الأخبارمستجدات التعليممقالات

“المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج/ منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي


تمهيد
الكل يدرك أهمية الدور المنتظر سواء من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أو من المجلس الأعلى للتعليم ، بل ومن الحكومة والمجتمع المغربي برمته ، للخروج من الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم ولمواجهة بصفة خاصة ،إشكالية عدم التحاق مئات الآلاف من الأطفال بالمدرسة أو مغادرتهم و طردهم منها و خروجهم بمستويات تربوية وتعليمية متدنية لا تهيؤهم بالتالي للاندماج في المجتمع . نعم، مئات الآلاف،ما بين 350 و 400 ألف من الأطفال يغادرون المدرسة النظامية سنويا قبل بلوغهم سن أل 15 ، دون أي مستوى تعليمي أو تكوين مهني ودون شهادة… مع مخاطر عودتهم إلى الأمية والتحاقهم بالشارع والتشرد واحتراف السرقة وامتهان أعمال ظرفية وضيعة وربما احتضانهم واستغلالهم من طرف عصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة…
السؤال الآن، هو كيف ستبلور الوزارة ،مدعومة من المجلس الأعلى للتعليم ،مقترحات الإصلاح و تتجاوز بالتالي الوضعية الصعبة وتخرج المنظومة من النفق ؟ ثم كيف سيلائم مشروع الإصلاح المنتظر في حال نزوله ،بين ما هو نظامي وما هو غير نظامي في التعليم؟ بين ما هو عمومي وما هو خصوصي ؟ بين وضعية ما في المركز وما في الهامش من مؤسسات ؟ وماذا ستكون عليه طبيعة برامج الوقاية و الإنقاذ و اليقظة والفرصة الثانية ومشاريع المواكبة التربوية والدعم المدرسي والاجتماعي والوساطة؟ و كيف يمكن أن توظف كل تلك البرامج وخاصة ما ارتبط منها بالمواكبة إلى جانب البرامج التربوية والتعليمية “النظامية” الأخرى؟ وكيف ستفعل وتطبق للرفع من مستوى التلاميذ و للحد من النزيف بسبب الهدر الذي تعاني منه المدرسة المغربية ؟ بل وكيف يمكن أن تساهم في تجويد نتائج المدرسة المغربية ومخرجاتها كما وكيفا؟ وهل يمكن أن تصلح التربية غير النظامية ما تفسده التربية النظامية ؟ أي كيف يمكن أن تشكل برامج التربية غير النظامية ومقارباتها نماذج بيداغوجية لتطوير العمل في المدرسة المغربية بشكل عام؟
هذه أهم الأسئلة والإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها ، والإجابة عن بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر ،خاصة ما ارتبط منها بالجوانب البيداغوجية وببرامج الدعم والمواكبة التربوية ، مع إرفاقها ببعض المقترحات والتوصيات.
على أننا نعتقد أن قسطا هاما من محاولتنا الإجابة عن هذه التساؤلات ، مما قد يساهم في تحقيق مستوى مشرف من تجويد نتائج منظومة التعليم والقضاء على ضعف المستوى والحد من الهدر المدرسي ، يكمن في تأسيس نموذج بيداغوجي بمنظومة متكاملة للمواكبة التربوية،والذي سيشكل محور هذه الدراسة.
أولا : عوامل الهدر المدرسي وضعف مستوى التعليم
أو مبررات تأسيس نموذج/ منظومة المواكبة التربوية (لماذا ؟ )
لعل أهم ما يجعلنا ننادي بضرورة إنشاء نموذج/منظومة المواكبة التربوية وتعميم برامجها على كل الأطفال بل وربما على المؤسسات والعاملين بها والمرتبطين بمنظومة التعليم بشكل عام، هو حالات الاضطراب و الهدر وضعف المستوى و التي تصيب جوانب كثيرة من المنظومة في بلادنا وعموما في البلدان المغاربية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وبخاصة في جنوبه.هذه الحالة التي تتميز في بلادنا ، بمظاهر وعوامل يمكن إيجازها كالتالي :
– غياب النظرة الشمولية والمستقبلية للإنسان المغربي المنشود والذي على المدرسة أن تسعى لإعداده وما ينتج عن ذلك من اضطراب في المناهج والبرامج وعدم ملاءمتها وتذبذب في تبني النماذج البيداغوجية الملائمة والمندمجة وعدم الاستفادة من تراكم التجارب والانتقال من نموذج إلى آخر ومن مخطط إلى آخر ، دون تقويم ودون تطوير، والرجوع باستمرار إلى نقطة الصفر؛
– العوامل المرتبطة بالعرض المدرسي والملاحظ في ضعف بنيات الاستقبال من أقسام ومدارس و مرافق و داخليات و مآوي وهشاشة تجهيزاتها أو بعدها عن الساكنة أو انعدامها أصلا،وما ينتج عن ذلك من ضعف مستوى التمدرس أو عدم تعميمه أصلا، حيث يبقى عدد مهم من الأطفال خارج المدرسة أو يتسربون منها في سن مبكرة أو “يتخرجون” بمستوى هزيل…
– الخنوع في الهام من القرارات للجهات المانحة و إملاءات مراكز الضغط…دون مراعاة الحاجيات الحقيقية للمجتمع المغربي و أولوياته ،مما يخلق حالة من انعدام الثقة فتؤثر في جودة العرض البيداغوجي وجاذبية المدرسة… ؛
– ضعف في الموارد البشرية وتسجيل الخصاص في بعض المستويات والتخصصات وسوء توزيع المدرسين والإداريين والموجهين والمفتشين و إعدادهم و تكوينهم وتحسين ظروف عملهم والإعراض عن الرفع من أحوالهم الاجتماعية و التباطؤ في تحديث القوانين الأساسية المنظمة لمهنتهم والالتفاف على مطالبهم المشروعة والمراوغة في الحوار مع ممثليهم ونقاباتهم…
-انتشار حالة من التدهور وربما الاضطراب النفس/تربوي و الأخلاقي، في منظومتنا التربوية وفي مجتمعنا بشكل عام ، سواء في الأسرة أو الشارع أو الإعلام أو النوادي … وخطر الاستمرار في هذه الوضعية التي تعوق مشاريع الإصلاح وإصلاح التعليم على وجه الخصوص وتحول دون تطورنا ونمائنا .حيث أصبحنا نلاحظ انتشارا لمظاهر السلوك السلبي بل و للسلوك المنحرف و المرضي. في مقابل ذلك نلاحظ:
– عدم حضور علم النفس وانتشاره في مجتمعنا وضعف الوعي بأهمية المقاربة السيكولوجية في مختلف مناحي الحياة وخاصة في التربية المدرسية.
– و تغييبا شبه كامل للعناية بموضوع الإرشاد و التحصين النفسي والتربية الوالدية.
– وحتى دروس علم النفس والتي توفرها برامج مؤسسات التكوين المهني ، لا تجد تطبيقا فعليا لها في المدارس و الأقسام .والسائد هو عدم معرفتنا بخصوصيات تلاميذنا السيكولوجية وبسماتهم الشخصية؛
– وعدم توفر المدرسين على الوقت الكافي والتكوين الملائم والوسائل العلمية لمعرفة تلاميذه وإدراك حاجياتهم ومشكلاتهم…وبالتالي عدم قدرتهم على مساعدتهم والأخذ بيدهم ومواكبتهم في رسم مسارهم الدراسي والمهني.
– سيادة الارتجال في اتخاذ القرارات وضعف المراقبة والمحاسبة و الحكامة في صرف المال العام وهيمنة المركز وتدخله في كل كبيرة وصغيرة …وما ينتج عن كل ذلك من نفور وتعب نفسي لدى أطر التعليم وخاصة العمومي منه ولدى التلاميذ وأسرهم وضعف في الحافزية لديهم جميعا وفقدان روح التطوع و التضحية وضمور في قيم المواطنة وانتشار سلوكيات مضطربة وأخلاقيات انتهازية…
– عدم استثمار نتائج عمليات التقويم والافتحاص الداخلي لمشاريع ومخططات التطوير وللبرامج الإصلاحية من مثل البرنامج الاستعجالي و نتائج الافتحاص التقني النهائي له و عدم تثمين بالتالي ،ما يتحقق من تراكمات إيجابية في البرامج والمشاريع من مثل برامج التربية غير النظامية وبرنامج ثانويات التميز والأقسام التحضيرية …وبالتالي التراجع والعودة لنقطة الصفر؛
– اعتماد النماذج البيداغوجية المستوردة وعدم تكييفها وتفضيل الخبرة الأجنبية والتي تتعامل مع خبرائنا بنوع من الاستعلاء. وللتذكير فإن البرنامج الاستعجالي وضعه مكتب فرنسي للدراسات في حين وضع بيداغوجية الإدماج وسهر على تطبيقها مكتب بلجيكي؛
– الاضطراب الكبير الحاصل على مستوى تعليم اللغات ولغات التعليم؛
– فقر في الطرق والوسائل وأدوات العمل وضعف في الأساليب المساعدة على تطبيق تلك النماذج البيداغوجية وسيادة ظروف غير ملائمة للتحصيل داخل الأقسام والمؤسسات، وظهور وانتشار العنف والسلوكيات المنحرفة والشاذة؛
– ضعف في أساليب التقويم والامتحانات وسيادة التقويم النهائي ( الإجمالي) على حساب التقويم التشخيصي والتقويم التكويني ،وانعدام آليات و وسائل علمية مضبوطة لتتبع أداء التلاميذ ومرافقتهم ومواكبة مسارهم الدراسي؛
– الغياب شبه الكلي لبرامج مساعدة التلاميذ وتهيئهم لمواجهة للامتحانات الإشهادية ؛
-الاضطراب في التعامل مع موضوع الدعم التربوي ومع برامج محاربة الهدر المدرسي والذي تجلى في :
– ضعف في التتبع الفردي للتلاميذ وغموض في الخطة وفقر في العدة السوسيوتربوية و البيداغوجية. فإذا أخذنا على سبيل المثال المشروع 5 من مشاريع المخطط الاستعجالي ، المتعلق بمحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي، فإننا لاحظنا غموضا وسوء فهم شاب الرؤية المؤطرة للتتبع الفردي للتلاميذ. فمبدئيا يرمي التتبع حسب هذا المشروع ،إلى تكوين نظرة مجملة عن الحالة النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية للتلاميذ، واستثمار المعطيات السوسيلوجية، ومن تم اتخاذ التدابير
الوقائية أو العلاجية، الأمر الذي لم تتضح سبل تطبيقه في واقع الممارسة في جل المؤسسات.
– كما حدث خلط بالنسبة لأهداف بطاقة التتبع الفردي للتلميذ وسبل توظيفها والتي ليست،من حيث المبدأ، أداة تقويم، بل هي وسيلة لإعطاء صورة مركبة ومختصرة عن التلميذ اعتمادا على التقويم، وتحديد الصعوبات من خلال التقويمات، وتحديد إجراءات المعالجة وفق درجة الصعوبة أو أثر التعثر.
أما مهام المتدخلين(الأستاذ، مدير المؤسسة، مجلس القسم،خلية اليقظة،المفتش التربوي…) في التتبع الفردي فكان يسودها الكثير من الغموض والتداخل وانعدام الضبط في تحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بينهم.
– استفحال تفشي ظاهرة الساعات الإضافية والدروس الخصوصية وظهور جمعيات ومؤسسات تجارية تبيع الدعم المدرسي.
– صعوبة وضع وصفات جاهزة و نموذجية للدعم التربوي نظرا:
– لطبيعة البنيات التربوية للأقسام الدراسية،وهي بنيات جامدة وغير مرنة،ولا تسمح بالممرات والجسور،
– الطبيعة التسلسلية للبرامج ،
– تعدد أنواع التعثرات في إنجازات التلاميذ،
– وعدم تجانس مجموعات الدعم الواردة في التشخيص.
– التعثر الذي تعاني منه برامج التوجيه التربوي والمهني والصعوبات المتعددة التي تعاني منها أطر التوجيه .
فضلا عن عوامل ضعف المستوى و الهدر المدرسي التي ترتبط بذاتية التلاميذ سواء ما تعلق منها بشخصيتهم وبقدراتهم الجسمية والعقلية والوجدانية أو بوضعياتهم الاجتماعية (الفقر، الهجرة، الطلاق وتفكك الأسرة، العزلة خاصة في الأحياء الهامشية والبوادي التي تعاني من ظروف الهشاشة…) والتي تؤثر كثيرا في المسار الدراسي للتلاميذ و خاصة من يكون منهم في حاجة لمن يأخذ بيدهم ويواكب تحصيلهم ونشاطهم داخل المدرسة و خارجها.
ثانيا : المستهدفون في نموذج المواكبة التربوية ( لمن ؟)
تشكل الشريحة المستهدفة من برامج هذا النموذج المقترح وعموما من برامج التربية غير النظامية ومن حيث المبدأ ، فئة عريضة من الأطفال المحرومين من الحق في التعليم أي الذين لم يسبق لهم ولوج المدرسة أصلا و كذا المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة و الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و الأطفال في وضعية صعبة وخاصة أطفال الشوارع، والمشتغلين دون سن ال15 مثل خادمات البيوت والعاملين “كمتدربين” حرفيين وخاصة في الصناعات التقليدية… والأطفال في المناطق الريفية المهمشة ، و نزلاء مراكز حماية الطفولة…
وتتحدث وثائق وزارة التربية الوطنية عن الفئات المستهدفة من برامج المواكبة ، على أساس أن العمل بالمقاربة الوقائية للاحتفاظ بأطفال التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي والحيلولة دون انقطاعهم قبل أن ينهوا بنجاح المرحلة الابتدائية، يستدعي تحديد الفئات المستهدفة من برنامج المواكبة التربوية ، وهي :
أطفال التربية غير النظامية المدمجون بالتعليم النظامي؛
الأطفال غير الممدرسين المدمجون بالتعليم النظامي في إطار عملية “قافلة” ؛
تلاميذ المستوى السادس ابتدائي (الفتيات ) خاصة بالعالم القروي.(25% من مجموع المستفيدين).
لكننا نرى ضرورة تعميق وتعميم منظومة المواكبة التربوية لتشمل البرامج الموجهة للتلاميذ العاديين كذلك ، لاعتقادنا بأن جميع التلاميذ بمن فيهم الأقوياء والمتميزين أنفسهم ،في حاجة إلى برامج المواكبة التربوية . بل إن المؤسسات التعليمية ذاتها بجميع مكوناتها ،بما فيها من أطر إدارية وتربوية وفنية… ،في حاجة هي أيضا إلى تتبع ومواكبة وتقويم مستمر . علما بان الممارسات والأدبيات التربوية السائدة حول الموضوع ، بما فيها بعض وثائق وزارة التربية الوطنية ذاتها، تميل إلى حصر دور المواكبة في الأطفال ذوي صعوبات التعلم والذين يعانون من مشكلات…وينتمي في العادة هؤلاء الأطفال إلى الفئات الاجتماعية التي تعيش ظروف الفقر والهشاشة ويحيا أبناؤها في ظروف صعبة.
و تتجه محاولات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وفي ضوء المعنى الضيق الذي تتبناه للمواكبة، “لإنقاذ الفئات المهددة بالفشل الدراسي والتسرب” وإن كان بشكل محدود وبنتائج هزيلة فوفقا لإحصائيات الوزارة، بخصوص المستفيدين من برامج التربية غير النظامي بشكل عام ، استفاد مابين السنوات2007-2012 حوالي 251 ألف من الفتيان و الفتيات من فرصة ثانية وعادوا إلى المدرسة ، منهم 81278 إلى السير العادي للتعليم والتدريب (67113 في التعليم الرسمي و 14165 في التدريب المهني) .
وكانت السيدة لطيفة العابدة كاتبة الدولة في التعليم المدرسي سابقا،قد صرحت بأن مجال التربية غير النظامية حقق خلال سنة 2010/ 2011 حصيلة إجمالية تتمثل في 69.273 مستفيد و مستفيدة موزعين كما يلي:
– 46.119 في إطار برنامج الفرصة الثانية بزيادة تمثل 21 %مقارنة مع حصيلة الموسم التربوي 2009 / 2010 و قد ثم إدماج 23.353 مستفيد و مستفيدة منهم 20.068 بالتعليم النظامي و 3.285 بالتكوين المهني.
– 2.717 تلميذة و تلميذ في إطار برنامج المواكبة التربوية الموجه لأطفال الفرصة الثانية المدمجين بالتعليم النظامي.
– 20.437 تلميذة و تلميذ تمت إعادة إدماجهم في المدرسة من خلال عمليات التعبئة الاجتماعية في إطار عملية ” قافلة ” و عملية ” من الطفل إلى الطفل “.(لطيفة العابدة،2011).
وحاليا وحسب إحصائيات رسمية لمديرية التربية غير النظامية ، فإن عدد المسجلين في برامج التربية غير النظامية (موسم 2013 – 2014) ، بلغ كالتالي:
– المسجلون ببرنامج الفرصة الثانية 24 544 ، و المدمجون مباشرة في إطار برنامج المواكبة التربوية بلغوا 286 و المستفيدون من برنامج المواكبة التربوية (الجمعيات) 109.
لكن ما ينبغي التنبيه إليه ونحن نقرأ هذه الإحصائيات التي يصعب فهمها في بعض الأحيان ،هو ضرورة وضعها في إطارها وقراءتها في سياقها الصحيح، فعندما يقال مثلا بأن نسبة الإدماج انتقلت من 5 إلى 34 في المائة من المسجلين، يحق لنا أن نتساءل عن ما معنى الإدماج وما طبيعته وما حدوده وهل كل من وبمجرد أن يسجل في برنامج من برامج محو الأمية أو التربية غير النظامية نقول عنه لقد “تعلم و اندمج”،تعلم ماذا واندمج في ماذا؟ ثم أل 34 في المائة هي من كم ؟ فإذا كانت من 350 ألف من المنقطعين والمطرودين سنويا ،فإن تلك النسبة تبقى أقل من 8 في المائة، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار عدد المسجلين سنويا في تلك البرامج والذي لا يتجاوز معدل 25 ألف ، والسؤال أين يذهب أزيد من 90 في المائة الباقون؟، وهذا رقم مخيف وحقيقة جد مقلقة.
ونحن هنا لا نسائل مديرية التربية غير النظامية وحدها و المعنية بشكل مباشر بالموضوع، والتي تشتغل معتمدة اعتمادا كبيرا على منشطي ومنشطات الجمعيات المتطوعة والذين لم تسوى لحد الآن أوضاعهم الإدارية ولم يتم إدماج عدد كبير منهم . ومعتمدة كذلك على بعض المتطوعين من مدرسي ومفتشي التعليم العمومي… بل نسائل الوزارة والحكومة ككل و المطالبة حاليا وبسرعة ، بتدارك أزمة التعليم النظامي و غير النظامي ورفع مستواه وتجويد نتائجه والحد مما تفرخه هذه الأزمة من آثار سيئة وخطيرة وإيجاد بالتالي وعلى وجه الاستعجال، مخرجا لأزمة التعليم والعمل بجد و بتضافر جهود كل الوزارات والقطاعات المعنية والخواص والمجالس المنتخبة والجمعيات… للحد من الهدر المدرسي وإيجاد حلول ناجعة لإشكالية الأطفال في وضعية صعبة وإنقاذهم من الضياع.
ثالثا: تطور مفهوم/نموذج المواكبة التربوية
في التعريف الضيق للمواكبة أو المرافقة التربوية ، والذي نعمل حاليا على تحديثه وتطويره، ، يجعل منها نوعا من المساعدة التي تتم خارج المدرسة ،فهي إذن ، نوع من المساعدة اللامدرسية أو اللاصفية، الموجهة للتعلمات، حيث يكون أولياء التلاميذ هم أول المعنيين بها .وفي هذه الحالة نتحدث عن المواكبة الأسرية عندما يجد التلميذ من يتولى أمره داخل الأسرة من طرف الأولياء أو أحد الأقارب، فالأسرة هنا تتكفل بالطفل ، إما لسد الثغرات والصعوبات التي يظهرها أو لتجويد ما اكتسبه من تعلمات أو بكل بساطة لدعمه في عمله المدرسي.
وعادة ما يقدم بهذا الصدد مثال مساعدة الطفل على واجباته المنزلية . فالأسرة تمارس نوعا من الشراكة المعلنة وغير المعلنة مع المدرسة ،بحيث يمارس الفعل البيداغوجي من طرف أفراد ” غير مهنيين ” إلا في الحالة التي يكون فيها الولي هو نفسه مدرسا . علما بأن الأولياء يزداد ميلهم حاليا إلى اللجوء لمن ينوب عنهم مقابل تعويض مادي ليتولى شؤون دعم أبنائهم و مساعدتهم في مراجعة الدروس.و يكون هذا الأخير في العادة من مدرسي التعليم العمومي، و قد يكون طالبا جامعيا وله “مستوى” تعليمي يسمح له بتقديم المساعدة لمن يحتاجها من التلاميذ في مختلف المواد.
لكن ما نلاحظه هو تحول هذا النوع الاستثنائي من “المواكبة” والمساعدة خارج المدرسة ، وبسبب ما تعاني منه المنظومة من تدني في مستوى أدائها ، إلى مصدر شديد الخطورة والإزعاج لانتشار ” سوق مدرسية “حقيقية ، تسمى في العادة “الساعات الإضافية” و”الدروس الخصوصية”. وفي غياب مراقبة مؤسساتية، وأمام ضعف القواعد المنظمة لهذه الدروس والتي من شأنها أن تخفف من الآثار السلبية التي تنتج عن النشاط العشوائي وغير المنظم للممارسات التجارية المرتبطة بهذا النوع من المواكبة ، أصبحت منظومة التعليم تقوم بفتح أبواب مؤسساتها لاستقبال التلاميذ الراغبين في المواكبة والدعم، فتحول ما يحدث خارج المدرسة محفزا لها لكي تعيد حساباتها بخصوص جودة أدائها . فهل يعني ذلك ظهور بوادر تأثير ما هو غير نظامي في النظامي وبداية ما يمكن تسميته “بإصلاح التربية غير النظامية لما تفسده التربية النظامية”؟.
كما تقدم وثائق وزارة التربية الوطنية (مديرية التربية غير النظامية) تعريفا لبرنامج المواكبة التربوية على النحو التالي :
“يقصد ببرنامج المواكبة التربوية ذلك الإطار المتناسق من الخدمات البيداغوجية والاجتماعية والنفسية المحددة في الزمان والمكان، ويستهدف أطفال برامج التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي، والأطفال المدمجين مباشرة، إضافة إلى تلميذات وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وذلك لتمكينهم من ولوج مختلف الخدمات المقدمة في الوسط المدرسي، بهدف الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية، ودعم مسارهم الدراسي.
ويتأسس هذا البرنامج على الوساطة المدرسية من خلال تقديم مساعدات للتلاميذ بهدف:
– الاستفادة من الإمكانات المتوفرة داخل المؤسسة التعليمية وخارجها؛
-التمكن من التعلم الذاتي ؛
– مساعدة الآباء وأولياء الأمور في تتبع المسار الدراسي لأطفالهم.
كما يرتكز هذا البرنامج على مقاربة شمولية (نمائية ووقائية وعلاجية) بالاعتماد على أدوات وآليات واستراتيجيات ملائمة وعلى الشراكة مع المجتمع المدني.
ويعتمد تنفيذ برنامج المواكبة التربوية على أربع أنشطة أساسية يمكن ذكرها كالتالي:
– الوساطة المدرسية؛
– دعم التعلم الذاتي؛
– التكوين الأساس باستهداف الأسر؛
– الأنشطة الموازية.”
(انظر ” دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية”، مديرية التربية غير النظامية، الرباط ،اكتوبر2011).
وعندما نستعرض الأدبيات التربوية الفرنسية حول الموضوع نجدها تنحو نفس المنحى السابق في تعريف المواكبة التربوية ،حيث تؤكد :
” أن المواكبة التربوية L’accompagnement éducatif تستقبل تلاميذ الإعدادي وتلاميذ الابتدائي في التربية ذات الأولوية والراغبين منهم ،بعد الدروس العادية.وتقترح برامجها مساعدة هؤلاء في الدروس وعلى انجاز الواجبات وفي التطبيقات الشفهية للغة الانجليزية وكذلك على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية .انه وقت مستقطع ما بين الأسرة والمدرسة”.
وعموما تستهدف المواكبة التربوية في الممارسات والأدبيات الفرنسية ، تغيير طبيعة العلاقة مع المدرسة ومع المعرفة والتعلم والمساهمة في المساواة وتكافؤ الفرص وذلك بتوفير كل الشروط التي تمكن من تمدرس ناجح.
كما تمكن المواكبة من عرض تربوي إضافي و مكمل ، وتنظم بحيث تستمر مدة ساعتين في اليوم خلال السنة ، وغالبا ما تتم في نهاية اليوم الدراسي ولمدة أربعة أيام في الأسبوع. حيث يتم التركيز في برامجها على :
– المساعدة على الواجبات المنزلية ؛
– الأنشطة الرياضية ؛
– الأنشطة الفنية والثقافية؛
– وفي الإعدادي، التطبيق الشفهي للغات الحية.
هذا وتوزع تلك الأنشطة بشكل متوازن خلال الأسبوع وخلال السنة ،في انسجام مع البرنامج العام الذي تضعه المؤسسة للمواكبة التربوية.
و يؤطر الأنشطة أساسا المدرسون المتطوعون والمساعدون . كما يتم استدعاء متدخلين من خارج المؤسسة والذين يتوفرون على كفايات خاصة، كما تنشط الجمعيات المتخصصة برامج المواكبة وكذا الرياضيين والفنانين وطلاب الجامعات وأطر من الجماعات المحلية .
و يكون من الضروري في المنهاج الفرنسي ،ملاءمة المواكبة التربوية مع غيرها من البرامج الموجودة خارج الحصص من مثل العقود المحلية لمواكبة الدراسة وبرامج النجاح المدرسي ومراجعة الدروس …دون أن تعوضها بالضرورة.
كما يتم إخبار أولياء التلاميذ بعروض المواكبة التربوية التي توفرها المؤسسة وأهميتها بالنسبة
لأبنائهم.. (Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk -2009)
أما بالنسبة لمصطلح الدعم التربوي soutien pédagogique والذي عادة ما يستعمل للدلالة على معنى المواكبة التربوية وان كان بمعناها الضيق لدى بعض الباحثين ،فإنه” مجموعة من الأنشطة و الوسائل والتقنيات التربوية التي تعمل على تصحيح تعثرات العملية التعليمية لتدارك النقص الحاصل و تقليص الفارق بين الأهداف و النتائج المحصلة. كما يعرف الدعم كذلك بكونه مجموعة من الطرائق و الأدوات و التقنيات الخاصة التي تنتهج داخل القسم الدراسي عبر الوحدات و المواد، أو خارجه، في شكل أنشطة تكميلية- تصحيحية، لتلافي ما قد يظهر على المتعلم من صعوبات تعتري سيره الدراسي وهذا التعريف يجعل من الصعب التمييز بين مفهومي الدعم والمواكبة.(انظر محمد الدريج، 1998).
لذلك فإن الدعم في الاصطلاح التربوي كما هو الشأن بالنسبة للمواكبة، هو التدخل البيداغوجي المستند إلى تقنيات و إجراءات، يمكن إتباعها داخل القسم أو خارجه، لسد الثغرات و معالجة الصعوبات، و تفادي الإقصاء و تعزيز فرص النجاح و محاربة الهدر المدرسي ، تروم الأنشطة المرتبطة بالدعم البيداغوجي إيجاد حلول لتعثرات التلاميذ سواء اتخذت شكل أنشطة داخل القسم الدراسي أم كانت أنشطة موازية. و ترتبط هذه الإجراءات والأنشطة بأربع مراحل هي :
1-التشخيص :كإجراء لمعرفة مؤهلات المتعلم و قابليته للتعلم و وتيرته …اعتمادا على مجموعة من الوسائل كالاختبارات؛
2- التخطيط،وضع خطة و برنامج الدعم الملائم باعتماد نتيجة التشخيص ؛
3- التنفيذ، تطبيق الخطة؛
4- و التقويم أي تقويم نتائج الدعم وآثاره، قصد فحص مدى نجاعة الخطة في تجاوز الصعوبات و التعثرات.
هذا ولا نرى مانعا في أن تنسحب هذه الإجراءات على مختلف برامج ومشاريع المواكبة التربوية شريطة أن ينظر إليها بمعناها الشامل الذي نتبناه نحن ونؤسس له.
ولهذا نؤكد نحن في عملنا على إنشاء وتفعيل نموذج/منظومة أشمل للمواكبة التربوية ،منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية ،تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين …الذين ينتمون للمؤسسة من جهة ، مع ضرورة توفر مستوى من الإمكانيات المادية والتجهيزات والوسائل لتطوير جودة التعلمات من جهة ثانية .
رابعا : المواكبة التربوية في سياق التربية غير النظامية
إن تعريفنا السالف سيجعل المواكبة التربوية تختلف عن تلك التي تمارس وفي معظم الأحيان عشوائيا على شكل “ساعات إضافية”، خارج إطار المؤسسة المدرسية ، بحيث تقربها من الطابع المؤسساتي للمساعدات البيداغوجية الأخرى.لقد أصبح من الضروري، مع هذا التوجه، إنشاء وتعميم وترسيخ “التربية غير النظامية”، ليس فقط كجهاز إداري له قوانينه و برامجه وأطره بل أيضا وبالأولى، كمفهوم ومقاربة بيداغوجية نعتقد بضرورة سيادتها في منظومة التعليم والتي نؤمن بأهميتها ونأمل أن تساهم في المساعدة على الخروج من الأزمة الحالية.
فلا نستغرب إذن من بوادر انتشار وتعميق الحديث عن برامج المواكبة/المرافقة التربوية ، في إطار التربية غير النظامية في بلادنا ، لذلك سنعمل هنا وللمزيد من بسط للموضوع ، على الحديث عن التربية غير النظامية ، ليس فقط باعتبارها مديرية من مديريات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ولكن باعتبارها كذلك وأساسا ،مقاربة بيداغوجية ورؤية تربوية شاملة وطموحة ينبغي أن تسود داخل المدرسة وخارجها وفي مجال التربية والتكوين المهني عموما ، حتى نتمكن من إدراك أهمية المواكبة التربوية كنموذج ومنظومة متكاملة والدور الهام الذي نعقده عليها في إصلاح التعليم وتطوير برامجه وتحسين أدائه.
تعرف التربية غير النظامية في العادة ، بالنشاط التربوي-التعليمي المنهجي والمنظم والذي يتم خارج إطار النظام المدرسي الرسمي ومؤسساته وأسلاكه ومناهجه الاعتيادية، وتقدم من خلاله أنواع مختارة من التربية والتعليم لمجموعات فرعية معينة من الأطفال وهم بالأساس الأطفال في وضعية صعبة ، سواء المنقطعين منهم عن الدراسة أو المهددين بالانقطاع أو الذين لم يلتحقوا بها أصلا. هذا وإن كنا سنعود لمناقشة هذا التعريف، نذكر الآن بأن النواة الأولى لهذه المديرية أحدثت في بلادنا منذ عام 1998 وقد أخذت التربية غير النظامية طابعها المؤسساتي للحد من ظاهرة عدم التحاق الأطفال بالمدرسة ، جنبا إلى جنب مع جهود تعميم التعليم الأساسي و بالاعتماد على تعبئة المجتمع المدني حول المدرسة .
وحسب التعريف الدولي المعتمد من طرف اليونسكو ” فإن التربية غير النظامية هي مفهوم ونموذج تربوي منظم ، ينفذ خارج النسق التربوي النظامي ويوفر تعلمات ومهارات محددة لشرائح معينة من الأطفال”.
و تساعد التربية غير النظامية بشكل عام وكما تمارس في العديد من الأنظمة التعليمية ،باعتبارها الذراع الواقي ضد المشكلات التي تفرزها التربية النظامية ، على الحد مبدئيا من معدل التسرب و الهدر، وذلك أساسا من خلال إنشاء نظام مراقبة وبرامج يقظة تربوية في المدارس، مع الانتباه بشكل خاص إلى التلاميذ المعرضين للفشل والانقطاع المبكر ، في محاولة مقاومة الصعوبات التربوية التي تؤثر سلبا في تكوينهم ، وإيجاد الحلول الملائمة لها ، وبهذا يكون مجال التربية غير النظامية في شقيه الاستدراكي و الوقائي ، عرضا تربويا مكملا للمدرسة النظامية من حيث مساهمته في تشكيل حزام وقائي ضد تدني المستوى و الهدر المدرسي و مساهمته في التعبئة الاجتماعية حول التمدرس ، وبتوفيره فرصة ثانية للتربية الأساسية للأطفال غير الممدرسين. (مديرية التربية غير النظامية -وزارة التربية الوطنية، 2011).
وكما هو معلوم فقد عرفت بلادنا تاريخيا ،مجموعة من أنماط التربية والتعليم تمارس خارج الإطار النظامي مع فئات من الأطفال أو الكبار الذين لا يلجون المعاهد والقنوات النظامية للمعرفة ويستفيدون من قنوات أخرى من مثل المسيد (الكتاب القرآني)، المساجد، الزوايا، الجماعات الحرفية….
وهكذا بالاستناد إلى تلك التعاريف ، يعتمد نظام التربية غير النظامية عموما في العديد من الأنظمة التعليمية بما فيها نظامنا ،على عنصرين/إجراءين رئيسيين هما:
أولا تدخل وقائي : عبر برامج اليقظة التربوية، بتشجيع استباق و مكافحة التسرب من المدارس من خلال إنشاء نظام للمراقبة وخلايا اليقظة في المدارس و العمل مع الجهات الفاعلة الأخرى من خلال التوعية و التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس والحد من مظاهر الهدر المدرسي. ومن البرامج الوقائية:
1- برنامج المواكبة التربوية (بمعناها الضيق والسائد في الوزارة): والذي يستهدف مساعدة المدمجين حديثا في التعليم غير النظامي لمسايرة دراستهم ومواكبة التلاميذ بالوسط القروي عند انتقالهم من الابتدائي إلى الإعدادي.
2- برنامج الدعم التربوي: ويعتمد على آلية اليقظة التربوية بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية (خلية اليقظة التربوية، دفتر التتبع الفردي للتلميذ، حصص الدعم البيداغوجي).
وللتذكير فقد مكنت هذه البرامج في بلادنا حسب الإحصائيات الرسمية ولحد الآن، أزيد من 611 ألف طفل وطفلة من الاستفادة من فرصة ثانية للتربية والتكوين ، بمعدل سنوي يناهز 38 ألف طفل وطفلة، وإدماج 110 آلاف بالتعليم النظامي أو التكوين المهني، بنسبة إدماج انتقلت من 5 في المائة موسم 1998/1999 إلى 34 في المائة من المسجلين خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
ثانيا تدخل علاجي : ويكمن فيما توفره مديرية التربية غير النظامية من مدارس وأقسام الفرصة الثانية وبرامج ومنشطين وكتب مدرسية ملائمة…لفائدة الأطفال المنقطعين من أجل إعادة إدماجهم في منظومة التعليم، تنفذ بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ، لإعادة إدماجهم في المسار التربوي الذي انقطعوا عنه مبكرا .
و تتضمن البرامج العلاجية:
1- برنامج سلك الاستدراك وينفذ بالمؤسسات التعليمية وبالتعاقد مع الجمعيات لتأمين تمدرس المنقطعين حديثا.
2- وبرنامج الفرصة الثانية والذي ينفذ بواسطة شراكة تعاقدية مع الجمعيات أو بالاحتضان لتربية وتكوين الأطفال غير الممدرسين أو المنقطعين عن الدراسة وذلك خلال مدة تستغرق ثلاث سنوات، ويستهدف هذا البرنامج إعادة الإدماج في التعليم النظامي أو في التكوين المهني.
خطاطة بالأسئلة/العناصر الأساسية في
نموذج/منظومة المواكبة التربوية

خامسا : الأسس والخلفيات البيداغوجية لنموذج “المواكبة التربوية ”
1- المنهاج المندمج كأساس بيداغوجي لنموذج المواكبة التربوية
الأساس الأول الذي استندنا عليه في بناء نموذج/منظومة المواكبة التربوية، يكمن في “المنهاج المندمج للمؤسسة”الذي اقترحناه منذ أوسط التسعينات من القرن الماضي، والذي ينطلق من الإيمان بضرورة الربط بين مفهوم الدمج والاندماج وبالتالي تبني مفهوم جديد تركيبي يختلف مع بعض المفاهيم السائدة حوله ، ومنها على وجه الخصوص المفهوم الذي وضعه المجلس الأعلى للتربية في كيبك بكندا وهو المفهوم الذي تبنى عليه بعض مقاربات المنهاج الدراسي ،مثل مقاربة بيداغوجيا الإدماج، والذي يعرفه بكونه ” السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارف جديدة، فيعيد بالتالي بناء عالمه الداخلي، ويطبق المعارف التي اكتسبها في وضعيات جديدة ملموسة”. (كزافييه روجيرس -2007).
لكننا نقترح في تصورنا للمنهاج الدراسي، أن يتسع مفهوم الاندماج حتى لا يبقى محصورا في جانب واحد من النشاط الذهني للمتعلم وهو إدماج الموارد و المكتسبات.لأ ذلك في نظرنا عيب يسقطنا في أساليب تقنية تجزيئية وسلوكية .
يركز الاندماج المقصود في تصورنا للمنهاج و الذي نقترحه كخلفية نظرية لتنظيم برامج المواكبة التربوية، على الأبعاد الاجتماعية و الغايات الشمولية التي ينبغي إظهارها وتوظيفها منذ البداية ، سواء في محتويات البرامج او في طرق وأساليب أدائها و في طبيعة الأنشطة الموازية او في مشاريع المؤسسة وغيرها والتي ينبغي ان تعزز ما تستهدفه المدرسة من اندماج حقيقي في المجتمع بشكل شمولي .
لذلك فإننا قدمنا ، تصورا أكثر شمولية ، في إطار “المنهاج المندمج للمؤسسة” والذي يتسع فيه مفهوم الاندماج (نظريا وعمليا) ليشكل نسقا متكاملا . من بعض مميزاته أنه يمنح على سبيل المثال، المناطق والمؤسسات والجهات، سلطة( حرية) تعديل ومواءمة المقررات الدراسية، للاحتياجات والخصوصيات المحلية مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج الوطني العام أي نسمح للمدرسين والقائمين على التعليم عموما بنوع من المرونة بدل النمطية والأحادية اللتان تميزان كلا من بيداغوجيا الأهداف و بيداغوجيا الاندماج، شريطة خلق نوع من التوازن بين المستوى الوطني والمستوى الجهوي. وهكذا و بالإضافة إلى وجود منهاج رسمي و وطني عام و موجه لجميع التلاميذ في مختلف الأقاليم، هناك نوع من المنهاج ” المعدل ” أو المكيف و هو المنهاج الذي يلائم خصوصيات المؤسسة و الخصوصيات الاقتصادية و الثقافية للمنطقة واحتياجات سكانها، و يسهم، بشكل مندمج، في إعطاء معنى لما تروجه المؤسسات التعليمية من نتائج تعليمية تعلمية و كفايات/ملكات تدريسية مختلفة؛ التي تسعى المؤسسة التعليمية إلى تحقيقها. ( محمد الدريج،2005).
2- مقاربة “التربية غير النظامية “كمنطلق لتأسيس نموذج المواكبة التربوية
لعل من أهم النتائج التي انتهينا إليها في دراساتنا هذه، ضرورة اعتماد التربية غير النظامية كمقاربة بيداغوجية في نظام التربية والتكوين وفي مختلف الأنشطة والبرامج و ليس فقط باعتبارها إدارة مركزية في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني . مقاربة تساهم في توجيه جميع أساليب وممارسات المتدخلين في التربية غير النظامية وتكوين وتدريب المنشطين في الجمعيات المتدخلة والمتعاونة وعموما لجميع الأطر الإدارية والتربوية في مختلف مؤسسات التعليم،وحثهم على نهج الأسلوب البيداغوجي الذي يستند على روح ومبادئ وفلسفة التربية غير النظامية، التي هي السمات الرئيسية لهذه التربية والتي نعتقد بضرورة تعميمها لتشمل التربية النظامية ذاتها.
وكما هو معلوم فإن المقاربة Approche البيداغو

تارودانت نيوز
إعداد : د. محمد الدريج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق