أخبار وطنيةالأخبار

أراضـي الجمــوع: الوضع القانوني ورهان التنمية الاقتصادية والاجتماعية


تشكل أراضي الجموع (أراضي الجماعات السلالية) نظاما عقاريا يرجع إلى حقبة ما قبل الإسلام، إذ أن الأسرة كانت في الأصل صاحبة الملكية ثم انتقل هذا الحق إلى القبيلة التي ينتمي إليها الفرد. وفي فترة الحماية، عمدت السلطات الفرنسية إلى إصدار قوانين تنظم طريقة استغلال هذه الأراضي، الأمر الذي دفع بالمشرع آنذاك إلى تجميع كل النصوص التي تم إصدارها في هذه الحقبة الزمنية في نص واحد وهو ظهير 27 أبريل 1919، الذي يعتبر بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية.
وقد عرف هذا الظهير مجموعة من التعديلات كلما فرضت حاجة المعمرين ذلك. وبعد الاستقلال بادرت السلطات المغربية إلى إدخال عدة تعديلات على الظهير المذكور لجعله مسايرا للوضعية الاجتماعية والاقتصادية. فأراضي الجموع هي أراض ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية، في شكل قبائل أو فخذات قبائل أو دواوير أو عشائر قد تربط بينهم روابط عائلية أو عرفية أو اجتماعية أو دينية. وتكون حقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة. فبهذا تعتبر أراض مشاعة بين أفراد الجماعة السلالية. وتسند عملية تدبيرها إلى هيئة نيابية تتألف من نواب الجماعة السلالية، حيث تتكلف بتدبير الممتلكات الجماعية طبقا للأعراف والعادات المحلية تحت وصاية وزير الداخلية. كما تتميز هذه الأراضي بكونها غير قابلة للتقادم ولا للحجز ولا للبيع إلا لصالح الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو جماعات سلالية أخرى.

ويبلغ عدد الجماعات السلالية ما يناهز 4563 جماعة موزعة على 55 عمالة وإقليم، وتقدر المساحة الإجمالية للرصيد العقاري الجماعي بـحوالي 15 مليون هكتار تشكل منها الأراضي الرعوية نسبة تفوق 85 ٪ تستغل بصفة جماعية من طرف ذوي الحقوق أعضاء الجماعات السلالية، فيما توظف أهم المساحات المتبقية في النشاط الفلاحي.

وتلعب أراضي الجموع دورا مهما في التنمية بالمغرب سواء في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 98 ٪ من الأراضي تستغل مباشرة من طرف ذوي الحقوق أفراد الجماعات السلالية في إطار قطاعات اجتماعية واقتصادية، أهمها الرعي والفلاحة والسكن، في حين يقتصر تدخل إدارة الوصاية على تسيير جزء من ممتلكاتها عن طريق الكراء أو التفويت بنسبة أقل من 2 ٪ موجهة أساسا للتنمية الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص لاستغلال المقالع والمعادن وكذا الاستغلال الفلاحي للمساهمة في إنجاز مشاريع تدخل ضمن مخطط المغرب الأخضر، الاستغلال الغابوي والنباتات العطرية، والاستغلال لأغراض تجارية وصناعية وسياحية.
لكن تدبير أراضي الجموع يعاني من إكراهات وإشكالات جد معقدة تتمثل أساسا في النزاعات والصراعات المتعلقة باستغلالها والمحافظة عليها وتثمينها. ففي غالب الأحيان، تلعب التقاليد والعادات دورا حاسما وفاصلا في فض هذه النزاعات، رغم تبني المغرب ترسانة قانونية مهمة. إذ تبرز الصعوبات والتعقيدات التي يواجهها أصحاب القرار في التوفيق بين ضرورة مراجعة الأوضاع التنظيمية والقانونية المعقدة لهذه الأراضي والتوازنات القائمة في المجتمع القروي والسعي نحو السلم الاجتماعي. وقد بذلت وزارة الداخلية بصفتها الهيأة الوصية على هذه الأراضي مجهودات مهمة في تدبير النزاعات المتعلقة بأراضي الجموع من أجل تصفية الوضعية القانونية لهذه الأراضي وحمايتها من الترامي والتملك غير الشرعي عبر القيام بعمليات التحديد الإداري والتحفيظ العقاري والدفاع عن مصالح الجماعات السلالية بمؤازرتها ومواكبتها في الدعاوى المرفوعة ضد الأغيار أمام القضاء.

تارودانت نيوز
عن شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى