أخبار دوليةالأخبار

حلف الرياض وقطر وتركيا يثير هلع حزب الله ويضطره لـ”تعبئة عامة”


نصر الله عبر عن الخوف والقلق بعد زوال الخلاف بين تركيا وقطر والسعودية

“الخطر الذي يتهدّدنا هو خطر وجودي” و”سنقاتل في كل مكان، بلا وجل ولا مستحى من أحد”، و”لو استشهد ثلاثة أرباعنا وبقي ربع بشرف وكرامة سيكون هذا أفضل”، فقد “انتهى الخلاف بين السعودي والقطري والتركي، والكل الآن في المعركة ضدنا”..عبارات فاجأ بها أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، الرأي العام العربي، بل وأعلن أن المرحلة هي مرحلة “التعبئة” و”القتال في كل مكان”.

تصريحات نصر الله، التي أدلى بها في لقاء مع “جرحى المقاومة الإسلامية بمناسبة يوم الجريح”، ونقلتها صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من حزب الله، أثارت ردود أفعال ساخرة في وسائل التواصل الاجتماعي، كما أثارت اهتمام المحللين والمراقبين؛ نظراً لأن التصريحات تخطت القدر المعهود من الخطاب الدبلوماسي للحزب، ما يشير إلى حجم المأزق الذي يعيشه نتيجة تورطه في القتال داخل سوريا.

وأصيبت العديد من الأوساط المحسوبة على تيار “الممانعة والمقاومة”، كما يسمي نفسه، في لبنان والمنطقة بالإحباط والصدمة؛ نتيجة الانهيارات المتلاحقة لقوات بشار الأسد أمام فصائل المعارضة السورية، وهي الانهيارات التي ما إن استشعرت إيران “جديتها” حتى زجت بحزب الله في معركة جديدة، تهدف لـ”تطهير” كامل منطقة القلمون لحماية ظهر العاصمة، وتحقيق نصر عسكري يرد لنظام الأسد وحلفائه بعض ما فقدوه على مدار الشهرين الماضيين، من الناحية المعنوية على الأقل.

لكن المعركة كانت أصعب ممّا بدا لحزب الله الذي روج إعلامه قبل المعركة أنه سيخوض ما سماها “معركة القلمون الكبرى”، فقد جرت رياح الجبال والوديان القلمونية بما لا تشتهيه سفن حلفاء الأسد، وآلت “المعركة الكبرى” إلى خسارة جديدة، بعد تكبده خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، إذ قتل ما لا يقل عن 120 مقاتلاً من حزب الله، لتضاف هذه الخسارة إلى رصيد قوات الأسد من الهزائم والانهيارات، محبطة بذلك الهدف من خطاب نصر الله الذي ألقاه قبل أسبوع، وآمال الموالين للأسد في سوريا ولبنان وإيران.

– خوف وقلق

وفي أحدث تصريحاته وأكثرها إثارة للانتباه، عبر حسن نصر الله عن مشاعر الخوف والقلق بعد ما وصفه “زوال الخلاف بين كل من تركيا وقطر والسعودية”، مؤكداً أن “الوضع يحتاج إلى تضحيات كبيرة؛ لأن الهجمة كبيرة”، مضيفاً: “لو لم نقاتل في حلب وحمص ودمشق، كنا سنقاتل في بعلبك والهرمل والغازية وغيرها”.

واعتبر نصر الله أن الانخراط في المزيد من القتال ضد من أسماهم بـ”التكفيريين”، رغم ما قد يؤدي إليه من المزيد من القتلى في صفوف شيعة لبنان أفضل الخيارات، مشدداً على أن خياراتنا ثلاثة: “أن نقاتل أكثر من السنوات الأربع الماضية. أن نستسلم للذبح والنساء والبنات للسبي. أن نهيم على وجوهنا في بلدان العالم ذليلين من نكبة إلى نكبة”.

وتابع: “هذه الحرب لو استشهد فيها نصفنا وبقي النصف الآخر ليعيش بكرامة وعزة وشرف سيكون هذا الخيار الأفضل. بل في هذه المعركة، لو استشهد ثلاثة أرباعنا وبقي ربع بشرف وكرامة سيكون هذا أفضل”.

– شيعة السفارة الأمريكية

وفي نبرة غير مألوفة لدى رأس الحزب اللبناني، هاجم نصر الله جميع معارضيه من الشيعة اللبنانيين، الذين دعاهم بـ”شيعة السفارة الأمريكية”، واصفاً من يشكك بقتال الحزب داخل سوريا بـ”الخونة”، وتابع: “لن يستطيع أحد أن يغير قناعاتنا، ولن نسكت بعد اليوم ولن نداري أحداً. هي معركة وجود”.

الآن هو “وقت التعبئة”، وفقاً لنصر الله، الذي حث جميع الشيعة اللبنانيين على المشاركة في هذه التعبئة، ولو بلسانه، مطالباً “كل من له صدقية عند الناس فليساهم بهذه التعبئة. يجب على العلماء التكلم، ومن له ولد شهيد أن يتكلم”، مصرحاً أنه “في المرحلة المقبلة قد نعلن التعبئة العامة على كل الناس”.

ولخص نصر الله رسالته من هذه التصريحات المثيرة بقوله: “قد نقاتل في كل الأماكن. لن نسكت لأحد بعد اليوم، ومن يتكلم معنا سنحدق في عينيه ونقول له أنت خائن، أكان كبيراً أم صغيراً”.

– ردود فعل

وتحت وسم #هيا_إلى_التعبئة_العامة، تداول مغردون تصريحات الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، وتناولوها بالسخرية تارة، وبالتحليل تارة أخرى، معتبرين أن هذه التصريحات دليل على فقدان الحزب توازنه، وقبله الداعم الأبرز له المتمثل بإيران، لا سيما بعد تلقي الأخيرة ضربات موجعة في اليمن بعد عاصفة الحزم، وفي سوريا أيضاً منذ توحد عدد من الفصائل المعارضة تحت اسم “جيش الفتح”.

واعتبر مدير قناة العرب الإخبارية، والكاتب السعودي المقرب من دوائر القرار في السعودية، جمال خاشقجي، في تعليقه على تصريحات نصر الله أنها دليل على أن إنهاء الخلاف السعودي التركي القطري مفيد للأمة.

وقال خاشقجي، في تغريدة له عبر تويتر: “إذا كان لديك شك في أن إنهاء الخلاف السعودي القطري التركي ضروري ومفيد للأمة، اقرأ تصريحات حسن نصرالله”.

من جهته، علق الباحث والمحلل الفلسطيني، الخبير بالعلاقات الإقليمية، علي باكير، على الخيارات الثلاث التي تحدث عنها نصر الله، وفضل آخرها؛ وهي الانخراط في المزيد من القتال مع التضحية ولو بثلاثة أرباع مقاتلي حزب الله، وأشار باكير إلى احتمال رابع، وهو أن يواجه الحزب الخيارات الثلاثة معاً.

وتساءل باكير، في تغريدة له عبر تويتر، مخاطباً نصر الله بالقول: “طيب ما المشكلة يا شريك أن الخيارات الثلاثة قد تحصل مجتمعة: مزيد من القتال، ستستسلمون للذبح بعدها، ومن بقي منكم سيهان!”.

تارودانت نيوز
إبراهيم العلبي-الخليج أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى