الأخبارمقالات

اشكالية السياسة بجماعة اداوكماض


يجب أن نعرف أن سؤال التغيير لما طرح في فكر شباب إداوكماض لم يطرح من منظور رفض كل ما هو قديم والقطع معه بإيجابيات ومظاهر نجاحه بل على العكس لقد طرح افي طار سؤال تنموي محوري سؤال يمكن صياغته بالطريقة التالية : أليس من الممكن تحقيق اكثر مما تحقق بتظافر طموح الشباب وتجربة الشيوخ؟

انه سؤال ينشد التغير ويشرع له في اطار حلم يفترض واقعا جديدا يكون فيه الشباب والشيوخ في صف واحد ، يد في يد لخدمة سؤال التغيير بالمنطقة . والمقصود بالتغير ليس رحيل الوجوه الحالية وقدوم وجوه أخرى بل السعي باستمرار الى تحقيق الأفضل بتغيير الإستراتيجيات وتنويع المقاربات وتناول قضايا التنمية من منظور جديد متطور، كفيل بتحقيق الأهداف التنموية المأمولة. وهذا لا يتأتى الا بإشراك الشباب الحامل لقيم وأساليب جديدة في العمل والتفكير المعني بالمستقبل.

ولكن لأسف الشديد وفي طريق البحت عن جواب لهذا السؤال بدأ يظهر نوع من القلق والتوجس سيعبر عن نفسه لاحقا في شكل صراع . اما طرفا هذا الصراع فهما الملأ من إداوكماض ساداتها المتحكمون في السلطة والشباب المقهور والمهمش من جهة ثانية. وهاؤلاء يعتبرون انفسهم يمثلون “التجديد” ويدعون اليه ويشكلون قوته بينما كان المالكون للسلطة بإداوكماض ، سلطة المال والسياسة ومن كان تحت نفوذهم من العامة يمثلون “التقليد” فأصبح كل طرف يكيد للآخر. وهكذا وعوض أن تقوم قوى التقليد بالإنصات لإفتراحات الشباب ومصاحبتهم في أفق إنضاج فكرهم المراهق من أجل الإحتواء الإيجابي لطاقاتاتهم وامكانياتهم الفكرية والثقافية، قامت بتضيق الخناق علىيهم وحاصرتهم من كل الجهات. وبالمقابل سقط ممثلوا قوى ” التجديد” في المحظور فدخلوا في الصراع طولا وعرضا اصبحوا يسخرون جزءا مهما من طاقتم لمهاجمة كل ماهو قديم. وكان الأجدر بهم أن لا يتنكروا للماضي بهذا الشكل الذي يدينه ويرفضه رفضا باتا بل يجب الاحتماء به وتوظيفه لمصلحة التغيير أي لمصلحة مشروعهم المستقبلي ..

هكذا انزلق سؤال التغيير في المنطقة الى مشكل، بل الى صراع بين الشباب وقوى يعتبرها تقليد يجب تجاوزه، وسنكشف حقيقة هذا الصراع في اطار رؤية مستقبلية لأمور ، تتوخى تحليله وفحصه وبيان عواقب الإستمرار في ايقاد نيراه واذكاءه .

سنحاول ان نناقش معكم ثنائية “الشباب\الشيوخ” ليس من منطلق ما قيل حولها او فيها ، بل من منطلق آخر، يستهدف كيف يجب ان نفكر فيها في المستقبل خدمة لسؤال التغير. ان الأمر يتعلق بعكس القضية ،ماذا سيكون موقفنا نحن شباب اليوم بعد 40 سنة حينما نتمكن من مقاليد المسؤولية ويأتي أبناءنا الذين سيشكلون آنذاك ما نعتبره اليوم تجديدا بينما سنكون نحن تقليدا في نظرهم، ماذا سيكون موقفنا إن جاءونا مستفزين رافضين وغير مقدرين لكل ماقدمنا من مجهودات طيلة مدة التسيير او اشرافنا على السلطة. ألن يكون موقفنا مماثلا لموقفهم اليوم .الن ندخل نحن ايضا في مقاومة كل ماهو شبابي ، الن نعيب عليهم اساليبهم واستراتيجياتهم طالما يضربون بعطاءاتنا وانجازاتنا عرض الحائط.

نضن أن التفكير في الزوج “شباب\شيوخ” بالصيغة السابقة سيؤدي بنا لا محالة الى شيء مهم ، هو الإنتباه الى ضرورة اعادة النظر في ألولوياتنا نحن شباب اداوكماض من أجل تنظيمها وترتيبها في افق بناء استراتيجية صحيحة ، ناشدة للتغيير وفق معايير وأسس متينة مبنية على العقل والمنطق، منطق العلم والتخطيط وليس منطق العاطفة والحماس غير المحسوب العواقب.

ماذا نريد؟؟ وكيف نصل اليه؟؟؟

حلمنا جميعا هو التنمية ، وإذا أردنا أن نلخص هذا الحلم في كلمة واحدة فلعله ليس هناك أفضل من تلك الكلمة التي عبرنا بها نحن شباب اذاوكماض عن مشروعنا التنموي : انها كلمة ” التغيير”. لكن أي تغيير ، تغيير الأشخاص والوجوه ، أم تغيير نوعي يمس اساليب العمل والنهج المعتمد لتكريس الحكامة المحلية والرفع من وثيرة التنمية.

فالتغيير حسب المفهوم الأول، لا يجب ان يدخل بالمرة ضمن اولوياتنا، لأنه لا يعني بالضرورة أنه سيحقق ما نصبوا اليه، وقد يأتي بنتائج عكسية، ناهيك عن استحالة حدوثه مئة بالمئة لظروف ومعطيات محلية نعرفها جميعا لا داعي لذكرها. أما التغيير بالمفهوم الثاني فهو أكيد ومضمون النتائج إلا أنه لن يتأتى بالممارسات الحالية ، بل يتطلب الإنتظام داخل جمعيات المجتمع المدني وخلق دينامية غير مسبوقة بها. فبعضنا رؤساء جمعيات وأغلبنا أعضاء بمكاتبها، والدستور الجديد منح المجتمع المدني صلاحيات مهمة تصل حد مراقبة عمل المجالس المنتخبة وحتى الطعن في قراراته ادا كان هناك ما يستوجب ذلك.

وهنا لا نريد أن يفهم كلامنا على أنه يدعو الى حصر المعركة داخل الجمعيات وعدم نقلها الى داخل قاعات المجالس المنتخبة، بل على العكس ، فذاك ميدانها وهناك يجب ان تخاض، لكن بطرق معقولة وقانونية في شكل مراسلات موجهة الى المجلس تتضمن اقتراحات وحلول بديلة. آنذاك لما يحس المجلس الجماعي بوجود عين مدنية لا تراقب فقط تحركاته لكن تعمل ايضا على اقتراح الحلول ، سيضطر مكرها الى سلوك طريق يجنبه حرج المواجهة مع المجتمع المدني. وبهذا نكون قد ساهمنا في التغيير بتعزيز الحكامة المحلية وتجويد الممارسة الديمقراطية. كما أن تحديد دور الجمعيات بالصيغة التي ذكرنا، من شأنه أن يفرز لنا بشكل اطوماتيكي نخب شابة لتعويض المنتخبين الذين سيظهرون عجزا وعدم القدرة على مسايرة الإيقاع الجديد المفروض عليهم

تارودانت نيوز
محمد بيلكام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى