اليوم السبت 7 ديسمبر 2019 - 4:17 صباحًا

 

 

أضيف في : الجمعة 21 أغسطس 2015 - 12:00 صباحًا

 

كلام على مسؤوليتي :20غشت ؛ذكرى لاستخلاص الدروس والعبر

كلام على مسؤوليتي :20غشت ؛ذكرى لاستخلاص الدروس والعبر
قراءة بتاريخ 21 أغسطس, 2015

ذكرى 20 غشت هي مناسبة مواتية للتذكير بتصدي المغاربة الأحرار٬ لإفشال المؤامرة المدبرة لتنصيب ابن عرفة يومي 14 و15 غشت 1953م ٬وفرصة للتذكير أيضا بعزل الملك محمد الخامس ونفيه رفقة أفراد أسرته٬ مما حرك الوجدان الوطني ٬ووحد صفوف المقاومين ٬وأدى إلى اندلاع مظاهرات حاشدة٬ شملت مختلف ربوع الوطن ٬وتطورت بعد دلك إلى حمل السلاح حتى أدت في نهاية المطاف إلى عودة الأسرة الملكية والاعتراف باستقلال المغرب٬ بعد أن قدم المغاربة أرواحهم قربانا في سبيل الحصول على هدا الاستقلال .

ذكرى 20غشت٬ هي فرصة كذلك لاستخلاص العبر من دروسها بهدف مواصلة استكمال وحدتنا الترابية؛ ليس فقط في صحرائنا المغربية ٬وإنما أيضا من اجل شحن الهمم والمطالبة برفع اسبانيا يدها عن مدينتي مليلية وسبتة ٬واسترجاعهما إلى أحضان الوطن .

وتتزامن هذه الذكرى مع ذكرى أخرى لا تقل عنها أهمية٬ ألا وهي الذكرى السادسة عشرة لاعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة ٬وهي فترة تميزت بفتح العديد من اﻷوراش التنموية ٬ومكنت من تحقيق بعض المنجزات٬ لكن مازال الطريق طويلا لتحقيق تنمية شاملة ٬يستفيد منها جميع المغاربة ٬وتقليص الهوة السحيقة الفاصلة مابين الغني والفقير.

صحيح أن المغرب قد تخلص المغرب من المستعمر الغاشم، و نال استقلاله عن جدارة و استحقاق بعد أن لقن دروسا في الوطنية للمغتصبين و أتباعهم من الخونة أبناء جلدتنا الذين تواطئوا مع العدو ٬وأساءوا للوطن وأناسه ليبقى المغرب محتلا٬ لكن المواطنين الأحرار في جبهة التحرير الوطنية وقفوا لهم بالمرصاد٬ و نذروا حياتهم من أجل استقلال البلاد ٬و حاربوا من كل المواقع لعودة محمد الخامس، لكنهم بعد ذلك حُوربوا لما نال المغرب استقلاله، و أكثريتهم تعيش الفقر المدقع بينما هناك العديد من العناصر التي لا تربطها بالحركة الوطنية أية صلة ٬استفادت من عدة امتيازات باسم الوطنية و المقاومة، بينما الأحرار ممن عانوا من ويلات السجون ٬و أدوا ضريبة الوطنية من أجسادهم لم يقابلوا بالمعروف ٬و ثم تجاهل أغلبيتهم ٬أما الخونة فإنهم استفادوا من غنيمة الاستقلال و خيرات البلاد، رغم تواطئهم مع العدو ٬و وشايتهم بالمقاومين الأحرار.

و اعتقد أن تداعيات هذه المفارقات، مازالت مستمرة في الوقت الراهن، فإذا كان المغرب قد تخلص من خونة الاستعمار، على يد مغاربة أفذاذ أعطونا نماذج حقيقية في القدوة الوطنية و الإصلاح فإنه مازالت أمامه معركة حقيقية من أجل التخلص من خونته الجدد الذين يعيشون بيننا ٬و يعيثون في أرض البلاد فسادا و سرقة للأموال العامة٬ و تشجيع مختلف الأنشطة المحظورة و لديهم كامل الاستعداد لبيع البلاد بكاملها من أجل مصالح مالية ضيقة غير مشروعة يتوفرون عليها بالعملات الصعبة.
لقد قطع المغرب عدة أشواط في الأصالة و التحديث منذ عدة عقود من الاستقلال، لكن مازالت أمام البلاد جهود كثيرة من العمل و الوقت و التضحيات لقطع دابر الفاسدين المفسدين.

تارودانت نيوز
جمال بوالحق