الأخبارمقالات

شباب اداوكماض : واقع مختل و آفاق غامضة

على غرار باقي مناطق المملكة ، يشكل الشباب نسبة مهمة في الهرم السكاني بإذا وكماض اقليم تارودانت ،غير أن هذه الثروة الشبابية عوض ان تتاح لها الفرصة الكاملة للمسهامة الفاعلة في كافة مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، نجد أنها ترزح تحت ووطأة مجموعة من المشاكل البنيوية تتجلى في عدم استفادتهم او حرمانهم من حقوقهم المشروعة في مختلف المجالات. ويعتبر المجال السياسي الأكثر تجسيدا لهذا الواقع المرير، حيث لا وجود ولا رائحة فيه للشباب رغم ما لهذه الشريحة من ميزات وقدرات تجعل منه المحرك الرئيسي للتحولات السياسية والعمود الفقري لإقلاع أي فعل تنموي منشود. فمن يا ترى يتحمل المسؤولية في هذا الوضع؟ هل هو إقصاء وتغييب متعمد، أم أنه غياب وتقصير من جانب الشباب أنفسهم ؟

إنه وضع موبوء ينذر بمستقبل مقلق ، تتداخل في انتاجه أسباب موضوعية مرتبطة بمسؤليات مؤسسات الدولة والثقافة السائدة واسباب ذاتية راجعة للشباب أنفسهم

الأسباب الموضوعية:

ــ العمل السياسي : ضعف التأطير الحزبي فكل الأحزاب السياسية بالمنطقة بدون استثناء أحزاب ذات أهداف انتخابية محضة ,لا تظهر إلا أياما قبل الانتخابات طمعا في مقاعد جماعية أو برلمانية و تميع الممارسة السياسية وتتلاعب بقواعدها بشكل يفقدها المعنى والجدوى, و لم تهتم يوما بتكوين شباب واع مثقف قادر على الاختيار فلا تعتبر هذه الأحزاب شباب المنطقة و شيوخها إلا أرقاما تنمي بها رصيدها من الأصوات ,و لا يهمها أبدا تشبيب لوائحها و لا اشتراط الكفاءة في اختيار مرشحيها قدر ما يهمها ترشيح و تزكية من يملك المال و الجاه و النفوذ و القدرة على استمالة اكبر عدد من الناخبين.

ــ العمل المدني :يتكون النسيج الجمعوي باداوكماض من أزيد من اربعين جمعية تنموية ,لكن معظم هذه الجمعيات تصب اهتماماتها في إصلاح الطرقات و القناطر و الشجر و الحجر ,و تستثني البشر ,فقل ما تجد جمعية تهتم بالطفل و الطفولة أو المرأة و شؤونها,متناسين قول الشاعر الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق,فهذه الجمعيات لا تهتم هي أيضا بتأطير الشباب وتكوينهم و صقل مواهبهم بل تكتفي بانجاز و تنظيم أنشطة نمطية على غرار دوريات في كرة القدم غالبا ما تنتهي بعض مبارياته بالمصارعة الحرة للأسباب ذاتها .

ــ القوانين الإنتخابية : تعتبر الجماعات المحلية مؤسسة تفتح أبوابها أمام كل من هب و دب ,مؤسسة يلجها اشخاص لم يتلقوا يوما تكوينا في أبجديات التسيير, فيصبحون بين عشية و ضحاها يسيرون أمور و قضايا أمة لسنوات, فالميثاق الجماعي لا يشترط على المرشحين أية شهادة للولوج إلى هذا المرفق ,مما جعل المواطنين يعانون جهل بعض مرشحيهم.

الثقافة السائدة : التي تقزم دور الشباب في ماهو ترفيهي لصيق بالرياضة والفن وتسقط عنه الأدوار الأخر كتحمل المسؤولية والمساهمة الفعالة في صناعة القرار والتأثير فيه

الأسباب الذاتية:

في الحقيقة بعد كل ما ذكرنا يصعب لوم الشباب وتحميله المسؤولية في ما حصل. وعدم انخراطه في العملية السياسية راجع بالضرورة الى تكوينه وتنشئته التي لا دخل له فيها فهو نتاج نظام تعليمي لا يزداد الا تقهقرا لكن رغم كل شيء هناك جانب بسيط من المسؤولية يتحملها الشباب لماذا يقبل أن تهدر طاقاته في أشياء تافهة لماذا يفضل ان يعيش اللامعنى واللاقضية عوض ان يختار مسارات جادة للمساهمة في بناء شخصيته وتنمية قدراته للتأثير في التدبير اليومي لشؤون بلدته ووطنه. إن ما يعاب على الشباب هو رضاهم على هذا الواقع وعدم انزعاجهم من أوضاعه. أما الوعي السياسي وعدم الأنخراط فهي مسؤولية الإطارات السياسية كالأحزاب والتنظيمات المختلفة ومؤسسات الدولة الأخرى.

وفي النهاية لابد من دق ناقوس الخطر وعلينا جميعا أن نتحمل مسؤولياتنا ، كل من موقعه فالقضية مستقبل منطقة ومستقبل وطن ولابد من من تمتيع الشباب بحقوقه المشروعة وفتح المجال أمامه للتعبير والتجديد والإبداع.

تارودانت نيوز
سعيد حداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق