الأخبارمقالات

الدين بين النص و الممارسة


ينقسم الإسلام إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما : عبادات و معاملات ، فالعبادات تشمل كل الأفعال التي أمر الخالق المخلوق بالقيام بها من صلاة و صوم و حج …..فهي إذن تهتم و تخوض في العلاقة التي تربط المخلوق بخالقه .
أما المعاملات ، التي هي روح الإسلام و كنهه و جوهره ، فهي تلك العلاقات التي تربط المخلوقات فيما بينها فهي مجموع العلاقات التي تنظم و تحكم كيفية معاملة الإنسان أخاه الإنسان ، بل تتجاوز ذلك لتتضمن و تهتم أيضا بطريقة تعامل الإنسان مع الحيوان و مع المحيط من شجر و ماء ….. فالمعاملات إذن لها ارتباط مباشرو وثيق بالحياة الدنيوية للكائن البشري ، لذلك ارتأينا أن نضع في مقالنا هذا تصرفاتنا و سلوكاتنا و معاملاتنا تحت المجهر ، و نتخذها مادة للقراءة والتحليل ، وتكون موضوعا للنقاش و التقييم .
لا يختلف اثنان عاقلان في أن (الدين المعاملة) ، فهذه المقولة و إن لم تبثث لفظا بأنها حديث ، إلا أنها صحيحة المغزى و المعنى ، عبارة توضح بشكل لا يقبل الجدال مكانة المعاملات في كل الديانات على مر العصور والأزمان ، و ما قول خير الأنام (ص) : {إنما بعثت لأتم مكارم الأخلاق } إلا دليلا صارخا و واضحا وضوح الشمس ، على أن العبادة الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادة التعاملية ، فالمسلم إذن من سلم الناس من لسانه و يده ، و المؤمن الحقيقي من أمن الناس على أموالهم و أغراضهم ، و التقي الصالح من اتقى الله في إخوانه و أبناء بلدته و وطنه ، و المحسن من أحسن إلى أقربائه و عشيرته ، و المنيب من أنابه ضميره على التقصير في أداء واجبه ، فما فائدة صلاة المسلم إذا كان ينهى عن المنكر و يأتيه ، و يأمر الآخر بالمعروف و ينسى نفسه ، و ما جدوى صيامه و حجه……. إذا كان كلما تحدث كذب ، و إذا ائتمن خان ، و إذا وعد أخلف ، و إذا تكلم فجر ….
إن الهوة الكبيرة و الفرو قات الشاسعة الرهيبة ، و التناقضات العجيبة و الغريبة ، بين ما جاء به و دعا إليه الإسلام وما نقوم به كمسلمين أو بالأحرى كمريدي هذه الديانة ، تجعلنا نميز بين إسلام نعرفه ، و إسلام نتحدث عنه ، و آخر في الكتب ، و إسلام في عقول الناس ، و آخر في قلوبهم ، و إسلام نمارسه…… كل هذا يضعنا أمام بحث وتساءل دائمين : هل ما زالت هناك علاقة تربط المسلمين بدينهم غير الانتساب إليه ؟؟؟

تارودانت نيوز
سعيد حداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى