الأخبارمقالات

إرادتى من حديد(1)


إرادتى من حديد(1)
…………….
من منا لم ينتاب خطاة خطوات يأس وفشل وخيبات أمل فى المحيطين وفى خطواتنا ولكن علينا عدم التراجع أو الاستسلام فلم يتغير الواقع الإنساني الذي كان في يوم من الأيام مستقبلا في الوعي إلا عندما تحركت الإرادة الإنسانية فعلينا وصفها فاعلا حاسما في التاريخ، وعلينا دائما التحرر من الواقع الإنساني؛ بصرف النظر عن (نسبية) هذه العقبات في الواقع (أو في الحقيقة )وإنما لمجرد كونه نوعا من التصور الذي يجعل الأولوية للإرادة الإنسانية.

ما يغير الواقع تغييرا نوعيا هو الفعل الإنساني. والفعل الإنساني الواعي لا يخضع لمنطق العبث، وإنما تحكمه مجمل التصورات الذهنية التي تقود إلى الشعور المحدد، فالإدراك، ومن ثم الفعل الإنساني. إذن، لا يمكن إجراء تغيير في الواقع بواسطة الإنسان؛ ما لم يتم الاشتغال على مجمل تصوراته الذهنية الراسخة، ذات البعد اليقيني.

هذا يقودنا إلى تأكيد حقيقة ليست غائبة، وإن تكن أحيانا في حكم المغيبة وهي أن مستقبل الإنسان كفرد يصنعه الإنسان الفردي ومستقبل الإنسان كجماعة، يصنعه الإنسان المجتمعي. لا أريد أن أتحيز إلى تهميش الحتميات بقدر ما أريد التأكيد على قدرة الإرادة الإنسانية على تجاوزها والتحرر منها؛ مع الإقرار بنسبية هذا التحرر. بل إن حضورها الطاغي أحيانا هو ما يبعث روح التحدي ، ويجعل من التحرر منها تحقيقا لتحرر الإرادة الإنسانية مما سوى الإنسان .

عالم الإنسان ليس هو العالم الطبيعي – الفطري، وإنما العالم الذي يتكون بفعل إرادة الإنسان الواعية. عالم الإنسان هو ما يسميه كارل بوبر : العالم الناجم عن عمل الإنسان. وهذا ما يؤكد أن الإنسان الذي لم يصنع عالماً، ومن ثم لم يتحكّم بمصيره إنسان بلا عالم وبلا مصير.

لقد تغير العالم يوم تغير الإنسان. ولم يتغير الإنسان يوم تغير العالم لا يمكن أن يحدث انبعاث ما، والوعي أسير الحتميات بأنواعها. والإنسان الذي على يقين من أن الأولوية ليست لإرادته في الفعل لا يمكن أن يقوم بأي فعل متجاوز للمكرر والنمطي الذي يحاصره؛ لأنه يتصوره خروجا على الحتمية؛ أيا كان مصدرها ونوعها

ولعل أشد أنواع المصادرة للإرادة الحرة الواعية، إنما هو إثباتها؛ مع جعلها في علاقتها مع الأسباب من جملة الحتميات؛ كما يرى : بول ري عندما يؤكد على أن كل فعل صادر عن الإرادة يكون في الواقع مسبوقا بسبب كاف . وبدون هذا السبب لا يكون. ومعنى هذا أن الفعل الإرادي لم يكن إراديا، لم يكن حرا، وإنما عبدا للأسباب. فبول ري ينفي حرية الإرادة؛ من حيث هو يثبتها، خاضعة لحتمية الأسباب التي تكتنفها !

المستقبل = أملٌ + إرادة + سعي في الحاضر فعليك دائما إدراك أن ….

#لحديثنا بقية ..دمنا ذو إرادة

تارودانت نيوز
نسمة الدسوقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى