الأخبارمقالات

المجتمع المدني بأولوز بين ما هو كائن و ما يجب أن يكون.


خول الدستور الجديد للمملكة صلاحيات واسعة و أدوار جديدة لجمعيات المجتمع المدني ، لكي يوازي عملها عمل المجالس البلدية و الجماعية المنتخبة ، معتمدا في ذلك المقاربة التشاركية . فلم يعد الشأن المحلي و العام حكرا على الدولة والمؤسسات المنتخبة فقط ، بل يعتبر المواطن اليوممتمثلا في جمعيات المجتمع المدني شريكا أساسيا في التنمية ، و مساهما فعالا في معالجة المشاكل التنموية و البيئية التي يعاني منها محيطه، كما تعتبر الجمعيات قوة اقتراحية من أجل حكامة جيدة و رشيدة .

فهل مارست الجمعيات في أولوز و النواحي الصلاحيات التي خولها الدستور الجديد إياها؟
و هل قامت بالأدوار المنوطة بها من أجل النهوض بالشأنالمحلي؟
و هل ساهم المواطن الأولوزي فرد فرد بيت بيت دار دار في تنمية بلدته؟

إن بطء عجلة التنمية في أولوز و الجماعات القروية المجاورة يفرض علينا ركوب صهوة السؤال، لعلنا نجد لأسئلتنا جوابا، و لجروح بلدتنا دواء و ضمادا، ولعورة منطقتنا المكشوفة سترا و حجابا، و لمشاكلنا الكثيرة حلولا،و لمأزقنا مخرجا.

يعج المجتمع بأولوز و اداوكماض و النواحي بعدد كبير من الجمعيات التنموية ،الثقافية و الفلاحية. . . جمعيات متشتتة و متفرقة لا خيط ناظم بينها ، يجمعها غياب رؤية واضحة لتنمية الشأن المحلي، و تفتقر إلى القوة الاقتراحية،فينتظر منها أن تكون شريكا أساسيا في مسلسل التنمية ،و تقترح مشاريع تنموية و ثقافية تتفاعل معها المجالس المنتخبة ، من أجل تحسين ظروف عيش العباد بهذه البلاد ،و تكون مثالا يحتدى به في الحكامة الجيدة و حسن التسيير و التدبير، و تنزع عنها عباءة الانتقاد و إصدارالبيانات .
إن المواطن الأولوزي اليوم ، و منذ زمان ، تواق إلى النمو ، و إلى الانعتاق من دهاليز التخلف الحضاري الذي ألم و أحاط ببلدته في كل المجالات ، و كله أمل للالتحاق بقطار التقدم الحضاري ، لكن بلوغ هذه الغاية يقتضي منه تغيير مجموعة من المفاهيم تغييرا حقيقيا لا زائفا ، لعل أولها قوله سبحانه و تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم) . فمصداقا لقوله تعالى ، فإن تغيير أنفسنا و سلوكاتنا و طريقة تفكيرنا سيؤدي لا محالة إلى الهدف المنشود ، كما يجب على مواطن اليوم إن أراد أن يخرج من متاهات التخلف الحضاري و الالتحاق بركب المتحضرين أنيأخذ زمام المبادرة ليكون فاعلا لا مفعولا به ، و يقوم بأفعال لا ردود أفعال ، و هو مطالب كذلك بتقديم بدائل و اقتراحات قبل الانتقادات ، و الاستماع و حسن الإصغاء قبل الكلام ، و التشجيع و التنويه قبل التوبيخ .

تارودانت نيوز
سعيد حداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى