اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 11:58 مساءً

غربة الإسلام ويتم المسلمين

أخر تحديث : الثلاثاء 10 فبراير 2015 - 2:18 صباحًا
تارودانت نيوز | بتاريخ 10 فبراير, 2015 | قراءة

لعل من اوائل الاحاديث المشهورة التي يحفظها الشباب الملتزم هو حديث غربة الاسلام في بدايته و منتهاه التي تتسلى و تتصبر به النفس كلما حل بالمسلمين مصيبة لا يستطيعون دفعها غير ان البعض يتعامل معه باستسلام اليائس الذي ينتظر النهاية لا بحرص العامل ان يكون من الصفوة الاخيرة التي تحمل الراية حتى النهاية.
و لكن الاستهداف في زمن غربة الاسلام لم يعد لاتباع الدين فقط بل أصبح لذات الدين الرباني أيضا حيث أصبح رهنا للانتقاد والتشويه ومحاولة التحريف و التغيير ونزع القدسية وكأنه ليس الدين الخاتم المنزل الذي اكتملت رسالته جامعة أفضل وأكمل ما كان للسابقين من الامم.
هي ليست فقط غربة الاسلام و لكن يتمه و يتم اتباعه اذ ليس لهم رأس أو هيئة أو سلطة تمثل صحيح الاسلام كما ورد في مصادره المنزلة واجماع الامة بعد تنقيته من الخلافات و الانقسامات و الانحيازات و الآراء الشاذة، ليس للاسلام و لا للمسلمين مرجعية علمية صادقة و صافية لم تلوثها أدران الدنيا تكون لهم مرساة رشد و قاعدة تمثيل و جامعة لمواقفهم ووحدتهم!
لم يعد يكفي ان تقول انك مسلم او دينك الاسلام فلقد أصبح الامر بحاجة لمزيد من الشرح و التوضيح و احيانا دفع التهمة، فالاسلام الان مدارس و مذاهب بعضها لا يشبه روح الاسلام في شيء و لا يأخذ منها سوى الاسم والاشكال! ان الكل يزعم أنه الممثل الشرعي و الوحيد للإسلام وغيره سفيه او مارق او مخالف او خارج. و الكل يبحث عن دعم شرعيته و ترسيخ وجوده على قمة التمثيل الاسلامي و النطق باسمه و لو بحديث غريب مقطوع او رأي لم يلق قبولا لا من المتقدمين و لا من المتأخرين.
أصبح المنطق السلس والتسهيل و الاحتضان الذي اجاب به الرسول صل الله عليه و سلم عن سؤال الاعرابي عن الاعمال التي تدخله الجنة، و كان الجواب عن اقامة الفرائض بصدق و اخلاص، غير كاف عن البعض للقبول و للدخول في دائرة المسلمين و ليس دلالة على صلاح و خير ولا تدخل المرء في عصمة الاسلام من دم و مال و عرض.
فعن أي اسلام نتحدث فالاسلام لم يعد اسما جامعا بل أصبح اشكالا مختلفة حتى ما عاد المرء يعرف أين موقعه من الاعراب، مقبول ام مطرود، من اهل الجنة او من اهل الجحيم، فلقد تعددت الطرق و الخرائط و كل صاحب طريقة يوزع كالكنيسة صكوك الجنة، من معه يدخلها و من ضده الى جهنم و ساءت مصيرا!!
أي اسلام نريد و من يمثل المسلمين الان؟!
هل نريد الاسلام الليبرالي العلماني الذي يفصل بين الدين و الدولة؟
ماذا عن الدين التبريري و التخديري بوصف علي شريعتي الذي يلبس لبوس التقوى و يبرر الثالوث المشؤوم من الاستبداد والاستعمار فيصبح من الواجب الطاعة و الصبر على الظلم و الفقر و المرض في انتظار نعيم الجنة و هذا مواجهته اصعب من مواجهة الكفر الجلي فهذا لا تستطيع الوقوف بوجهه لانه يقول ايضا قال الله و قال رسوله و يتساءل ببراءة مصطنعة : أولسنا كلنا مسلمين؟ بل و تقوم على هذا دول تستمد الغلبة و التمكين من ادعائها تمثيل الاسلام و الإمساك بمفاتيح المرجعية لوقوعها ضمن بقعة جغرافية مقدسة مع ان الصحابي من ال البيت سلمان الفارسي قال «ان الأرض لا تقدس أحدا إنما يقدس الرجل عمله»
هل هو اسلام النسب الذي يتكئ على العائلة او الوراثة من الصالحين ليكتسب شرعيته امام الناس ثم تأتي الأفعال لتخالف تماما ما كان عليه السلف؟!
هل هو الاسلام الضحية و المظلوم الذي يريد الانتصار لنفسه بكل الوسائل حتى و لو ارتكب كل الكبائر و تجاوز كل الحدود بحجة ان السيل بلغ الزبى و ان العقوبة بمثلها؟!
هل هو اسلام أصحاب العمائم و اللحى و الجلابيب الذين ساروا في ركاب الطغاة و برروا أعمالهم و فصلوا لهم الدين و الفتاوى على مقاسهم؟!
هل هو الاسلام الامريكاني الذي وصفه رئيس وكالة المخابرات الأمريكية CIA السابق «جيمس وولسي» في 2006 فقال: سنصنع لهم إسلاماً يناسبنا ثم نجعلهم يقومون بالثورات ثم يتم انقسامهم على بعض النعرات التعصبية ومن بعدها قادمون للزحف وسوف ننتصر»؟!
الاسلام و المسلمون ليسوا في غربة فقط بل في تيه و في قفص الاتهام يحاولون فقط ان يدافعوا عن دينهم بدل ان يستثمروا جهودهم في نشره و عمارة الارض برسالته، و علماء المسلمين الصادقين في تيه ايضا دون هيئة و لا مظلة تجمعهم و توحد رأيهم فإذا حل بالمسلمين أمر جلل لم يجدوا من يوجهوا أنظارهم اليه و يضعوا ثقتهم فيه بل وجدوا بضعة آراء منثورة هنا و لا هناك لا تشكل حالة اجماع و قوة ضغط!
عن عمر قال: «ان الاسلام في بناء و ان له انهداما و ان مما يهدمه زلة عالم و جدال منافق بالقرآن و ائمة مضلين» و الناظر في أحوالنا يرى اكتمال عناصر انهدام الاسلام فأين العلماء الصادقون المخلصون ليحرروا الاسلام من مختطفيه ،ممن يدعون الانتساب اليه و قيادة زمامه، ويكفلون اليتامى من المسلمين الذين يبحثون عمن يسترشدون به و يمثلهم؟!

تارودانت نيوز
د.ديمة طارق طهبوب
القدس العربي