الأخبار

اليوم العالمي للتطوع… فرصة للوقوف على مدى ترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع المغربي في انتظارسن قانون للتطوع


يشكل الاحتفال باليوم العالمي للتطوع، الذي تحتفل به دول المعمور في الخامس من دجنبر، فرصة للوقوف على مدى ترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع المغربي، وجرد التطورات المهمة التي شهدها العمل التطوعي ومدى ملازمته للحياة اليومية للمغاربة بالقرى والمدن واحتكاكه بتجارب إنسانية واجتماعية، وذلك في اتجاه أن يصبح رافعة للتنمية وسبيلا أمثل لتقوية روح المسؤولية والمواطنة لدى فئات عريضة من الشباب.

وتؤكد المبادرات المبتكرة التي يتخذها المتطوعون في مختلف المجالات قصد التخفيف من معاناة الفئات المعوزة، لاسيما الأطفال والنساء والمسنين، الأدوار التي بات يضطلع بها العمل التطوعي لتحقيق أهداف جديدةº تتمثل في المساهمة في مسار التنمية، وجمع المعلومات ذات الطابع الاجتماعي قصد توظيفها للتخطيط وتقييم نجاعة السياسات العمومية وأثر المشاريع التنموية.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة، السيد محمد العصفور، أن التغييرات الاجتماعية العميقة والتطورات الاقتصادية المتسارعة خلقت أوضاعا جديدة جعلت الحكومات حتى في الدول المتقدمة عاجزة عن ايجاد حلول لها، مضيفا أن هذا الوضع فرض على الدولة التخلي عن بعض أدوارها ليضطلع بها المجتمع المدني وتبرز بذلك الأدوار الجديدة للعمل التطوعي الفاعل والمكمل لجهود الدولة في مجالات مختلفة، خاصة الأدوار التي تدخل في خانة القضايا الاجتماعية (التعليم، الصحة والرعاية الاجتماعية، والماء الصالح للشرب).

ويوضح السيد محمد العصفور، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة اليوم العالمي للتطوع الذي يخلد هذه السنة تحت شعار “العالم يتغير، فهل تتغير أنت¿ تطوع!”، أن العمل التطوعي أضحى مطلبا من متطلبات التنمية المستدامة وتقاسم الأدوار في إطار الحكامة التي تعتمد على أضلعها الثلاث الدولة والمؤسسات الاقتصادية ثم المجتمع المدني.

ولنجاح العمل التطوعي، يؤكد رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة، وهو نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي، لابد من الارتقاء به إلى مستوى الاعتراف القانوني، مشددا على أن هذا الاعتراف أصبح ضرورة ملحة لتقوية دور المجتمع المدني ومواكبة أدواره الجديدة وخاصة التي خولها له دستور 2011 .

واعتبر السيد العصفور أن غياب قانون للتطوع يشكل نقطة ضعف بالنسبة للمجتمع المدني، لكون تقنين التطوع يعتبر مدخلا أساسيا للعمل التطوعي وإطارا للتعريف بالمتطوع وما يقدمه للمصلحة العامة، مشيرا إلى أن المركز المغربي للتطوع والمواطنة لازال ينتظر هذا المشروع الذي كان إحدى مخرجات الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة.
أما التحدي الثاني، حسب هذا المسؤول الجمعوي، فيتمثل في تفعيل حركة العمل التطوعي عمليا، وتنمية الوعي بأهمية ممارسة العمل التطوعي اجتماعيا، باعتبارها مهمة ومسؤولية مشتركة تنخرط فيها جميع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، موضحا أن نشر ثقافة التطوع يمر عبر إدراجها في المناهج الدراسية في السلك الابتدائي، وتنظيم ورشات تطوعية في الثانوي، واحتساب ساعات التطوع للطلبة الجامعيين عند التخرج.

وعلى الرغم من الشعور المتنامي بأهمية العمل التطوعي وانتشاره بشكل كبير بالمغرب، سواء من خلال المبادرات التي تتخذها مؤسسة محمد الخامس للتضامن أو عبر جمعيات المجتمع المدني وبدعم من القطاعات الحكومية المعنية، فإن دراسة حول الجمعيات التنموية في المغرب كانت قد كشفت عن وجود توزيع غير متكافئ على المستوى المجالي للمتطوعات والمتطوعين النشيطين، مع تسجيل كثافة للعمل التطوعي بجهات معينة (سوس-ماسة-درعة والدار البيضاء الكبرى، والرباط-سلا-زمور-زعير، ومراكش-تناسيفت-الحوز)، وعن وجود الجمعيات في الجهات الأخرى من تراب المملكة لكن ليس بنفس القوة.

وفي إطار جهوده الرامية إلى الارتقاء بالعمل التطوعي، أكد السيد محمد العصفور أن المركز المغربي للتطوع والمواطنة سيترافع من أجل أن تخصص السلطات العمومية يوما وطنيا للتطوع، كما يعمل المركز حاليا، باعتباره شريكا لبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين من خلال اتفاقية التعاون التي تجمع بين البرنامج و الاتحاد العربي للعمل التطوعي، على تنفيذ استراتيجية العمل التطوعي الشبابي 2014- 2017 التي تعتمد على تمكين الشباب من خلال التطوع.

وأضاف المسؤول الجمعوي أن المركز المغربي للتطوع والمواطنة الذي يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي سيستضيف اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد في الفترة ما بين رابع وسابع يناير 2016 .

ويولي المجتمع الدولي عبر منظمة الأمم المتحدة أهمية كبيرة للعمل التطوعي، إذ اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في رسالة بهذه المناسبة، أن الاحتفال باليوم الدولي للمتطوعين في عام 2015 يشكل “تحديا لنا جميعا للمشاركة في تنفيذ الأهداف العالمية الجديدة التي تعرف بأهداف التنمية المستدامة لعام 2030”.ومع.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى