اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 1:12 صباحًا

 

 

أضيف في : الإثنين 25 يناير 2016 - 5:31 مساءً

 

حديث مع الصورة رْبعْ الزاويات من المقدس الى المستباح

حديث مع الصورة رْبعْ الزاويات من المقدس الى المستباح
قراءة بتاريخ 25 يناير, 2016

الى حدود منتصف القرن الماضي كان المجال العمراني بتارودانت يغطي مساحة 60 هكتارا تقريبا موزعة على أربع مشيخاة تسمى “رْبعْ”، أما الربع الأول فهو حومة القصبة السجل السياسي للمدينة، يليه الربع الثاني مجمع الأحباب وثالثهم ربع سيدي حساين مع جامع الكبير السجل الثقافي والديني، والأخير هو ربع الزاويات السجل الاجتماعي لتارودانت، ويشمل كل من درب أهل أقا ودرب الجزارين، وهما متواجدان مند زمن السعديين، ودرب كسيمة والرحبة. تسمية ربع الزاويات مصطلح تداول على الألسن طويلا ، لا وجود له في المراجع انما المسجل هو كلمة أسراك أوراغ، وتسمية أسراك هي الأخرى تم تغييرها باسم آخر هو ساحة العلويين ، ليبقى الأول متداول اجتماعيا والثاني اداري رسمي . تسمية ربع الزاويات لها أساس اجتماعي روداني، مصدرها تواجد تكتل عدد من مقرات الزوايا الطرقية الصوفية ومجموعها ثمانية من اصل عشرة الأكثر استقطابا للمريدين بتارودانت مند القدم.

1 – الزاوية الطيبية : كانت تسمى أيضا الزاوية التهامية نسبة إلى مولاي الطيب التهامي مقدمها الحاج محمد توفلا رحمه الله وفي نفس الوقت شغل مهمة شيخ ربع الزاويات، كان مقرها بحومة اسراك جوار ” الفوندة” أسس على أنقاضها وكالة بنكية هي مصرف المغرب وفوقه المسجد.
image
2 – الزاوية الدرقاوية وتسمى أيضا الزاوية الركراكية : مؤسسها أبي درقة محمد بن يوسف، هذه الطريقة الصوفية توجد في المغرب بالخصوص نواحي الشمال والأطلس المتوسط وسوس، وهي مناطق بربرية أصلا، عدم انتشارها رغم قدمها بالمغرب سببه بعض زعماء الطريقة في تاريخ سابق خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وحشروا أنفسهم في الأمور السياسية ضد المولى سليمان. مقر الزاوية الدرقاوية/ الركراكية بمدخل درب الجزارة قبالة المسجد، وقد ضم جار بالجنب جزء منها في غفلة من مريديها وأضافه لبيته، يتميز أصحابها بالسبحة الطويلة ذات النواة الغليظة يحملونها دوما في العنق . أما الثانية فقد تأسست سنة 2002م بمجمع الأحباب درب الخيرية على مساحة 74م² تتم بها الحضرة كل خميس بعد صلاة العشاء مقدمها الحاج محمد بن مبارك أيت بوزيد الروداني دارا الهركيتي أصلا.
image
3 – الزاوية البونونية وتسمى كذلك زاوية سيدي البونو : ما تبقى منها هو النخلة الجاثمة وسط ساحة اسراك، وقد هدمت الزاوية مع دار الدباغ هناك سنة 1969، وكان ببابها سقاية تسمى “المعْدا” على شكل النطفية، وتعد واحدة من سبعة سقايات المشهورة في تاريخ تارودانت على غرار سبعة رجال بمراكش، وتم تمرها بتراب الزاوية تاريخ هدمها لتهيئة ساحة أسراك.

4 – الزاوية الحمدوشية : تنسب إلى الزاهد سيدي علي بن حمدوش وهو من العلميين العروسيين عاش بداية حياته بفاس ، مهد العلم والمتن الأساس حيث كان يتحلق حوله الناس قبالة باب القرويين المقابل لباب الشماعين ينصتون لدروسه على اختلافها ، بعد ذلك انتقل الى جبل زرهون الجنوبي وانقطع به الى أن توفي ودفن هناك عام 1135هـ 1723م . عرف عنه شغفه وحبه الأمداح النبوية وقصائد السماع لدرجة شد الحزام والجدب بالعمام .تأسست الزاوية الحمدوشية – الحالية – بتارودانت عام 1970م مساحتها 180م ²منها 30م² للقبة. تقام بها الحضرة يوم الجمعة وتنظم موسما سنويا تحضره طوائف مراكش دمنات الصويرة اسفي الجديدة ، تحيي ليلة المولد النبوي ،القائم على شؤونها أحمد بن حماد البواب نسبا الدباغ سببا.مقر الزاوية الأول هو مكان نافورة أسراك حاليا.
image
5 – الزاوية القادرية: تنسب الطريقة القادرية الى الشيخ مولاي عبد القادر الجيلاني ، جال بلاد الإسلام طلبا للعلم والتفقه في الدين، ولد عام 470هـ 1077م بمدينة رشت عاصمة اقليم جيلان الفارسي الواقع على بحر قزوين . نشأ يتيما فكفله شقيقه الأكبر الشيخ أحمد ، وحضنته أمه الفاضلة فاطمة أم الخير ، دخل بغداد سنة 488هـ 1095م في الثامنة عشرة ، أخد بها العلوم الشرعية على يد جهابدة علماء عصره ، وأفداد قطره ، قضى ببغداد ثلاثة وسبعون سنة، عاصر خلالها خمسة من الخلفاء العباسيين ، كانت مدة خلافتهم مليئة بالأحداث الجسام التي لم يخل منها زمان ومقام في كل مكان وكانت بغداد على الخصوص موطنا لها على الدوام، حيث قضى بها نحبه ليلة السبت 8 ربيع الثاني 561هـ و دفن بمدرسة باب الأزج عن عمر واحد وتسعون سنة . أسست الزاوية القادرية بمدينة تارودانت سنة 1301هـ1882 م، ويشرف عليها ” المقدم”، توارث بسند ظهير هذا التكليف أبا عن جد آل هرماس آخرهم الفقيه العدل صاحب الصلاة بالسدل الحاج محمد بينما قام شقيقه عبد الله بالزخرفة وأشغال إعادة تأهيل الزاوية، همت على الخصوص الفناء الذي أحدث به “أحواض” أغرس تلتقي ممراتها الأربعة في الوسط عند النافورة الشامية. رحم الله الجميع.

6 – الزاوية الاحمدية: نسبة إلى الولي احمد بن موسى ويقال له سيدي أحماد أوموسى دفين تازروالت جنوب شرق مدينة تزنيت، توفي سنة 917 هـ أي سنتين بعد قيام دولة السعديين بسوس الأوسط، يرفع نسبه حسب مريدي الطائفة الى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، زاويتهم بتارودانت هي الملاصقة بالزاوية القادرية من جهة القبلة والمطلة على فناء الرحبة القديمة حالتها اليوم ليست بأحسن حال من تلك التي هدمت نظرا لغياب الفقراء مريدوها وبالتالي تعطل الوظيفة بها، ليتحول من بقي منهم يحرص على الجماعة الى مسجد قريب حمل اسم الزاوية.

7 – الزاوية العيساوية : تنسب الطريقة الى محمد بن عيسى الفاسي مولدا المكناسي مدفنا وهو بدوره مريد الولي الصالح محمد بن سليمان الجزولي السوسي دفين مراكش وأحد سبعة رجال ، مساحة الزاوية 150م² تقام بها الحضرة مساء الأحد ، تنظم موسما سنويا تحضره طوائف أحواز تارودانت ، القائم على شؤونها بوجمعة بن مبارك طوطو . جزء كبير من فناء الزاوية العيساوية هدم لتوسعة طريق الحدادين حسب ما يفيدنا به مضمن رسم عدلي مؤرخ في عشية يوم السبت 14 رمضان المعظم عام 1371 الموافق 7 يونيه 1952 بين ناظر الأحباس أقصبي وضابط الشؤون الأهلية الفرنسي بريت.

8 – الزاوية اليعقوبية : كانت مقابلة للزاوية العيساوية بداية طريق الحدادين من جهة ربع الزاويات/ أسراك، تابعة للعالم المتصوف سيدي محند بن يعقوب دفين امي نتاتلت باقليم طاطا، وقد هدمت وتحولت الى متاجر حبسية وبعض المتاجر تحولت الى مقهى ومطعم، وفوق الجميع نزل يسمى فندق سوس وبجانب منزو غربي، مدخل فندق الأندلس سابقا في ملكية المرحوم الحاج عبد الله أزماني أحد مشايخ الطرق الصوفية بتارودانت.

أمر الزوايا الطرقية الصوفية استأثر باهتمام الأوربيين المتخصصين في علم الإجتماع مند زمان، ورد بعض هذا في تقييدات الاسبان والانجليز من التجار والمساجين سابقا بالمغرب ، بينما الفرنسيون جاء اهتمامهم في وقت متأخر، زمن حكم المولى الحسن الأول على الخصوص، واستمرت ابحاثهم الموجهة ونشطت أكثر زمن الاحتلال، وهو العامل المحدد لكيفية تعاطي فرنسا مع قضية لها اعتبارها الاجتماعي مند القدم في بلد متخلف فكريا قبل كل شيء، وبالتالي السعي لكسب ود الزوايا الطرقية بدعم بعضها الذي يمكن أن يعلن مولاته لسلطة الاحتلال شكليا ومرحليا رغم ولائه للسلطان ضمنيا، والتضييق على البعض الآخر. وعليه الى عهد متأخر من فترة الحماية كانت السلطة الادارية الفرنسية تسمح اما مجاراة لبعض الزوايا أو رغبة من الحماية في تأكيد الخرافات والشعودة باسم الدين في المجتمع المغربي المسلم، بقبول ممارسات من طرائق تعتبر نفسها دينية صوفية ، ليست من عقيدة الإسلام في شيء، من ذلك مناسبة الطائفة العيساوية ولربط إحيائها بالدين، استقر موسمها لمدة طويلة في رابع عيد المولد النبوي، حيث يتم إحضار الدبائح وافتراس اللحم نيئا بدمائه ، وفي سابع نفس العيد يقوم الحمدوشيون بشدخ الرؤوس بالفؤوس / السواطير- جمع ساطور – أو فلق الجبين والجباه بالهراواة الصلبة من خشب الأركان أو العرعار أو الزيتون، فتسيل الدماء في مشهد مرعب؛ وزاد انحراف الوظيفة عن منهاجها الصوفي وزاغت الطقوس عن مسارها، بعدما ابتدع المشي فوق الجمر أو الزجاج وأكل أضلاف نبات الصبار بأشواكها، والتمرغ جسديا عاريا عليها في منظر لا يقل بشاعة وتقززا عن الأول. مع أن المأثور عن سيدي علي بن حمدوش شيخ الطريقة، ومعاصر للسلطان العلوي مولاي اسماعيل، كونه كان ناسكا متعبدا ملتزما يخالط مجالس الصوفية وينشطها بالأمداح النبوية والأذكار الربانية، لكن بعض مريديه من زنوج عبيد البخاري اقتبسوا فيما بعد من سلالة العلوج الأتراك طريقة الهيلالة والتصلية بالجدب ولطم الرؤوس والصدور الأيادي نقلا عن طائفة الشيعة العثمانيون، الأخيرين أيضا ابتدعوا جلد الأكتاف والظهر بالسلاسل الحديدية حتى تدمي … هذه المواسم الطائفية بتارودانت تعد احتفالا سنويا يتم الإعداد له بالطواف على أحياء المدينة وجمع الهبات والعطايا و”الصدقات” ويقدم في مقابلها نفحات رمزية قد تكون مادية، كحفنة ثمر أو طوبة سكر أو شمعة تحمل بركات معتقدات روحانية، أو مجرد نفحات معنوية مرفوعة بأكف دعوات صالحة وصلوات فاتحة.

الاحتفالات السنوية في بعض الزوايا يحج لها وفود المريدين والفقراء الدراويش من نفس المنهج الطرقي، الذين لا يستطيعون ضربا في الأرض، وليت الأمر مقتصرا عليهم دون غيرهم، بل يضاف اليهم عموم القبائل بأحواز المدينة محملين بالذبائح الفردية والجماعية، التي تقدم بنية الصدقة وسنة إطعام الطعام للفقراء والمساكين والسائلين وعابري السبيل؛ تقديم الذبائح وإراقة دمها كان له شأن كبير في المعتقدات الشعبية المغربية بصفة عامة ؛ الذبيحة الفردية الخاصة بالنساء تبدأ من طيور الدجاج أو الذبائح الجماعية المشتركة في شكل ثور أو بعير، ينظر إليها على أنها قربان نَدْر حَلْف سلف أو من أجل درئ شر أو جلب منفعة ، وهنا تبدأ مرحلة البدعة التي قد ينجم عنها كبيرة من الكبائر، وهو ما وجدنا عليه بعض القوم وعشناه معاينة بتارودانت عقد الثمانينات لما ذبحت “نحيرة” خارج باب أولاد بنونة وسط طريق مهبط الوادي الوعر، فانحنى سجودا بعض القوم مهووسون بالجهالة يشربون دم “النحيرة” وهو يفور من الودجين فوق التراب الذي داست عليه من قبل عجلات المركبات ونعال الأرجل وحوافر الدواب وارجل الكلاب ووو الدبيحة كانت قربان موسم الولي سيدي أمحمد بن عبد الله “مصيفت الحجاج”.

فيما مضى كانت الزوايا الى جانب بعض الأضرحة المشهورة تتمتع في الأوساط الشعبية، بل حتى عند ذوي السلطان، بمقام استثنائي متفق عليه بالإجماع، يتجسد هذا في كون اللجوء اليها طالبا للحماية أو الأمن أو التماسا للعفو، يعد دخول حرم مقدس يقوم مقام اللجوء السياسي اليوم لدى مقر سفارة أجنبية، وقد سجل لنا التاريخ المغربي عددا من الحالات التي تحصن فيها أمراء وخلفاء سلاطين الى جانب أشخاص ناقمين وزعماء ثائرين، في لحظة انهزام قرروا اللجوء الى زاوية أو ضريح، في انتظار صدور قرار عفو ممن يملك سلطة العقاب أو التواب. هذه الهيبة الروحية جعلت من الزوايا، وهي محدودة في عددها عكس الأضرحة على كثرتها وتعدادها، مقرات تحظى بقدسية كبيرة في المعتقد الشعبي الجماعي ، يخضع له عامة الناس وخاصتهم بمن فيهم السلاطين وحجابهم وأمرائهم وخلفائهم وعمالهم على اختلاف مراتبهم السلطوية وتراتبيتهم في هرم الدولة ، هو ما جعل دولة المرابطين والموحدين والسعديين اللدين ظهروا بسوس، يحظوا بمباركة شيوخ الطريقة الذين انتدبوهم أو ساندوهم للقيام بأمر الله والدين، بالمقابل سجل لنا التاريخ بعض عمليات اغتيال زعيم زاوية ما، عقب حشر نفسه بإدلاء رأيه وميله لمناصرة طرف على آخر إثر تناحر هؤلاء على سلطة الحكم بعد وفاة السلطان الحاكم.

كذلك نذكر كيف أن تلك المقرات في داك الزمن الغابر، كانت الى جانب وظيفتها الدينية وربما السياسية، تلعب دور خزينة حفظ الأمانات وتعهد الودائع مهما غلت وارتفع ثمنها أو رخصت وتواضعت قيمتها، نظرا للمعتقد الديني الشعبي الذي احتضن جميع الزاويا، والهالة المقدسة التي تحصنت بها، والكرامات الشائعة المنسوبة لمؤسسيها، ومفاخر بركة أشياخها وأترابهم من التابعين، تنم عن سذاجة التفكير لدى العامة الذين يصدقون بالرواية تلك الكرامات الشخصية والهالة القدسية للزوايا، ويتمسكون بها لا يبغون عنها حولا، يتناقلونها عبر الأجيال الى عهد ليس ببعيد؛ دون الحديث عن بعض أوراد الأذكار الخاصة المنسوبة لبعض شيوخ الطريقة والتي يرفعون درجتها الصوفية ومكانتها التعبدية الى مرتبة ركن من أركان الاسلام بل وأكثر. هذه العوامل مجتمعة جعلت الأمانات المودعة بالزوايا لا يتجرأ أحد على التطاول عليها باللمس وهي مكشوفة أو التفتيش لسرقتها وهي مدفونة مرشومة المكان، وقد حكى لي ح.ع.ص رحمه الله ونحن مسافرين على متن حافلة ستيام الى البيضاء، أنه كان في الأربعينات يعمل نقّال يكترى بأربع ريالات غرفة داخل بيت من تراب بحومة درب كسيمة، ويكترى عربة جر “بجوج دريال” لليوم؛ بعد مدة اشترى حانوت من تراب ملاصقة لأحدى الزوايا لما فكر في إعادة بناءها بالإسمنت بعدما تيسرت أحواله، ما إن شرع من جهة ملكه في هدم نصف جدار اللوح، حتى عثر أسفله على جرة ” قلوش” طيني صغير به بضع دمالج غليظة وأساور رقيقة من الفضة وخلاخل الأرجل ووشاح عنق به الحجر المرجاني وخيط قلادة من الريالات الحسنية والحفيظية يتخللها “كركوب” اللبان البني رقيق، قال حملت رزقي، ولم يسميه الكنز، ودلفت الى غرفتي في الحين بصمت، من هول المفاجأة برحتني الصدمة ولزمت على إثرها الفراش مدة ، وهكذا أغناني الله بضربة فأس في جدار الزاوية !!!

بالمقابل نلاحظ العكس في العقود الأخيرة، بعدما بدأ القوم يتحررون من تلك المعتقدات الخرافية والشعوذة الهرطقية، لم تعد معها الزاوية كعقار في مأمن ووقار، دلك أن المرحوم عبد الله هرماس، لما شرع في عملية التأهيل بالجبص والزخرف لمدخل الزاوية القادرية، أزال المصراع/الباب الخشبي الذي يعود لأزيد من مأتي سنة خلت، ووضعه في الفناء ريثما تنتهي أشغال النقش والزخرفة، ذات مساء بات المصراع الخشبي ولم يُصبح في مكانه رغم ضخامته وثقله ، بعد التقصي والبحث عثر على المسروق بمحل أحد تجار البازار … هكذا انقلبت الأمور من حال الى حال، من قبل كانت مقرات الزوايا وممتلكاتها آمنة مهابة مقدسة، ومن بعد أضحت مستباحة يوم تخلصت العامة نسبيا من تفكير الشعوذة، وانعتقت من هلام مس المؤمنين من الجن حفظة الزوايا !!!

أكثر وأكبر من هذا، بعد ان بدأت الحركة التجارية تنشط بطريق الحدادة وارتفع ثمن العقار هناك بشكل يسيل له لعاب المضاربين، تم وبتزكية من نقيب الشرفاء اليعقوبيين وبمباركة السلطة الوصية على عقارات الأوقاف الحبسية و تواطئ السلطات المحلية تفويت الزاوية اليعقوبية لتصبح ماهي عليه الآن عقارات تجارية تذر أرباحا على الغير، بعد مدة برز الى الواجهة تاجر آخر اقترح على الطائفة العيساوية هدم مقرهم وإعادة بناءه بشكل أرحب على اساس أن تبنى محلات تجارية بالطابق الأرضي يستغلها، ومقر الزاوية في الطابق فوقها ،،، بزاوية ثالثة موظف بمنصب مرموق بعدما استفاد من المغادرة الطوعية وهو في منتصف عقده الرابع، بدأ يرتاد مجلس طائفة طرقية صوفية، مواظبا على وظيفة الورد اليومي والأذكار مع مريدي الزاوية ، قيل لي أن والده كان قيد حياته على المنهج الصوفي، ليتبين أنه اكترى من القائم على شؤون الزاوية فدان فلاحي مجدب بالمحايطة ، ملك حبسي موقوف على الزاوية، بعدما وصل التوسع العمراني مشارف الملك، قام “المريد” الشاب بتهيئة عقد استمرار عدلي تمهيدا لتقديم مطلب التحفيظ العقاري ،،، نفس المقال عن مسكن كبير جدا له واجهة الى تركالت ملالت والأخرى الى حومة درب الأندلس، في ملكية الحاج ايت ك … من الحومر، حبسه وقفا عدليا على طائفة الزنوج/ العبيد، وسمي المسكن “دار لعبيد”، اتصل تاجر بأحدهم يملك مفتاح الدار التي لم يغلق بابها الضخم قط، وتواطأ معه وكتما سر عقد ملكية عدلي بشهود الإستمرار والاعمار، في احدى السنوات المطيرة تداعت أسقف المسكن وانهدت بعض جدرانه، ليقوم التاجر بإعادة بناءه من الأساس بالاسمنت وتسجيل مطلب التحفيظ العقاري !!! هكذا دار الزمان على المعتقد الشعبي وانقلب الدهر على الزوايا الصوفية بتارودانت، بعدما كان “بربع الزاويات” لقرون مقرات مهابة وملجأ أمان ومخبأ ودائع أصبحت مستباحة .

وقانا الله من المهالك وسلك بنا أعدل المسالك، كل زمن وتارودانت بألف خير

تارودانت نيوز
ذ.علي هرماس