الأخبار

قضية اليوم..الفراغ…القاتل..الصامت


الاحد:01/02/2015
الجهود التي تبذل لحل مشكلات الشباب تنطوي دائماً على صراع بين الجديد والقديم من أنماط السلوك وأساليب
الفكر والعمل ، هذا الصراع أو الصدام تتحدد درجته ومبلغ عمقه على مر التاريخ بالنظر الى عدة عوامل ، تختل أهميتها النسبية باختلاف المجتمعات ، غير أنه يمكن القول بصفة عامة أن أهم هذه العوامل وأكثرها تأثيرا هو طبيعة البناء الاجتماعي الاقتصادي السائد فى المجتمع ، ونوعية المعتقدات الايديولوجية والسياسية السائدة في مرحلة تاريخية معينة من مراحل النمو الاجتماعي .

تعد مشكلة شغل وقت الفراغ من المشكلات التي يواجهها الشباب ، ومن البديهي القول أن وقت الفراغ له أبعاد سلبية متعددة ، فنجد الآثار النفسية مثل الاكتئاب والقلق ، والخوف من المستقبل ، الخ من الاضطرابات التي تشغل هاجساً للشباب في مقتبل أعمارهم ، فضلاً عن الآثار الاجتماعية مثل الخلافات الأسرية بسبب بقاء الشاب فترة طويلة داخل المنزل دون عمل ناهيك عن سوء تكيفه مع أفراد أسرة ومجتمعة ، ولا نبالغ فى القول إن قلنا أن وقت الفراغ يعد هدراً في الجوانب الاقتصادية ، واستثمار خاسر ، فالدول المتقدمة تسعى بكل ما تملك من إمكانات إلى شغل وقت فراغ الشباب بايجاد فرص العمل في العطلة المدرسية ، وإعداد البرامج الفنية والتقنية والأنشطة المختلفة ، والإعلان عنها في وسائل الإعلام ثم تقديم المكافآت المادية ، تشجيعاً لهم .

إن عدم شغل وقت الفراغ هو بمثابة تحجيم فعلي لطاقة الشباب وإمكاناته الكامنة واستعداداته المختلفة ، فمرحلة الشباب هي ذروة في العطاء والإنتاج واستغلاله أمر تحتمه الضرورة القصوى ، حتى لا يصبح الفراغ معول هدم في بناء الإنسان وتنميته .

من الضروري أن تستخدم ساعات الفراغ استخداماً إيجابياً يسمح بنمو إمكانات الشخصية وقدراتها من جهة ، وبتطوير النظام الاجتماعي العام من جهة أخرى . وحقيقة أنه يجب الاستمتاع بوقت الفراغ ، ولكنه أيضاً وقت ملائم تماماً لإثراء الخبرة الشخصية ، والإعداد لحياة أكثر إشباعاً لتحقيق أقصى استثمار ممكن لوقت الفراغ يتعين الإحساس بالقيم ، وإلا كان البديل هو أن يشغل الإنسان نفسه بنشاطات عديمة المعنى ، وخالية من القيمة .

لكل مرحلة من مراحل العمر حاجاته الأساسية التي لابد من إشباعها والتي تترتب في حالة عدم إشباعها مشكلات كثيرة ومتعددة وفي إشباعها حماية ووقاية وضمان لعدم الانحراف والتعريض بهم للوقوع في المشكلات واذا كان إشباع تلك الحاجات هاماً لكل مراحل عمر الإنسان فانها تكون أكثر أهمية وضرورية بالنسبة للشباب .

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى