اليوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 3:20 صباحًا

 

 

أضيف في : الخميس 21 يناير 2016 - 1:20 صباحًا

 

الجزائر مهددة بإيقاف انتاج النفط

الجزائر مهددة  بإيقاف انتاج النفط
قراءة بتاريخ 21 يناير, 2016

الجزائر دخلت في أزمة اقتصادية بعد تهاوي أسعار النفط’

تراقب الجزائر تراجع أسعار النفط بهلع، خشية أن يصل السعر إلى ما دون تكلفة الإنتاج، مما سيضطرها للتوقف عن تصديره أو انتاجه.

عبد الحفيظ العيد من الجزائر: دعا خبراء اقتصاديون جزائريون الحكومة إلى التعجيل في إيجاد بدائل جديدة لاقتصاد البلاد، الذي يعتمد على العائدات النفطية، التي تبدو أنها على بعد دولارات معدودة من النفاذ، بعد توقع شركة نروجية للاستشارات وقف الجزائر إنتاجها النفطي، في حال وصل سعر البرميل إلى 20.40 دولار، الذي يساوي تكاليف الإنتاج.

وقالت شركة “ريستد أنرجي” النروجية للاستشارات إن دولًا مصدرة للنفط، من بينها الجزائر، تكاد تكون قريبة من “هاوية الإنتاج”، حيث تبلغ تكلفة الإنتاج لديها 20.40 دولارًا، في وقت تراجعت الأسعار إلى أقل من 30 دولار للبرميل.

لا يستبعد كاتب الدولة السابق للإحصاء والاستشراف بشير مصيطفى، في حديثه مع “إيلاف”، أن تكون هذه الدراسة صحيحة، لأن شركة سوناطراك، أكبر مؤسسة بترولية في الجزائر، والتي تتولى تسيير قطاع النفط، كانت قد أعلنت سابقًا عن تراجع هامش ربحها بـ47 بالمائة.

أضاف مصيطفى أن ما يؤكد هذه الدراسة هو أن الجزائر تستثمر الآن في الطبقة السفلى لاستخراج البترول، بعدما أنهت استثماراتها في الطبقة العليا التي نفذت تقريبًا. وقال إن “الجزائر حقيقة قد وصلت إلى الأزمة النفطية، خاصة بعدما بنت ميزانيتها على سعر 37 دولارًا للبرميل”.

وعلى عكس بعض المتفائلين في الجزائر وخارجها بإمكانية ارتفاع أسعار النفط في الأشهر المقبلة، فإن كاتب الدولة السابق في حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال تحدث لـ”إيلاف” عن عدم موافقته هذا الاستشراف.

وقال مصيطفى: “أنا متشائم بشأن ارتفاع أسعار النفط، وأؤيّد السيناريو المتشائم، الذي يقول إن الأسعار ستهبط إلى 20 دولارًا، فمع بداية شهر شباط (فبراير) المقبل تبدأ تعاقدات الصيف التي يقلّ فيها الطلب على البنزين والخام، كما ستنخفض الأسعار أكثر فأكثر، ما يرشح هبوطها إلى 20 أو 21 دولارًا بما أنها وصلت الآن في فصل الشتاء إلى 25 دولارًا”.

تكلفة رخيصة
لكن أستاذ الاقتصاد في جامعة سعد دحلب في مدينة البليدة الدكتور فارس مسدور يرى أن هذه الدراسة غير صحيحة، ويقول لـ”إيلاف” إن تكلفة إنتاج النفط في الجزائر أقل من 20 دولارًا.

ويبرر مسدور كلامه بما سمعه من خبير اقتصادي، عمل مع خبراء أجانب في قطاع النفط، والذين كشفوا أن تكلفة إنتاج البترول في الجزائر تتراوح بين 16 و18 دولار.

وأضاف مسدور “معلومات سابقة لديّ تقول إن التكلفة تبلغ 10 دولارات فقط، إذن فالمسالة تبقى سرية في الجزائر، ولا أحد يعرف التكلفة الحقيقية”. تابع مسدور: “حقيقة تكلفة الإنتاج في دول بحر الشمال مرتفعة، وتصل إلى 37 دولارًا وحتى 43 دولارًا، ويوقفون الإنتاج عندما ينزل سعر البرميل، إلا أنني أعتقد أن تكلفة استخراج برميل النفط في الجزائر رخيصة جدًا، لذلك نستمر في الإنتاج، والتكلفة قد تساوي تلك المسجلة في منطقة الخليج”.

وبحسب مسدور، فإن هذه الاستشارة لا أساس لها من الصحة، والهدف منها تبيان أن الجزائر في أزمة نفطية خطيرة جدًا “وإنني أعتقد أننا لم نصل بعد إلى الإنتاج بسعر التكلفة”.

أزمة وحلول
يوافق مسدور أن الجزائر دخلت في أزمة اقتصادية، بعد تهاوي أسعار النفط، الأمر الذي أقلق الحكومة وأدخلها في دوامة، غير أن حلولها تبقى غير واقعية. وبحسب مسدور، فإن معالجة هذه الأزمة بـ” زيادة الضرائب، إنما جعل الجزائر جنة ضريبية لاستقطاب مختلف الاستثمارات الأجنبية، ونقل أموالها إلى الجزائر للتخلص من التبعية للخارج، فـ90 بالمائة مما نستهلكه مستورد”.

ودعا مسدور الحكومة إلى اتخاذ قرار سياسي جريء، والعودة إلى حقيقة الجزائر، المتمثلة في أنها بلد زراعي”فالزراعة هي مخرج الاقتصاد الجزائري لأنها تتوافر على أكثر من 32 مليون هكتار من الأراضي الزراعية ذات الجودة العالية، والعالم بأسره فيه 40 مليون هكتار فقط من هذه الأراضي، أقول ذات الجودة العالية، فهناك ذات الجودة الثانية والثالثة”.

وقال “العالم يتقاسم فقط 8 مليون من هذه الأراضي، 3 مليون هكتار منها موجودة في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، تدرّ عليها 600 مليار دولار سنويًا، و1.6 مليون هكتار منها موجودة في إسبانيا، تدرّ عليها 400 مليار دولار سنويًا، فتصور ما يمكن أن تجنيه الجزائر، لو استثمرنا في هذه الأراضي”.

وصفة مثلى
أما كاتب الدولة السابق للإحصاء والاستشراف بشير مصيطفى فيرى أن أجراءات الحكومة ممكنة التحقيق، لكنها ليست الحلول المثلى للخروج من الأزمة النفطية ومن اقتصاد الريع البترولي.

من بين هذه الحلول المثلى، التي أشار إليها مصيطفى، في حديثه مع “إيلاف”، هو وضع حل على مستوى الاقتصاد الكلي، بإصدار عملة دينار جديد، ووضع وزارة للجباية، وترسيم السوق الموازي، وإطلاق بنك وطني للزكاة، وتحريك 13 قطاعًا راكدًا، كالزراعة والصناعة البتروكيميائية والصيد البحري والاتصالات والجامعة والصناعة الزراعية.

أما حلول الحكومة فتبدو أنها تميل إلى الاستثمار في الطاقات المتجدد. وتحدث وزير الطاقة صالح خبري أخيرًا عن برنامج تطوير الطاقات المتجددة في الجزائر يهدف إلى تحسين التموين بالطاقة الكهربائية وإنعاش الحركية الإقتصادية في مختلف المجالات.

وأشار الوزير إلى تنفيذ البرنامج الوطني الأولي الرامي إلى إنتاج 400 ميغاواط على المستوى الوطنين، والتي ستدخل منها 343 ميغاواط حيز الاستغلال قبل نهاية شهر آذار (مارس) المقبل.

وذكر خبري أن برنامجًا وطنيًا آخر قد صادقت عليه الحكومة في شهر أيار (مايو) من السنة الماضية يهدف إلى الوصول إلى إنتاج 22 ألف ميغاواط في آفاق سنة 2030، منها 4500 ميغاواط ستسلم في سنة 2020.إيلاف
تارودانت نيوز