الأخبار

يهوديان يدفعان 250 مليونا مقابل شمعَتَين بضواحي تارودانت


سعيد أهمان من تارودانت*

ما يزال اليهود المغاربة يحتفظون بطقوسهم الخاصة في موسم الهيلولة، على قبر “دافيد بن باروخ”، الذي يحيونه على مدى 15 يوما بالصلاة والتبتل والدعوات، لنيل البركة، وطلبا للشفاء ونيل الحظ.

في قرية “أغزو نبهمو”، التي تبعد بنحو 45 كيلومترا عن تارودانت، تمارس هاته الطقوس من قبل يهود لا يتجاوز عددهم الـ 1200 شخص، يفدون سنويا من كل بقاع العالم.

وتنطلق أولى الطقوس بتلاوة أحد أحفاد “بن باروخ” التاريخيين للقداس اليهودي، باللغة العبرية، على قبر الضريح.

يقول بنحاس كوهين، وهو إسرائيلي من أصل مغربي: “ورثنا طقوسنا عن آبائنا وأجدادنا، لأكثر من 229 عامًا، نصلي وننحر الذبائح ونغني ونوقد الشموع، وندعو على قبر الضريح حتى ننال البركة ونحظى بالحفظ والصون، ويبارك الله في حياتنا وتجارتنا على مدار العام”.

ويضيف الحاخام ألبير داغون أنه، خلال ليلة الهيلولة، تتم تلاوة مناقب دفين الضريح وبركاته، التي لا تعد ولا تحصى، وجعلت يهود العالم يفدون إليه من كل فج عميق. ويشرح: “نشعل الشموع على قبور اليهود المدفونين بالضريح، ونقرأ الأدعية على القبر، ونقدم الهدايا من المال للضريح”.

وتشكل مراسيم الذبيحة حدثًا كبيرًا في طقوس احتفالات الهيلولة، تبتدئ بما يتطوع بها اليهود الزائرين. ويقول بينحاس كوهن: “يتولى الحزان لوحده إذكاء الذبيحة، من الأبقار أو الخرفان أو الدجاج، وتقدم قربانًا للضريح وهدية للحجيج والزوار، لنيل البركة أو طلبا للحظ أو الشفاء أو الانجاب وزوال السقم والعلل”.

وعن طريقة الذبح، يشرح الحزان موشي أوحيون: “يشترط في البهائم ذبح الودجين، أما الدجاج فليس في حكمها، إذ يكفي فقط أن يقطع ودج واحد بسكين، يشترط أن يكون حادًا، حتى تكون الذبيحة المهداة جائزة”.

وحينما يرفع يده اليمنى عن الذبيحة، ترتفع أصوات الفرح والزغاريد ويبدأ الرقص والغناء .. وحتى تكون الذبيحة سليمة فإن الحاخام كبارييل دافيد هو من يراقب سلامتها، ومدى مطابقتها لمعايير الذبح.

ويضيف الحاخام كبارييل دافيد: “بعد سلخ البهيمة، أراقب أمعاءها وبطنها ورئتها إن كانت سليمة، فجائز استهلاكها في الضريح، وإن كان بها عيب فيتخلص منها”.

ويقول الحزان أوحيون: “ذبيحة الهيلولة تقدم قربانا للضريح، لنيل البركة وطلبا للشفاء والحظ وبركة الزواج للعرسان، ولدرء النحس وجلب الرزق”.

الشموع لها مكانة خاصة في الهيلولة ورمزية .. وعنها يقول الحزان اليهودي نحمان بيطون: “الاقبال على الشموع يكون وافرًا في هيلولة، أسعارها تتراوح ما بين 10 دراهم و40 درهمًا، ويرمى بها في محرقة الضريح أو توضع في إناء على قبور الضريح الـ140، أما الشمع الذي يباع على قبر الضريح فيصل سعره إلى 100 درهم لرمزيته، وريعه يخصص لصندوق الضريح”.

وإيقاد الشموع يرتبط بـ”حانوكا”، ذات الشمعات التسع، المثبتة في فناء الضريح، وهو مجسم توقد فيها تسع شمعات بمعدل شمعة كل يوم، ومن بين الطقوس المثيرة في موسم الهيلولة يتواجد مزاد الشموع، حيث تعرض على الحاضرين وتتم المزايدة عليها، وعائدات هذا المزاد تعود إلى صندوق الضريح.

وبحسب بيطون، فقد رسى ثمن الشمعتين المباركتين للهيلولة على مبلغ 2.8 مليون درهم (280 مليون سنتيم)، واحدة اقتناها يهودي اسمه عمار بمبلغ مليون ونصف مليون درهم (150 مليون سنتيم) ، وثانية رسى ثمنها على اليهودي سيمون بسعر 1.3 مليون درهم (130 مليون سنتيم). والشمعتان المباركتان هما الأغلى مزايدة في تاريخ الهيلولة، تنال بها البركة وتجلب الحظ والتيسير وتحقق الرغبات والأحلام بحسب اعتقادات اليهود، وفقا لتوضيحات بيطون.

ليست الشموع فقط هي “المباركة”، بل أعواد الثقاب التي أشعلت بها، فهي مليئة ببركة “دافيد بن باروخ” يتنافس على الظفر بها، بحسب معتقدات اليهود، ومن لم يقو من اليهود على القدوم إلى الهيلولة، لعوز مالي أو عارض صحي، فإن من يزور المكان ينقل إليه شمعًا أو زعفرانًا أو زيت الأركان أو بركة المكا، بحسب بيطون.

*وكالة انباء الأناضول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى