الأخبارمقالات

عمر الدركولي: بلمختار الوزير الظاهرة..


لم يجد الوزير بلمختار حلا لمواجهة مشاكل قطاع التعليم سوى الإعلان عن ترحيب المغرب بالمستثمرين الأجانب في القطاع الخاص ، وذلك خلال لقاء الوزير المنتدب خالد البرجاوي مع ممثل رئيس الوزراء الأسبق ميقاتي الذي قدم مشروع إحداث مؤسسات للتعليم الخاص ببعض المدن المغربية .
وقد وعدت وزارة التربية هذا المستثمر وغيره ممن يرغبون في الاستثمار في قطاع التعليم بتبسيط المساطر الإدارية والقانونية ، وتسهيل كل الإجراءات وإزالة كل العراقيل من أمامهم للتعجيل بافتتاح مؤسساتهم التعليمية .
وإذن سنصحو على بعد أسابيع على مؤسسات تعليم لبنانية تنبت كالفطر في الرباط والدار البيضاء وطنجة ، لتلج الميدان الى جانب مثيلاتها البلجيكية والكندية . والوزير بلمختار سامحه الله وشافاه الله من أسقامه وأوهامه يصر على ان يضع أبناءنا خارج منظومة التعليم العمومي ، ويقدمهم كالأيتام في مأدبة اللئام ، وإلا فأمام صغارنا فصول مكدسة مكتظة قد يحضر إليها الأساتذة أو لا يحضرون ، وقد ينتهي المقرر الدراسي أو لا ينتهي .
هل يعلم الوزير بلمختار أن المغرب أضحى بالنسبة للتعليم الخاص بوابة دون بواب ، فهذه المدرسة البلجيكية التي افتتحت أبوابها في السنة الدراسية الماضية بالدار البيضاء ، مازالت تُمارس النصب والاحتيال على أولياء تلامذتها ، وتفرض عليهم رسوما خيالية تذهب لجيب المنعش العقاري صاحب هذه المؤسسة ، والذي يختفي وراء يافطة بلجيكا ليكتشف الآباء أن أبناءهم وقعوا في مصيدة تجارية لا تمت الى التربية والتعليم بصلة ، كل ذلك لأن الوزارة الوصية لم تكلف نفسها عناء مراقبة وتتبع هذه المؤسسة وغيرها .
ونود تذكير الوزير بلمختار فقط بأن مئات التلاميذ الذين يلتحقون بالتعليم الخاص إنما تضطر أسرهم الى هذا الخيار ، بعد أن أصبحت منظومة التعليم في بلادنا أفشل منظومة على وجه الأرض ، وبعد أن أصبحت الأقسام تضم مابين 50 و 70 تلميذا في كل قسم ، وبعد أن أصبح التلاميذ يعانون من غياب الأساتذة ، وبعد أن وجدوا أنفسهم كالفئران في حقل تجارب اختلط فيه الحابل بالنابل من وزارة التربية الى المجلس الأعلى للتربية والتكوين الى تيارات متجاذبة مابين المستشهر عيوش وبين خصومه ، ومابين بكالوريا دولية واُخرى للتكوين المهني ، والمخطط الاستعجالي .
الوزير بلمختار أضحى ظاهرة كل الحكومات منذ استقلال المغرب ، اذ أنه عِوَض الانكباب على إصلاح القطاع ، أمعن سامحه الله في إضعاف المنظومة وإغراقها بالمشاكل والأزمات، إلى أن بوأ هذا القطاع رتبة يشار إليها بالبنان في تقارير دولية من فرط ماوصل إليه من درك أسفل .
وليس في نيتنا أن نرفع من درجة ضغط الوزير بلمختار، بنعته بصفات أكثر مما وصفه بها برلمانيون تحت قبة البرلمان ، وحسبنا فقط أن نؤكد للوزير المحترم أن اسمه سيظل محفورا في ذاكرة الأجيال كوزير ظاهرة في لائحة كل الوزراء في كل الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ الاستقلال .

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى