اليوم الخميس 14 نوفمبر 2019 - 9:02 صباحًا

 

 

أضيف في : الأحد 28 يونيو 2015 - 6:13 مساءً

 

ويكيليكس :حرب غير تقليدية لتحريك المواقف وزعزعة العلاقات الدولية

ويكيليكس :حرب غير تقليدية لتحريك المواقف وزعزعة العلاقات الدولية
قراءة بتاريخ 28 يونيو, 2015

موقع ويكيليكس يضم مئات آلاف الوثائق التي تصنف حسب الدول، وتشكل ازدحاماً كبيراً في المعلومات والأرقام والتواريخ التي سببت فوضى في العلاقات الدولية.

تتدفق وثائق ويكيليكس كل مرة، أميركية أوروبية شرق أوسطية، سورية أو سعودية، لتربك العالم بخلخلة معلوماته الراسخة، أو تلك التي لا تكاد تصبح ثابتة حتى تعيد تكوينها ويكيليكس من جديد.
وعندما تكون الوثائق ضد نظام الأسد، أو ضد جهة نتخذ منها موقفاً سياسياً ما، فإننا نتلقفها بترحيب، ونضفي عليها المصداقية المطلقة، ولكن حين تنال جهة لا نختلف معها، نقف أمامها مرتبكين، ويتلعثم المراقبون السياسيون في تحليلها، هي تدين الولايات المتحدة، وقد تديننا أيضاً وتدين سياساتنا، أو تظهر قصوراً في جانب لم نرد له أن يُعرف.

في الأونة الأخيرة، انقسم المحللون بين مؤيد ومعارض لما سربته وثائق ويكيليكس عن الخارجية السعودية، مدخلا الجميع في عصر جديد للتعاطي مع الإيقاع السياسي للحدث، عصر لا يحمل الكثير من المفاجآت، ولكنه يؤكد الشكوك ويحمّل المسؤولية أكثر على عاتق اللاعبين السياسيين، عصر بلا رحمة.

وقد يبدو مفاجئاً أن يسمع الواحد منا عن قيام موقع إلكتروني بتسريب نصف مليون وثيقة “سرية” لدولة ما، أو لعدة دول، وقد يتبادر إلى الذهن فوراً ما هو الوقت اللازم لقراءة نصف مليون وثيقة وتمحيصها وتدقيقها، ومعرفة ما إذا كانت صحيحة أو مزورة، ولعل السؤال الأهم الذي يمكن طرحه ما هي الغاية من نشر تلك الوثائق وجعلها متاحة للعامة مع العلم أن ثمة دولاً قد تدفع مبالغ طائلة لتحصل عليها لممارسة ضغوط من نوع معين أو للوصول إلى غايات ما؟

تغيير قواعد اللعبة

اعتباراً من عام 2006 دخلت السياسة الدولية مرحلة جديدة، لم تكن معروفة من قبل، ففي هذه السنة أسست مجموعة من قراصنة الإنترنت موقع ويكيليكس وكانت المهمة الأساسية لإنشاء هذا الموقع كما يقول منشئوه هي فضح الأنظمة القمعية في آسيا والكتلة السوفيتية السابقة، ودول جنوب الصحراء والشرق الأوسط، ولم يستبعدوا أن يقدموا المساعدة لأناس حول العالم ممن يرغبون في الكشف عن سلوكيات غير أخلاقية في الحكومات والشركات.

آلية التعمية والترقيع، لن تتمكن من حجب ما يتسرب من وثائق عربية أو غير عربية، وتبرير تلك التسريبات، بأنها بهدف زعزعة الاستقرار، وإن كان هذا صحيحاً، ولكنه لا يلغي أنها صحيحة، أو تكاد، والبحث عن أسباب تسريب تلك الوثائق، والإرادة التي تقف خلفها، يصبح أعقد من معالجة الخلل الموجود في الوثائق ذاتها
إلى هنا يبدو الأمر عادياً، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطور الهائل الذي حدث خلال العقد الأخير على وسائل الاتصال، والذي يعتبر ثورة بحد ذاته، فقد أتيح للمعلومات أن تنتقل بسرعة أكبر وأن تتجاوز حواجز الرقابات التي كانت مفروضة قبلاً، ولعل هذا ما جعل بعض المؤسسات الإعلامية ترحّب بالموقع والغرض من إنشائه، بل إن بعض المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان اعتبرت أن من حق الناس الوصول إلى المعلومة، وألا يبقى شيء مستتراً.

حزب ويكيليكس ونظام الأسد

يصف عدد من الباحثين هذه الاستباحة للوثائق والمراسلات السرية بأنها حرب من نوع مختلف، وقد تكون آثارها المادية أقلّ ضرراً من الحروب التقليدية إلا أنها قد تسبب فتوراً في العلاقات بين الدول والمؤسسات وقد تسبب مشاكل وأزمات إن لم يتم السيطرة عليها وضبطها، ويصفون ما تقوم به ويكيليكس بالحرب الإلكترونية، لكنهم لا يستبعدون وقوع ضحايا لتلك الهجمات الإلكترونية خاصة وأنها تعرّض أمن بعض الأشخاص بل والمؤسسات للخطر، ولهذا فقد سارعت العديد من الدول الأوروبية لتحذو حذو الولايات المتحدة في محاصرة ويكيليكس ومحاولة التضييق عليه، وصولاً إلى اعتقال مؤسس الموقع جوليان أسانج في بريطانيا بموجب مذكرة احتجاز سويدية بتهمة الاغتصاب. وبعد إطلاق سراحه لجأ أسانج إلى سفارة الإكوادور في لندن حيث ما زال يقبع فيها حتى الآن لاجئاً، وما زالت قضيته معلقة حتى الآن، وينظر مؤيدو أسانج إليه على أنه داعية للحقيقة، بل إنه أحد الثائرين ضد النظام العالمي، لكنه في نظر الكثيرين مجرد باحث عن الشهرة عرّض حياة كثيرين للخطر بسبب قيامه بنشر معلومات ووثائق لا ينبغي نشرها بهذه الطريقة.

نصف مليون وثيقة من الأسرار يدعي ويكيليكس نسبتها إلى المملكة العربية السعودية، ورغم الضجة التي أثارها هذه الإعلان، واستقبال بعض وسائل الإعلام لتلك الوثائق على أنها صيد ثمين، إلا أن وزارة الخارجية السعودية تعاملت بهدوء مع الوثائق المسربة، قائلة إنها قد تكون غير صحيحة وتهدف للإضرار بأمن البلاد
عام 2013 أعلن جوليان أسانج عن تأسيس حزب ويكيليكس في أستراليا، وقال إن المبادئ الأساسية لحزبه هي الشفافية والمسؤولية والعدالة. ووعد جمهوره بأنّ أول ما سيقوم به الحزب في حال فوزه في الانتخابات البرلمانية هو المطالبة بالإعلان المفصل عن الاتفاقيات الثنائية. لكن الحزب فشل في الحصول على أيّ مقعد في البرلمان. عام 2014 قام وفد من الحزب بزيارة إلى سوريا، والتقى وفد الحزب الذي يضم والد جوليان أسانج رئيس النظام السوري بشار الأسد، وكبار المسؤولين، في إطار ما أسماها بـ”رحلة السلام والمصالحة” وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية وقتها أن الحزب يخطط لافتتاح مكتب في دمشق. وقد شدد أعضاء الحزب لدى لقائهم المسؤولين السوريين على أنهم يعارضون أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري.

وقال سكرتير الحزب، مات وات، إن زيارتهم تلك جاءت في إطار مهمة لتقصي الحقائق والسلام وإعادة الإعمار، وتم تنظيمها مع الحكومة السورية للحصول على مداخل لأعضاء الوفد.

الدفعة الأولى من نصف مليون وثيقة التي سربتها ويكليكس من أسرار المملكة العربية السعودية، ورغم الضجة التي أثارها هذه الإعلان، واستقبال بعض وسائل الإعلام لتلك الوثائق على أنها صيد ثمين، تعاملت معها وزارة الخارجية السعودية بهدوء مع الموضوع ودعت المواطنين عبر مجموعة تغريدات نشرتها على حسابها في تويتر إلى تجنب الدخول إلى أيّ من هذه المواقع بغرض الحصول على الوثائق المسربة، قائلة إنها قد تكون غير صحيحة وتهدف للإضرار بأمن البلاد.

وتساءلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن الطريقة التي تمّ من خلالها تسريب هذا الكمّ من الوثائق السعودية، وأشارت إلى أن بياناً صحفياً صادراً عن ويكيليكس ألمح إلى أن مجموعة من القراصنة اليمنيين اخترقوا بنجاح شبكات وزارة الخارجية السعودية في مايو الماضي واستولوا على مجموعة من الوثائق السرية، لكن البيان أكد على أن مجموعة وثائق ويكيليكس بالكامل تم الحصول عليها عبر آلاف الاختراقات على عدة سيرفرات، ما يشير إلى أن التسريبات التي تم الكشف عنها لم تأت من القراصنة اليمنيين.

إذن لمصلحة من يقوم ويكيليكس بتسريب هذه الوثائق وفي هذا التوقيت بالذات؟ وما هي أهمية تلك الوثائق أصلاً؟

السياسة الدولية تدخل اعتبارا من عام 2006 مرحلة جديدة لم تكن معروفة من قبل، حين أسست مجموعة من قراصنة الانترنت موقع ويكيليكس، وكانت المهمة الأساسية لإنشاء هذا الموقع كما يقول منشئوه هي فضح الأنظمة القمعية في آسيا والكتلة السوفياتية السابقة، ودول جنوب الصحراء والشرق الأوسط
عام 2012 أعلنت ويكيليكس عن امتلاكها لأكثر من مليوني ملف من وثائق ومراسلات تخصّ الثورة السورية، تتضمن رسائل تحرج عدة أطراف من ضمنها مؤيدو الحكومة السورية في الخارج. ولدى تصفح الوثائق التي يقوم الموقع بنشرها تباعاً نكتشف أن من ضمنها مراسلات حكومية داخلية بخصوص صرف تعويضات تدفئة أو شكاوى تخص تعبيد بعض الطرقات، وبين هذا الكم الهائل من الرسائل الإلكترونية العادية والمراسلات اليومية قد تمر وثيقة أو وثيقتان لهما أهمية ما، وقياساً عليه فإن موقع ويكيليكس يضم مئات آلاف الوثائق التي تصنف حسب الدول، وتشكل ازدحاماً كبيراً في المعلومات والأرقام والتواريخ والأسماء. وتسبب فوضى وخللاً في العلاقات الدولية، لكنها بكل تأكيد لا تقدم خدمة للعدالة أو للأخلاق كما كان يقول أسانج.

استثمار إيران

لن تتمكن آلية التعمية والترقيع، من حجب ما يتسرب من وثائق عربية أو غير عربية، ولا تبرير تلك التسريبات، بأنها بهدف زعزعة الاستقرار، وإن كان هذا صحيحاً، ولكنه لا يلغي أنها صحيحة، أو تكاد، والبحث عن أسباب تسريب تلك الوثائق، والإرادة التي تقف خلفها، يصبح أعقد من معالجة الخلل الموجود في الوثائق ذاتها، وبذلك تصبح ويكيليكس أداة ذكية بيد من يحركها لرفع وتيرة التحولات في المناطق التي تضربها عواصف ويكيليكس، كما في حالة المراسلات التي نشرت من وإلى الخارجية السعودية، والتي برهن كثير منها على رؤية طرفي التراسل، وكشف مستوى معالجة المشكلات المطروحة في المخاطبات.

وتستثمر مواقع ووسائل إعلام المحور الإيراني اليوم، ما ورد في تلك الوثائق، وتقوم بتحليل ونشر لغة الأطراف التي كانت قد بعثت بخطاباتها إلى خارجية كبرى الدول العربية التي ما تزال متماسكة، سواء من الأطراف السورية أو المصرية أو الغربية، حتى أن بعض المقالات كانت تبحث عن توقيت ورود تعبير “صفوية” و”علوية” في لغة الجيش الحر وقائده العقيد رياض الأسعد، مستدلة بذلك على أن الإسلاميين لم يكونوا أول من استعمل “اللغة الطائفية والعرقية” على حد تعبيرهم، مبرئين بذلك جبهة النصرة وداعش، بهدف توجيه الاتهام الى الجيش الحر على أنه ليس المعارضة المعتدلة التي تبحث عنها الولايات المتحدة، لتكون الخلاصة بأن الانتفاضة السورية برمتها، انتفاضة طائفية أساساً.

تارودانت نيوز
العرب ثائر الزعزوع