الأخبار

اسليمى .. من فِراش المرض إلى الصفوف الأولى بالمسيرة الخضراء

على الرغم من انصرام أربعة عقود على تنظيم الملك الراحل الحسن الثاني للمسيرة الخضراء لتحرير الأقاليم الجنوبية للمملكة من قبضة الاستعمار الإسباني، لا زالت جذوة هذا الحدث التاريخي متقدة في عيون كمال اسليمى، الذي سار مع الطلائع الأولى للمشاركين يوم 6 نونبر من سنة 1975 رافعا العلم وحاملا القرآن متحمسا من أجل الذود عن بلاده غير عابئ بردة فعل الاستعمار.

بحماس كبير وبكلام متأن، يستحضر كمال اسليمى، العضو في أسرة المقاومة وجيش التحرير، بعضا من وهج تلك اللحظة الفارقة في تاريخ المغرب، التي شارك فيها إلى جانب 350 ألف مغربي، قائلا ، في هذا السياق، “المسيرة الخضراء شكلت لحظة غالية على قلوبنا وحلما منحنا السعادة بتحقيقه تحت قيادة جلالة المغفور له الحسن الثاني “.

وحسب ما أباح به كمال اسليمى، الذي يبلغ من العمر حوالي 80 سنة، فقد كان أثناء إعلان الملك الراحل الحسن الثاني، عن اعتزامه تنظيم مسيرة سلمية نحو الصحراء المغربية، في إسبانيا وبالضبط في لاس بالماس بجزيرة كناريا الكبرى عند أحد أقاربه للاستشفاء من مرض ألم به، غير أنه بمجرد ما سمع خبر الإعلان عن تنظيم المسيرة حتى استقل أول طائرة متجهة إلى المغرب وهو لم يتعافى بعد، ونزل في الدار البيضاء بأحد فنادقها، ومن هناك اتجه إلى مدينة طانطان وسجل اسمه ضمن لائحة المتطوعين من أجل المشاركة في هذه الملحمة الوطنية.

عند انطلاق المسيرة الخضراء ، كان كمال في صفوفها الأولى، لا يسرد هذا الرجل المنتمي لأحد القبائل الصحراوية كثيرا من التفاصيل، ويركز أكثر على الإحساس العام الذي لا يزال يخالجه إلى حدود الآن، وهو إحساس يمتزج فيه الفرح الغامر بالحب للوطن.

وقال، في هذا الإطار، “أتذكر أننا كنا سعداء جدا بمشاركتنا في المسيرة التي بدت لنا في البداية مجرد خيال، غير أنها أصبحت حقيقة وواقعا ملموسا، وكان التنظيم محكما جدا، لقد كانت بالفعل مسيرة احتفالية بالنسبة للجماهير”.

وعند سؤاله حول الدافع الذي جعله يستجيب بسرعة لنداء الملك الراحل، قال ابن مدينة كلميم إنه “إضافة إلى تشبثه بالثوابت الوطنية، هناك الوسط العائلي الذي نشأ فيه، وزرع في داخله قيم المواطنة والغيرة على الوطن والدفاع عنه والوقوف في وجه المستعمر ومساندة الحركة الوطنية والعرش في نضالهما ضده وفي سبيل استقلال وازدهار المغرب”.

المسيرة الخضراء، يقول كمال اسليمى، وهو أحد مؤسسي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليست مناسبة سنوية للاحتفال والتباهي فقط، بل هي “تجربة وطنية عميقة عاشها بصدق وثبات رفقة جيل من المغاربة الغيورين على وطنهم”.

وأضاف، مستحضرا لحظة وصوله الى جانب إخوانه المتطوعين الحدود الوهمية، “شعور لا يوصف ذاك الذي ينتاب المرء وهو يرى بين عشية وضحاها علم بلاده يرفع ويرفرف في صحرائه وعلم الاستعمار ينزل من عليها”.

ونظرا للأثر العميق والمستمر الذي تركته في نفسه وفي جيل كامل من أبناء المملكة المشاركين في المسيرة، يدعو اسليمى إلى التأمل في قيم هذه المحطة الملهمة في تاريخ المغرب.

ويرى هذا المقاوم أن الشباب مطالب اليوم بالتسلح بالوطنية وقراءة تاريخه جيدا واستخلاص العبر من المحطات النضالية التي عرفها المغرب والتي أسهمت في تحريره من الاستعمار، جنبا إلى جنب مع الانخراط في الأوراش التنموية التي تعرفها البلاد عموما، والصحراء المغربية خصوصا، تحت قيادة الملك محمد السادس.

وبخصوص موقف الجزائر من قضية الصحراء المغربية، يتأسف كمال اسليمى “لظلم ذوي القربى” الذين لم “يردوا الجميل” للمغاربة الذين وقفوا معهم ضد الاحتلال وساندوهم في معاركهم من أجل الاستقلال، جازما في هذا الشأن،بأن “أكثر من يعرف أن الصحراء مغربية هم الجزائريون”.

تارودانت نيوز
و م ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق