق ابن كيران جملته الشهيرة “عفا الله عما سلف””، مضيفا ان هذا الامر “أكده التعامل المتحفظ مع موضوع العلاوات”.

وفي قضية الامتيازات، يلاحق مهندسان مغربيان منذ نحو سنتين بتهمة تسريب وثائق كشفت قيام وزير المالية حينذاك صلاح الدين مزوار (وزير الخارجية الحالي) ونور الدين بنسودة مدير الخزينة العامة للمملكة بتوقيع وثائق لبعضهما تمكنهما من تلقي علاوات تراوحت بين تسعة وعشرة آلاف يورو شهريا.

ومزوار هو رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الحليف الرئيسي للعدالة والتنمية في الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال المحافظ منها قبل أكثر من سنة.

وقال رئيس منظمة الشفافية الدولية ان المشكلة الاساسية تتمثل في “غياب الإرادة السياسية، والدليل هو الإصلاحات بجرعات صغيرة متباعدة في الزمن”.

واضاف ان “المقلق أكثر هو ارادة التراجع عن المكتسبات المؤسساتية وهو ما يعكسه محتوى مشاريع القوانين الخاصة بالوصول الى المعلومة، وهيئة محاربة الرشوة”.

وفي ملف اسبوعي نشرته مؤخرا، أحدى اليوميات وصفت عملية محاربة الفساد بانها محاكمات خاضعة “للظرفية السياسية”، مشيرة الى ان “231 مليار درهم (21،4 مليار يورو) لم تسترجع رغم صدور أحكام نهائية بشأنها”، مضيفة ان ذلك “يعطي انطباعا بأنها أحكام صورية”.

ويبدو هذا الواقع أعقد من ارادة الحكومة لأنه ارث 60 عاما بعد استقلال المغرب.

وقال عبد السلام بودرار رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة التي أحدثها دستور 2011 وصادقت الحكومة أخيرا على قانونها التنظيمي، ان الفساد “تحول الى نوع من الأعراف الاجتماعية يتطلب تغييرها وقتا”.

واضاف “لو ان الحكومة أخذت بمقترحاتنا منذ البداية (…) لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم”، مشيرا الى ان “السلطات منعت حملة أطلقناها نهاية 2013 لمكافحة إفلات المفسدين من العقاب وهي نقطة سلبية”.

الا انه اكد ان الحكومة “اشركتنا اخيرا في صياغة استراتيجية مكافحة الفساد التي كانت مطلبا قديما دافعنا عنه”، داعيا الى “انتظار النتيجة التي ستفضي اليها هذه الاستراتيجية”.

بقلم جلال المخفي(ا ف ب)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى