أخبار دوليةأخبار وطنيةالأخبارتكنولوجيا

التكنولوجيا في خدمة التربية على التعددية الدينية والثقافية يساعدعلى ولوج مجتمع المواطنة العالمية


أجمع المتدخلون خلال افتتاح اجتماع حكومي حول التربية على التعددية الدينية، اليوم الاثنين بالرباط، على ضرورة تسخير التكنولوجيات الحديثة في تربية الجيل الناشئ على المواطنة العالمية، وذلك خدمة التسامح بين الأديان وتقبل الاختلاف.

وشدد المتدخلون، خلال هذا الاجتماع الذي تنظمه المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) على مدى يومين تحت شعار “التربية على التعددية الدينية: سياسات وممارسات رائدة: التقانة ومستقبل التربية على التعددية الدينية والثقافية”، بتعاون مع مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات، وحضره على الخصوص السيد أندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة الملك ، على أهمية تربية الجيل الناشئ على احترام التعددية والاختلاف، في سبيل تحقيق مفهوم المواطنة العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق في كلمة حول موضوع “التكنولوجيا والتربية على التعدد الديني”، أن التربية على التساكن والتعاون بين الأديان تتطلب تكوين سلط علمية معتمدة متبصرة وذات مصداقية، تتمثل مسؤوليتها في تربية الناس على الاحتياط في أخذ علم الدين من مصادره، وتعريف الدين باعتباره المعنى العام للحياة، وتقديمه على أساس الأولويات، وإظهار أن كل الاختلافات تدخل في سياق التعدد الثقافي.

وأضاف السيد التوفيق أن التكنولوجيا، التي تعد أداة لخدمة تعدد الأديان وفق منهج تربوي مناسب، يمكن أن تخدم التبليغ، غير أنها تعد سلاحا ذا حدين، إذ تضمن من جهة سرعة واتساع نطاق التبليغ، وتشكل، من جهة أخرى، خطرا لكونها تسمح للغلاة والمتطرفين وأشباه العلماء بتوظيفها لأغراض لا تخدم الوظيفية التبليغية.

واعتبر أن نجاح السلم بين الثقافات وأتباع الأديان يتوقف على تعميم التعليم، وبث روح الدين في هذا التعليم ونشر الثقافة على نطاق واسع، مبرزا أن نجاح أسلوب التربية كيفما كان موضوعها يتوقف على معرفة الزمن الحاضر بكل مكوناته ومقوماته، بتفادي إسقاط زمن مثالي على الحاضر.

وأشار إلى أن تعدد الأديان كموضوع يحيل على القرآن الكريم والمستقرأ من السيرة، مسجلا أن الدين لا يشكل هوية ثقافية أو تراثا إثنيا، بل الجواب عن معنى الحياة، أما التربية كمنهاج، يضيف السيد التوفيق، فتحيل على ممارسة الدعوة بالتي هي أحسن، إذ لم يعد ممكنا الاقتصار على المنابت التقليدية للتربية، وهي البيت والمدرسة.

وأوضح في هذا الإطار أنه يتعين التعامل مع أبناء هذا العصر ككيان عاقل يسمع ويرى، مركزا على مسؤولية كل من الفاعلين السياسيين والدينيين والإعلاميين في هذا الإطار.

السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري الح على ضرورة إيلاء الاهتمام البالغ لتربية الأجيال الناشئة على احترام التعددية بمضامينها الدينية والثقافية والحضارية، لبناء عالم جديد تسوده قيم المواطنة العالمية وروح التعايش الديني والثقافي، باعتباره أساس التعايش السياسي بين الدول، سعيا لإقرار الأمن والسلم الدوليين.

وقال إن الاجتماع يهدف إلى الإجابة عن أسئلة مهمة تهم أساسا مفهوم التربية على التعددية الدينية والثقافية، والبرامج والوسائل والأدوات التعليمية التي تدمج فيها هذه التربية، وكذا واقع التعددية الدينية والثقافية في التربية على المواطنة الشاملة وإطار الأمم المتحدة للتربية على المواطنة العالمية، مضيفا أن التحديد الدقيق والتأصيل المنهجي لمفهوم التعددية الدينية يعدان المدخل لمعالجة الموضوع الحيوي، الذي أصبح من اهتمامات الأسرة الدولية، لتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والتحالف بين الحضارات.

واعتبر أن استعراض السياسات والتجارب الرائدة في مجال استخدام التكنولوجيا في التربية على التعددية الدينية والثقافية، يساهم في فتح آفاق المستقبل لولوج مجتمع المواطنة العالمية المتحرر من عقد الصراع الثقافي والصدام الفكري والكراهية الناجمة عن العداء بين أتباع الأديان، معتبرا أن إنكار التعددية يساهم في إذكاء العداوة بين الناس.

وأضاف أن الاجتماع، وسعيا لتعزيز السلام العالمي وتعميق التعايش الديني والثقافي انطلاقا من التربية على التعددية الدينية والثقافية، سيعرف مشاركة نخبة من القائمين على وضع السياسات والخبراء الدوليين لتحديد أفضل الممارسات في مجال التربية على تعدد الأديان والثقافات في البيئات العالمية والإقليمية، والربط بين الباحثين، وتوسيع نطاق استخدام أنماط التعليم المراعية للاختلافات الدينية والثقافية، والداعمة لثقافة الحوار على جميع مستوياته.

من جهته، استعرض الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات السيد فيصل بن معمر، مختلف أنشطة المركز الذي تأسس سنة 2012، ودوره في التباحث بشأن أفضل سبل التربية على المواطنة العالمية، وجعل مناهج التعليم داخل المدارس أو خارجها، وداخل المؤسسات الدينية، في سبيل غرس قيم الحوار داخل المنظومة الدينية والثقافية، وتعزيز الحوار باعتباره أداة تربوية يتعين تطبيقها لزيادة القدرة على احترام الاختلاف.

وخلال اللقاء، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين منظمة (الإيسيسكو) ومنظمة المبادرة العالمية للمدارس والمجتمعات الإلكترونية، وهي المنظمة التي تهدف إلى تقديم المساعدة إلى وزارات التربية والتعليم في الدول النامية لتوظيف تقانات المعلومات والاتصال في عملية تطوير أنظمتها التربوية، وتعزيز الشراكة والتعاون مع المنظمات الدولية المهتمة بمشروع (مجتمع المعرفة للجميع).

وتناقش جلسات الاجتماع الحكومي حول التربية على التعددية الدينية عدة مواضيع من بينها على الخصوص ” نماذج إقليمية والتحديات التي تواجه السياسات المعتمدة في المجال”، و”التربية على التعددية الدينية والثقافية على أرض الواقع”، و”تبادل البحوث والمعارف وإحراز التقدم وتقييمه”.ومع.
تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى