مقالات

عمارة الأبواب التاريخية لمدينة تارودانت


من الناحية المعمارية هذه الأبواب عند تشييدها قبل خمسة قرون تفتح مباشرة على إلتواء واحد يسارا وهو حال باب ترغونت وباب الزركان وباب اولاد بنونة، أما باب الخميس فالتواءه يمينا، بينما باب السلسلة وهو الاستثناء نظرا لأهميته السياسية قبل كل شيء، تواجده على مشارف القصبة السلطانية فمزدوج الالتواء يمينا ويسارا ؛ بين البابين يوجد فناء هندسي مربع أو مستطيل الشكل، متوسط أو ضيق المساحة.

مدخل المدينة الرسمي مند عهد الدولة السعدية هو باب السلسلة ، التسمية هذه لا وجود لها في المراجع التاريخية ، إنما هي ترجع لمائة سنة خلت تقريبا ؛ باب السلسلة هو مدخل الوفود الرسمية والمناسبات الإحتفالية والفيالق العسكرية المحلية، يتوسط البابين فناء مكشوف للسماء مساحته 88 م² دون احتساب بقية المساحة المغطات ومنها مدخل منزو مظلم محدب السقف

باب الخميس شمال شرق تارودانت المدينة، يفضي خارجا نحو المقبرة وهي قديمة جدا قبل الفترة السعدية نفسها التي شيد فيها السور. باب الخميس به فناء داخلي مكشوف مستطيل مساحته 78 م²، يوجد به أيضا مسجد صغير جدا يسمى “مسجد بين لبيبان” .

باب أولاد بنونة فوق الوادي الوعر من جهة الشمال الجنوبي، التسمية على صلة بعائلة استقرت بتارودانت ممن طردوا كمسلمين بعد سقوط الأندلس، في القرن 16م لما اتجهت عناصر من الأندلس للاستيطان بالمدينة، الباب داخله باحة مستطيلة مساحتها 24 م² ، هو الوحيد الذي شيد فوقه باحة أو رواق صغير ضيق.

باب ترغونت، به فناء مكشوف مساحته 20 م² وهي الأصغر، كان يسمى قديما باب الغزو، لعلاقته بغارات السلب والنهب التي كانت تشنها قبائل هوارة، وغزوات التأديب كرد فعل من جهة معاكسة، ثم تغير اسمه الى باب تارغونت، وهو تسمية أمازيغية، أغلب الظن الذي يرجح فيه جانب اليقين على هامش الشك أن تسمية الباب نسبت الى ساقية ترغونت لأن المنطق التاريخي يفرض تواجد المجرى المائي قبل الموقع المكاني،

باب الزركان حاليا أو باب الزرجان كما في بعض الوثائق العدلية القديمة أو باب الزرقان كما سجله المهندس الروداني “ابن الميتم” موسى حميمو في روايته “الوردة الزرقاء”، هي ثلاثة أسماء عَلَمية لمدلول واحد هو المدخل الجنوبي لتارودانت المدينة، على غرار باب أولاد بنونة الذي نسب لأشخاص أندلسيين، فباب الزرقان نسب الى “الرجال الزرق” ويسمون أيضا “الملثمون” المنتسبون للقبيلة الصحراوية “الزركيين” كانوا يفدون على تارودانت من بلاد السودان جنوب الصحراء – مالي والسينغال والنيجر- في قوافل تجارية ضخمة عدة وعددا محملين بالعنبر والبخور وعلك الشاي و”كركوب” اللبان الصحراوي الحر وعود الصندل وريش النعام ولحاف الكتان الأزرق ،،، يدخلون تارودانت المدينة من الباب الجنوبي، لهذا يتوفر هذا الباب على أكبر فناء داخلي شبه مربع مساحته 160 م² . الى وقت قريب أشتهر الباب كذلك بتواجد أكبر تجمع روداني للمعاصر التقليدية لاستخلاص زيت الزيتون ، وقد وضعت من زمان صخرتين ضخمتين تستعمل في طحن غلة الزيتون، كل منهما على طرفي باب الزركان.

هذه هي الأبواب الخمسة الأصلية لتارودانت يربط بينها حزام الأسوار التي تحتضن المدينة ، يضاف اليها باب أو مدخل استثنائي في جميع الأوجه التي تحدثنا عنها، وهو “باب السدرة”، هي التسمية الأصلية في التداول الشفهي لوجود جدرين متشابكين لسدرة ذات عرض وظل ، بينما في الوثائق والكتب التاريخية نجد تدوين “باب القصبة السلطانية”؛ يوجد بالجهة الجنوبية ” للحاضنة” ، يتميز بهندسة جيوتقنية ، أهم هذه الخصائص تواجد ثلاث مصاريع مدعمة بغلاف حديدي وليس فقط مسامير تثبيت صفائح الخشب فوق أدرع الهيكل، ثم تواجد فناءين فسيحين مستطيلين مكشوفين الأول دخولا مساحته 212 م² أما الثاني المفضي الى حومة القصبة فمساحته 168 م²، ويمكن اعتبار التواء يربط بينهما فناء ثالث محدب مكسو سقفه بآجور الفخار مستطيل الشكل مساحته 42 م² ، للأسف الشديد لا ندري ما السبب الذي دفع بسلطات الحماية الفرنسية سنة 1930 أثناء القيام بعملية ترميم شاملة لمجموع حزام السور من أجل تصنيفه تراث وطني، أن تلغي ” بريجة ” المراقبة التي كانت متواجدة فوق باب السلسلة.

سور تارودانت سجل إرث وطني بظهير شريف في 7 رمضان 1349هـ / 27 يناير 1931 وقرار وزيري بتاريخ 27صفر1325هـ/ 2 يوليوز 1932 وقعه الوزير الصدر محمد المقري والمقيم العام لسلطات الإحتلال الفرنسي بالمغرب الكومسير لوسيان سان Lucien Saint ، من ضمن ما ينص عليه في الفصل الأول ’’أن مدينة تارودانت يترتب عليها حرمات تشمل المدينة الأهلية والقصبة داخل السور وبخارجه على مساحة أرضية طولها 250 متر ممتدة حول السور ماعدا من جهة المدينة الأروباوية ،،،’’

المصارع الخشبية باعتبارها أبواب، كدا الأقواس المشيدة بآجور الفخار المتراس بينه الجير الكربوني، طبيعة العمارة هده والتي وضع السعديين أسسها الحضارية قبل خمسة قرون، هي التي بقية سارية المفعول في البناء بتارودانت لمدة اربعة قرون الى حدود العقد الثاني من القرن العشرين ، إن على مستوى الاجتماعي ونموذج المستشفى وثانوية ابن سليمان الروداني أو المستوى الديني ونموذج الزوايا الطرقية وأبواب المساجد والكنيسة المسيحية أو على المستوى الشخصي ونموذج جميع الرياضات القديمة بالمدينة.

تارودانت نيوز
ذ.علي هرماس

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى