الأخبارمقالات

الثقافة تندب حظها المتعثرفي محراب مندوبية الثقافة بتارودانت


في غياب اي دور ثقافي جاد للمندوبية الاقليمية للثقافة بتارودانت منذ سنين،تمكنت أندية المؤسسات التعليمية في وقت وجيز من سد هذا الفراغ القاتل الذي خلفته هذه المندوبية، اذ بفضل حنكة رجال التعليم ووجود تلاميذ نجباء متعطشين للفعل الثقافي بالمؤسسات التعليمية،لم يعد احد يهتم ان بالاقليم مندوبية للثقافة،فأصبح النشاط الثقافي الموازي بالمؤسسات التعليمية فارضا نفسه ومهيمنا على ملعب وزارة الثقافة ،هذه الاخيرة لم تجد من وسيلة للإعلان عن وجودها الا من خلال بعض مواسم الفرجة التي تعد من اختصاص بعض الزوايا( الصوفية).

دأبت مندوبية الثقافة بتارودانت خلال السنوات القليلة الماضية الى اللجوء لستر عورتها الثقافية، من خلال تنظيم بعض المهرجانات الفارغة من اي مضمون ثقافي ، وذالك محاولة من القائمين على الشأن الثقافي بالمندوبية التغطية عن عجزهم الإبداعي والثقافي الذي يفتقدونه كرصيد معرفي يؤهلهم لممارسة هذا الدور بجدارة.
الفعل الثقافي يحتاج لمثقفين لا لممتهني الحلقة ،والملاحظ ان معظم أنشطة مندوبية الثقافة بتارودانت قد اصبحت تخطط وترسم من خلا مناقشات مقاهي المدينة ، عوض الارتكاز على الأبحاث الثقافية التي تناولت الموروث الثقافي بشكل علمي ،من خلال العديد من الأبحاث العلمية لطلبة تارودانت سواء الذين تخرجوا من جامعة ابن زهر ، او القاضي عياض او غيرها من الجامعات المغربية.

المهرجانات عادة تكون حصيلة حصاد سنة من الفعل والإنتاج العلمي والثقافي،فما الذي قدمته مندوبية الثقافة طيلة السنة للثقافة والفن بتارودانت ،لتخلص في النتيجة الى هذا المنتوج الذي سمته مهرجان “الملتقى الوطني لفن الكريحة والملحون في دورته الرابعة” النتيجة لا شيء.
قد نتفق مع مندوبية الثقافة لو كانت رؤيتها للفن والثقافة مقاسة بمقياس الموضوعية العلمية ، ومثبتة بالشواهد التاريخية،على ان فن الكريحة والملحون فن روداني أصيل ،تناقلته الأجيال من جيل لجيل عبر قرون، اما ان يتم القفز على موروث نازح لم تشهد له أعراس ولا مواسم ولا حفلات تارودانت حتى الأمس القريب بانه مورس غناءاوطربا سواء في الخمسينيات او الستينيات وحتى سبعينيات القرن الماضي، فذالك مالا يستسيغه، لا المنطق ولا الذوق السليم.

حري بمندوبية الثقافة بتارودانت ان كانت بالفعل بتارودانت مندوبية للثقافة ،ان تهتم بالثراث المعماري للمدينة ،بان تبحث عن شراكات في الداخل والخارج لترميم ما تبقى من أسوار تارودانت التاريخية ، وان تهتم بإصلاح بعض فضاءات السور المغلقة والتي تحتاجها بعض جمعيات المدينة لإقامة معارضها لعرض بعض منتوجاتها الثقافية، او التدخل لانقاد ما تبقى من “صابات ” تارودانت وهي(عبارة عن ممر في زقاق مغطى ولمسافة عدة أمتار)،او التدخل لانقاد قصبات المدينة وملحقاتها مثل التي لازالت بحي القصبة والتي تعتبر من مآثر الدولة السعدية المتبقية بالمدينة قبل ان تفوت للغير كما فوت غيرها .

وحري بمندوبية الثقافة كذالك ان تفتح اوراشا ثقافية للبحث والتنقيب في كل الموروث الثقافي الحقيقي للمدينة وساكنتها؛في الموسيقى والغناء والشعر بأنواعه والفولكلور بأشكاله وألوانه، في العادات والتقاليد،وبكل ماكان يتعاطاه المواطن الروداني في حياته الفنية والثقافية في كل المناسبات المختلفة ،ان كانت بالفعل هذه المندوبية تسعى جادة لتكريس منتوج روداني ثقافي محلي أصيل بين سائر مندوبيات المغرب الثقافي، لا ان تحشر نفسها ونحن معهامرغمين في نفس المركب الذي ركبته مراكش او فاس ومكناس وتطوان لان ذاك مركبهم الثقافي لا مركبنا،وذاك ابداعهم وموروثهم الثقافي المحلي لا موروثنا.

وحري بها كذالك ان كانت مندوبية إقليمية للثقافة ان تنفتح على كل الألوان الثقافية والفنية التي يزخر بها اقليم تارودانت ،لا ان تحصر نفسها داخل سور المدينة كما يعيش مدعوا الثقافة بها هذا الانحسار الفكري الضيق الذي جعلهم لا يرون الا بعين واحدة، ناسين اومتناسين ان رجال الحكم و مهندسي المدينة القدماء لم يجعلوا لها خمسة أبواب عبثا ،وإنما لأهداف كبرى أهلهم فكرهم الراقي ومستوى علمهم الرفيع التنبؤ لها لجعل المدينة تبقى منفتحة فكريا وثقافيا على محيطها الغني بتنوعه الثقافي الأصيل العربي والامازيغي والافريقي والحساني.

نشفق على مندوبيتنا للثقافة التي أصابها الحول والعرج فلم تعد تحمل من الثقافة الا الاسم ،خاصة بعدما أصبحنا لا نميز دورها عن دور بعض الطوائف الصوفية التي تنظم مواسمها السنوية بتارودانت، شيء واحد فقط ينقصها ان توجه عرابيها لجمع الدعم من بعض الشركات والمؤسسات ،الى شراء النحائر لدبحها تيمنا ببركة لالا مندبة الثقافة.

تارودانت نيوز
احمد الحدري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى