أخبار محليةالأخبارمقالات

شهادة في حق الرئيس مصطفى المتوكل


حز في نفسي كثيرا، الأسلوب والطريقة الفجة التي تناولت بها بعض الأقلام شخصية رئيس المجلس البلدي لتارودانت مصطفى المتوكل مباشرة بعد انتخابات4 شتنبر2015 ،و التي خرج منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتارودانت مهزوما امام حزب العدالة والتنمية الذي احتل الصدارة التي كان يحتلها الاتحاد بقيادة مصطفى المتوكل منذ سنة 1992، ولأني واحد من شهود المرحلة كان علي وجوبا ان أدلي بشهادتي هذه للتاريخ:

مصطفى المتوكل ،عرفته مناضلا سياسيا في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ منتصف سنوات الثمانينيّات من القرن الماضي ، كان حينها لازال شابا يافعا ديناميكيا وخطيبا سياسيا محنكا ، ولعل نشأته في بيت سياسي وحزبي اتحادي بامتياز هي التي صنعت منه مصطفى المتوكل ، ذالك الشاب ثم الرجل أخيرا الذي استطاع على مدى أربعين سنة ان يراكم تجربة سياسية أهلته لكي يكون زعيما اتحاديا على مستوى تارودانت المدينة و الإقليم ، وبقدر ما راكم حوله من الانصار والاتباع والمريدين ، راكم ايضا خلفه العديد من الأعداء والخصوم بسبب أخطاء تارة تنظيمية وأخرى سياسية تكتيكية غير محسوبة النتائج والعواقب بفعل شخصيته القيادية حتى لا نقول الديكتاتورية ، ولكن الشخصية الحزبية الكاريزمية الغير القابلة للحوار الداخلي والانفعالية كثيرا والتي لا تعرف التسامح او التجاوز داخل تنظيمات حزب الاتحاد الاشتراكي ، اذ كثيرا ما أطاح بالعديد من معارضيه الداخليين من مواقعهم الحزبية بلا تردد .
بهذه الطريقة الصارمة في التنظيم استطاع مصطفى المتوكل وحوارييه ان يبني تنظيما حزبيا على مستوى مدينة تارودانت قويا ومهيكلا ، وأصبح مع الوقت تنظيما هلاميا مهيمنا على العقل الجمعي لساكنة مدينة تارودانت، وصار بذالك مقر الحزب بحي سيدي حساين هو مركز تصريف الخبر لعموم الساكنة مما ساعد على خلق فئات واسعة وعريضة من الاتباع وسط مدينة تارودانت، وأصبحت مواقف مصطفى المتوكل الحزبية والسياسية اتجاه الآخر ، سواءا كان هذا الآخر سلطة ام أحزابا هي حديث الساعة في المقاهي والمؤسسات التعليمية والمحلات التجارية ووسط حقول تارودانت ، وبالمجمل تحول مصطفى المتوكل مع مرورالوقت الى شخصية حزبية وسياسية محلية بتارودانت ذات تأثير قوي على فئات واسعة من الناس.

هذه الحركية القوية في التنظيم لمصطفى المتوكل والتي تقوّت منذ أواسط الثمانينات بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة تارودانت هي التي أهلته ليصبح زعيما اشتراكيا نافذا وَذَا شخصية مؤثرة استطاع بفعلها ان يحصد أغلب مقاعد المجلس البلدي خلال الانتخابات الجماعية التي عاشتها مدينة تارودانت سنة 1992 ثم الانتخابات التشريعية للسنة الموالية 1993 ، ففي هذه الانتخابات ،سطع اسم مصطفى المتوكل عاليا وتحول الى أسطورة محلية ، مناضل شاب رئيسا للمجلس البلدي وعضوا بالبرلمان ، ياله من انجاز تاريخي كبير توج سنوات نضاله الدؤوبة والقوية .
مصطفى المتوكل الرئيس والبرلماني
هكذا اذا اصبح المناضل الاتحادي مصطفى المتوكل شخصية ملهمة للعديد من الشباب وحتى من فئة أقرانه،وما ان وطئت أقدامه مؤسسة المجلس البلدي لمدينة تارودانت حتى شرع في إعطاء المثال للمناضل الصوفي الذي يشارك عمال النظافة أشغالهم الشاقة بالأزقة والشوارع حاملا مكنسته لتنظيف المدينة من الازبال والأوساخ المتراكمة هنا وهناك من مخلفات المجالس السابقة .
غير انه مع مرور الأيام سيتكشف للساكنة ان تنظيف المدينة من كل المظاهر السلبية يحتاج لأكثر من مكنسة وشطابة الرئيس ، فضلت بذالك المدينة على حالها بكل ما أضيف لها مع تطور الزمن وان كان غير كاف وغير ملبي لطموحات و تطلعات الساكنة .
وفي اعتقادي فان أولى أخطاء الرئيس المتوكل التي باشر بها مهامه كرئيس ،تجلت في اُسلوب الفهلوة التي مارسها على الرئيس السابق المنتهية ولايته آنذاك محمد ايت الطالب الذي ترأس بلدية المدينة من سنة 1983 الى غاية نونبر 1992،اذ لم ينتظر حتى تاريخ تسليم المهام بينه وبينه ، بل عمد الى احتلال كرسي الرئاسة مباشرة في اليوم الذي تلى اعلان النتائج ،مانعا بذالك الرئيس السابق من الاستمرار في اداء مهامه الى غاية يوم تنصيبه كرئيس فعلي ، هذه الطريقة الفجة والاسلوب اللا حضاري والخالي من أصول الديبلوماسية التي تعامل بها الرئيس المتوكل مع سلفه تعتبر من أولى أخطائه الكبرى التي ستبقى ملازمة له مدى الحياة لان لها ما بعدها ، ولأنها كادت ان تكرس لمنهج يحتدى به لولا التطورات التي شهدها الوعي الجمعي لذا الفئات الناخبة والمنتخبة على السواء ، وإلا لكان قد عومل بالمثل من طرف من خلفه.
-ثاني أخطاء الرئيس المتوكل انه قرب اليه بمكتب المجلس البلدي عنصرا من خارج الاتحاد الاشتراكي وهو عنصر زرع زرعا سلفا ،ليكون شوكة في قدم الاتحاد ، ومع ذالك كلفه باكبر مسؤولية بالبلدية وهي المالية وستكشف الأحداث في المستقبل عما نرمي اليه .
-ثالث أخطاء الرئيس المتوكل ، هو انه نسي صفة المناضل واستهواه دفئ الكرسي ، وتعامل مع منتقديه ومعارضيه سواء داخل المجلس البلدي او خارجه بمنطق التعالي والتكبر والاستصغار احيانا ، وهو ما جمع حوله مع مرور الأيام المزيد من الأعداء والخصوم وأصبحوا مثل كرة الثلج التي كلما تدحرجت قدما ازدادت وزنا وحجما حتى اذا ما حل يوم 4شتنبر انفجرت في وجهه .
-و رابع أخطاء الرئيس مصطفى المتوكل ، هو انه ضل يقصي من صفوف حزبه كل منتقد أومعارض ، حتى جفت مشاتل الاتحاد الاشتراكي من الكوادر المدربة والمشبعة بروح وقيم ومبادئ الاتحاد، وللتغلب على ذالك تم تعويضها بكائنات انتخابية فاسدة ،والتي كان الاتحاد والاتحاديون في الماضي يقاومونها ويقاومون الخط الذي تمثله .
– خامس الأخطاء أن مصطفى المتوكل بقي متشبتا بكرسي المسؤولية بالرغم من مطالبة العديد من المخلصين له وللاتحاد بالتنازل هذه المرة لغيره من المناضلين ، حتى اذا ما خسر الحزب الانتخابات ، فلتكن نصف خسارة لا خسارة كاملة ،وهو ما رفضه الرئيس حسب علمي وبقي متشبتا برأيه لانه فضل سماع صوت بعض مريديه الذين يتحلقون حوله ويرسمون له الواقع وردا وربيعا رغم ان الفصل فصل خريف .

ومهما قيل او كتب في حق مصطفى المتوكل ،فيجب ألا ننسى انه حكم مدينة تارودانت لأزيد من عقدين ،حقق فيها أشياء وعجز عن تحقيق أخرى لا مجال لذكرها هنا ،فما كان له ان يحكم مدينة تارودانت لولا ان مدينة تارودانت قد أحبته ، وَيَا فرح من تحبه مدينة تارودانت ، وَيَا ويح من تسخط عليه .
غير انه للتاريخ فمصطفى المتوكل كان مناضلا وقائدا في المقدمة، له تجربته المهمة في العمل السياسي وفي تدبير الشأن المحلي وهي تجربة لم تكن متاحة للجميع مما يجعلها مطلب كل باحث ومهتم لمن يريد الاستفادة منها ، وان كانت ساكنة مدينة تارودانت قد أرادت التغيير ،فهو بدوره اختار خاتمة مشواره في تدبير شؤون مدينة تارودانت كرئيس لها بالشكل الذي أراد، وهي الأيام دول بين الناس .

من جهة أخرى ومن خلال هذه الشهادة فإني أتوجه لبعض منتقدي مصطفى المتوكل الذين كتبوا في حقه كلاما نابيا وساقطا ولا ينم عن اي مستوى اخلاقي في بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال بعض صفحات الفيسبوك المجهولة الهوية ، أن يتناولوا سيرته السياسية بكل تجرد عن الحزازات الحزبية الضيقة ، ليستخلصوا منها العبر والدروس ،لتقديمها خالصة منقحة للمسؤولين الجدد بالبلدية حتى لا يكرروا نفس الأخطاء بدورهم ، فكرسي المسؤولية له بريقه وله اغراءاته ، والنفس أمارة بالسوء ، والسياسة لاتمارسها الملائكة ، بل يمارسه البشر ، والبشر مهما كانوا فهم معرضون للخطأ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين.!!

تارودانت نيوز
أحمد الحدري

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اتق الله وقل الحقيقة. ماذا فعل لتارودانت؟ ألا واحدة و الكل يعرفها أقحم جميع المنتسبين للحزب في جميع الإدارات العمومية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق