الأخبارمقالات

غياب الحكامة الترابية او عندما تتحول السياسة الى وسيلة للاثراء والاغتناء السريع


غياب الحكامة الترابية او عندما تتحول السياسة الى وسيلة للاثراء والاغتناء السريع
ستعيش بلادنا هذه السنة2015 انتخابات محلية واقليمية وجهوية ، وهي الاولى في ظل حكومة العدالة والتنمية وكان منتظرا ان تساهم القوانين الانتخابية الجديدة في تخليق الحياة العامة والقطع مع الفساد الانتخابي واحداث قطيعة حقيقية مع الفترة الماضية التي وسمت من طرف الجميع بانها فترة التحكم والافساد ومصادرة اراء المواطنين سؤال فريق العدالة والتنمية في الابرلمان المغربي مؤخرا عن سر تهاوت المنتخبين على الترشح واغتنائهم السريع سؤال في محله ويبعث على التفكير والروية .لكن للاسف الشديد بقيت القوانين الانتخابية واللوائح الانتخابية على نفس الشاكلة والمنوال و ستدخل تعديلا طفيفة على القوانين الانتخابية وستعود الوجوه السابقة الى ممارسة هوايتها المفضلة من نهب وسلب واستيلاب لراي المغاربة ، هناك سؤال قديم متجدد يطرحه المسؤولون المغاربة ، لماذا يعزف المغاربة عن التصويت في الانتخابات ؟ ولماذا يفضل بعضهم قضاء يوم الاقتراع في الاستجمام على ضفاف الشواطئ او حتى مشاهدة التلفاز وتتبع مبارة كرة قدم اوروبية على الذهاب الى صناديق الاقتراع لاداء الواجب الوطني؟ . الجواب على هذا السؤال ينتمي الى جنس السهل الممتنع ، الناخب المغربي والمواطن المغربي عموما من كثرة يأسه من السياسة المغربية يساوي بين السياسي والناهب واللص وبين السياسة وبين الرغبة الجامحة في الاغتناء ، حيث في يومنا هذا وفي معاشنا اليومي لم يعد من الصعب التعرف على اهداف ونوايا معظم المسؤولين السياسيين والحزبيين الذين يسيرون الجماعات الترابية ، والمواطن المغربي يعرف جيدا بان اللوائح الانتخابية التي عجز الحزب الحاكم تغييرها بدعوى ضيق الوقت وهذا عذر اقبح من زلة ، والمواطن المغربي الذي يعرف بان منتخبي الجماعات الترابية اغتنوا بدون جهد ولا عرق من اموال دافعي الضرائب بدون حسيب ولا رقيب ، كل هذه المعطيات التي يعرفها المواطن المغربي لا يمكن ان تشجعه للذهاب الى صناديق الاقتراع لان صوته لا يمكن ان يسمع في ضجيج الفساد والنهب المنظم . قائل سيقول بان هذا الخطاب عدمي ويشجع الشباب على الهروب من السياسة وان النظر الى الامور بنظرة سوداوية لاتغير الامور وهذا الراي له من الصوابية نصيب كبير ، فلنحسم امر مهم وضروي وهو ان مشاركة الشباب في الاستحقاقات القادمة امر مهم وضروري وحيوي وانه لا يمكن ان نغير مؤسساتنا ومسؤولينا بالغياب او المقاطعة و هجر السياسة ، ولكن التغيير لابد ان يكون بالكفاح اليومي وامتلاك الادوات السياسية الضرورية والصبر ثم الصبر فالصبر ، لكن معظم نماذج السياسيين الحاليين لا يشرفون المغرب ويتناقضون مطلقا مع الارادة الملكية في الاصلاح واستكمال المشروع الديموقراطي ، وانتقالا من التجريد الى الملموس اعطيكم نموذج بلدية بويزكارن الواقعة باقليم كلميم جنوب المغرب ، لاعطيكم صورة للفساد والنهب المنظم الذي تعرضت له المالية العمومية في هذه البلدية كصورة مصغرة عن معظم مجالس المغرب ، ففي هذه البلدية تم الغاء صندوق المقاصة منذ سنة 2009 والدليل ان البلدية في فاتوراتها التي استهلكت فيها مادة السكر وبكميات غير معقولة كاننا اصبحنا بمقهى وليس ببلدية فقالب السكر يحسب في فواتيرها ب 24 درهما فيما لايتعدى في السوق 12 درهما والشاي باثمان خيالية ويتم استهلاك اكثر من 40000 درهم سنويا من جافيل كل سنة كاننا دائما في مرحاض عمومي وليس في بلدية اما الصفقات العمومية فحدث عن الفساد ولا حرج فمقاول واحد او اثنين لكل الاشغال وعدد الصفقات العمومية على راس الاصابع مقابل سندات الطلب التي سجلت رقما قياسيا وتعطى لمقاولين بعينهم والهدف من كل هذا وذاك هو توفير اموال ليتم اعطائها في الانتخابات ليعيد الرئيس نفسه الى الرئاسة ويواصل مسلسل النهب والسلب فهل يعقل ان نرى الرئيس قام ببناء ساقية صغير ب 12000 درهم لفائدة احدى مدارس المدينة وفق عروض الطلب والنشر في الجرائد بطبيعة الحال الاقل انتشارا واعطى سندات الطلب بقيمة 100 مليون سنتيم لشركة واحدة ووحيدة . اليست هذه هي السخرية بعينها ؟ ، يكفي ان نعرف بان رئيس البلدية وهو للاسف شاب قام باستغلال زرابي البلدية وعددها 13 منذ 2009 الى الان وهي مفروشة ببيته واقتنى مكتبا ب 43000 درهم وقام بتنفيذ بعض الاحكام القضائية المترتبة على البلدية مقابل اخذ المقابل من المستفيدين ويصرف سنويا 31 مليون من المحروقات و14 مليون من قطع الغيار على سيارات وشاحنات مسجلة في خانة العمل لكنها في الحقيقة معطلة ، يكفي ان نعرف ان الرئيس الحالي احدث في الميزانية ثقبا اضافيا عبر احداث خانة الاعوان العرضيين والتي تبلغ تكلفتهم 41 مليون سنتيم وتم تفويت صفقتهم لشركة باكادير حيث يعمل ويسجل الاعوان المنتقون بطبيعة الحال حسب الدوائر الانتخابية وحسب ولائهم للرئيس شخصيا وتعطى لهؤلاء الاعوان اجرة شهرية قيمتها 1100 درهم فيما الاجرة المسجلة في نظام الجيد اي النظام المعلوماتي الخاص بالمالية الجماعية تحسب اجورهم ب 2500 درهم. لكم ان تتسائلوا عن الفارق اين يذهب؟ هل تعلمون سادتي الاعزاء ان من اصل مجموع الشركات التي تعامل معها البلدية وهي 17 شركة 14 منها من الشركات التي يتعامل معها الرئيس بمستشفى الحسن الثاني باكادير وهل هذه المفارقة العجيبة صدفة ؟ اما عن تزوير ميزانية 2014 فهو امر بين لا غبار عليه ، حيث تم زيادة عدد كبير من المبالغ وزيادة فصول اضافية على الميزانية التي صادق عليها المجلس والهدف من هذا التزوير هو اضافة مصاريف في خانات تضم مصاريف لايمكن التحقق من استهلاكها واذاكان الامر يتعلق بخطأ مادي كما يدعي بعض المتورطين في هذا التزوير فاننا نتسائل معهم الاسئلة التالية :
لماذا الخطأ المادي مختصر فقط في المصاريف وليس المداخيل ؟ هل زيادة اكثر من 100 مليون سنتيم خطأ مادي ؟ فاذاكان شرطيان بطانطان حوكما لرشوة توصلا بها قيمتها 10 دراهم وادينا بالسجب النافذ ، فكيف سنبرئ من اقترفت يداه ببصيرة و سبق الاصرار والترصد اضافة 100 مليون سنتيم الى المصاريف ؟ لماذا اقيل الكاتب العام بعدما طلب منه بعض افراد السلطة المحلية –بدعوى ان الكاتب العام يجب ان يكون دائما الى جنب الرئيس -ورئيس البلدية سحب المحضر المزور فرفض رقضا باتا وادى الثمن غاليا ؟ لماذا نظم الرئيس اكثر من عشاء لتحفيظ الاعضاء ما يجب ان يقولوه امام الضابطة القضائية اذا كان الامر لا يتعلق بتزوير ؟ من يشك في ما اقول عليه بمراجعة الاتصالات الهاتفية بينهم ايام تفجر فضيحة تزوير الميزانية اي دجنبر 2013 وهي متوفرة لدى اتصالات المغرب ؟
لماذا اجبر الاعضاء على توقيع بيان انكروا فيه واقعة تزوير الميزانية وبعضهم اخذ مقابل عن ذلك والله على ما اقول شهيد ، فاذاكان التزوير غير حقيقي فلماذا يتم توقيع بيان من الاعضاء ؟
ان الخروقات الكثيرة والنهب المنظم الذي يعرفه المال العام ببلدية بويزكارن ادى بوزارة الداخلية الى ايفاد لجنة من المفتشية العامة للادارة الترابية والتي عاينت عن قرب خروقات كثيرة وونهب وسلب وتقصير في المسؤولية الاخلاقية لرئيس المجلس البلدي وارسلت عدد من الملاحظات تجاوز 173 ملاحظة ، 107 منها للرئيس وحده تعلقت بخروقات التسيير والصفقات العمومية وسندات الطلب وخروقات التعمير الكثيرة والواضحة الى غيرها من الجرائم المالية والادارية ، وبكل صراحة وموضوعية كانت ملاحظات المفتشين في محلها ومنسجمة مع الوقائع الحقيقية ولكن السؤال المطروح : لماذا تأخر تقرير المفتشية العامة للادارة الترابية ؟ وهل هناك موانع سياسية وموانع اخرى عرقلت وصوله الى وزير الداخلية ؟ رغم ان الخروقات التي تشهدها بويزكارن لايمكن بتاتا مقارنة بشاعتها ووضوحها وفضائحيتها مع التقارير الاخرى لبعض البلديات التي عزل فيها الرؤساء والاعضاء ؟
وعندما سمع الرئيس بقرب وجود قرارات تأديبية في حق الرؤساء المتورطين في الاختلالات المالية سارع الرئيس ومعاونوه الى اخفاء معالم الجريمة وتم سرقة ارشيف مالية بلدية بويزكارن من 2009 الى 2014 وسبحان الله السارق او السراق اختاروا فقط الفترة الانتدابية الحالية فهل ذلك صدفة ؟ مباشرة بعد سرقة الارشيف وتحديدا في اواخر 2014 حلت بالمدينة لجنة من قضاة المجلس الجهوي للحسابات والذين قاموا بعمل موضوعي وشفاف مازلنا ننتظر نتائجه الى الان ، وقد وقفوا على اختلالات كثيرة وتناقضات كبيرة واموال مصروفة بدون سند قانوني. واعطيكم مثالا واحدا وهو كيف يمكن ان نفسر ان المجلس البلدي صرف حوالات لاعوان مؤقتين مباشرة قبل سرقة الارشيف ؟ هل كان سرقة الارشيف مخططا له اذا ؟
لتعرفوا صدق ما اقول وانني لا اخاف في قول الحق لومة لائم ولا ظلم جائر اعطيكم المعطيات التالية والاسئلة التالية التي يمكن من خلالها ان يتبين لكم صدق ما اقول :
الرئيس ادعى امام قضاة المجلس الجهوي للحسابات بان الموقع الالكتروني للبلدية انشئ بالمجان وهذا غير صحيح وانا اعرف منشئ الموقع والثمن الذي انشأه به ولحد الان المقاول المعني بالامر لم يتم تسوية ديونه والقيمة الحقيقية للموقع 60000 درهم
الرئيس انفق اكثر من 60000 درهم من المصاريف على الاستقبال ولم يزر البلدية طيلة هذه السنة سوى الوالي مرة واحدة ولكن بمناسبة لقاء جمعوي نظم من طرف جمعية زوجة الرئيس جمعية رحمة بتنسيق مع جمعية للتوجيه التربوي وكان الغداء بمنزله فاين انفقت 60000 درهم؟
وقف قضاة المجلس الجهوي للحسابات على استهلاك كبير للصباغة فاضطر الرئيس واحد مقاوليه الى اخذ الصباغة من مقاول بافران الاطلس الصغير وعرضها ثم تم ارجاعها الى حالها . قام الرئيس بوضع حواجز حديدية امام المؤسسات التعليمية بقيمة 140000 درهم وهي لا يتعدى ثمنها الحقيقي 50000 درهم . ثم وضع باب للمراب ب 12000 درهم ثم وضع حروف لدار الثقافة بأكثر من 48000 درهم ويتم احتساب سيارات في المراب على انها مشتغلة والحقيقة انها معطلة منذ سنوات فاين تذهب 31 مليون سنتيم ؟ مواد الصحة لمدة سنتين لا يتم شرائها واسألوا الطبيب البلدي اذا شئتم رغم ان فاتوراتها دائما تكلف اكثر من 60000 درهم هذه بعض المعطيات فقط عن فساد التسيير بالمجلس البلدي لبويزكارن والذي يبرر فقط لماذا يعزف شبابنا عن المشاركة في الانتخابات المقبلة . عندما ترى خروقات بالجملة وسكوت على الاقل ان لم يكن تواطؤ في بعض الاحيان للسلطة المحلية وللقابض المحلي الذي لا يحركون ساكنا في هذه القضايا رغم ان القانون يلزمهم بعدد من القضايا وعدد من التدقيقات التي يجب ان يقوموا بها ومنها كيف يمكن مثلا للقابض ان يؤشر على اموال لمؤسسات معينة بدون اتفاقية شراكة ؟ كيف يمكن للقابض المحلي والسلطة المحلية ان يغضوا الطرف عن لائحة متغيرة من الاعوان العرضيين واغلبهم غير مشتغلين بل اصوات انتخابية وعمال انتخابات محتملين؟ كيف يمكن للقابض المحلي ان لا يراقب عقود عمل الاعوان العرضيين والتي تخالف المشروعية القانونية وقانون الشغل اي ان العقود تعطى للمعنيين بالامر فارغة ويتم ملئها من طرف المقاول والرئيس ويعطى القسط الزهيد منها للمعنيين بالامر ؟ كيف يمكن لمقاولة ربحت المشاريع في بويزكارن والتقديرات الاولية للمشروع هو 84 مليون وحصلت عليه بثمن 64 مليون هل هذا الفرق خطأ من المقدر اي القسم التقني في البلدية او تواطئ قبلي لاقصاء مقاولين اخرين ؟ كيف يمكن للسلطة المحلية ان تسكت على الارهاب الذي يتعرض له المقدمين والشيوخ وتهديد بعضهم بالتوقيف والشطب بمجرد انهم لا يسايرون الرئيس ومن معه في التسجيلات الانتخابية واالانزالات الانتخابية والابقاء على الغرباء والغير القاطنين في اللوائح ؟ لماذا يستقوي رئيس البلدية ببعض مسؤولي العمالة والذي نتج عنه اعفاء الكاتب العام للجماعة بدون حتى الاستماع اليه اليس هذا ظلم وحيف وانحياز للرئيس ؟ الكاتب العام كان ضحية رفضه الانصياع لطلبات الرئيس اللاقانونية ومنها التستر على التزوير وتشتيت الموظفين وعدم القيام بواجبه على احسن وجه ؟
لماذا اقصاء الكاتب العام ورئيس لجنة المالية والميزانية من الحضور للصفقات العمومية ؟ لماذا يؤشر عليها القابض المحلي رغم علمه بان لجنة الصفقات محددة قانونا بدورية لوزارة الداخلية والمالية توضح مكونات اللجنة ؟ .
اننا في بلدية بويزكارن كنموذج نعيش حالة من حالات المغرب الكبرى التي لاتبعث على التفاؤل بالنسبة للتسيير والتدبير فبلديتنا ومغربنا بحاجة الى اناس اتقياء نزهاء يحبون الوطن ويعشقون الديموقراطية والتنمية ومستعدون للتضحية من اجل مستقبل البلاد . والفساد والاستبداد هو الذي يمنع المواطن المغربي من الذهاب الى صناديق الاقتراع، مادام الفساد والمال الانتخابي هو السائد وهو الطاغي وهو العملة الرائجة. اظن انني حاولت الجواب على سؤال عزوف الشباب عن المشاركة السياسية .

تارودانت نيوز
انغير بوبكر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى