أخبار محليةالأخبارفلسفة و أدبفن

قصيدة: رأيت الليل بين يدي


رأيت الليل بين يدي

شتان بينكَ والوضاءةِ الشمسِ
فعِشْ مجيئكَ من أمسٍ إلى أمس

و اخْدشْ رقاقةَ فولاذٍ بقافية
واصرفْ سطوركَ عن ليلى وعن قيسِ

غردتَ عصفورةً في بيْدرٍ فبكى
من كان يفهمُ معنى الضوء بالرمس

ماجَ الذي بين عيني الآنَ يا كبدي
و شقَّ تفسيرُ ما أحكي عن النفس

دعني بلا خُلّة في الله تكرهني
و تدَّعي أنها رقيقةُ الحسّ

و امْسحْ ملامحها بالهجر أنْ كَفَرَتْ
من أخْمُصِ الكون حتى هامة الرأس

يا عِتْرة َالأنبياء الآن قلتُ لكم:
إن الزمان فَطيرٌ مالحُ اليأس

كم كنتُ أنصحكمْ أنْ تُدركوا كَلِمي
إني عصَرْتُ الرؤى لتشربوا كأسي

لم أشْتَرِ الصَّكَّ يا عيسى لترحمني
و لمْ تَرُقْ لي أناشيدٌ من القسّ

ولا الطواقي ولا الأديارُ تَشربُني
و دمتُ مُرّاً أنا في شِرعة الفُرْس

جُننتُ حتى رأيتُ الليل بين يدي
يقول: حَوِّلْ ظلامي وِجْهة َالأُنْس

و بالجنون لذاذاتٌ ومتسَعٌ
و في الجنون وقاياتٌ من البأس

للنور بين جَبينِ الغيبِ قلتُ نعَمْ
وقد تراءى به وعدٌ على تُرْسي

فخبروني إذا باضتْ حوافِزُكمْ
خيلاً يَجُرُّ حديدَ الله للقُدس

و خبروني إذا جَفَّتْ مَحابرُكُم
أ ليسَ منكم رشيدٌ يُبْصِرُ الكُرْسي

عودوا مع الريح أرواحا مُكسَّرة
فالنصر درس سيأتي دونما درس

يا مرفئاً قد رآنا. نحنُ لم نَرَهُ
هاتيك أزمنة الوصول في حَدْسي

كَمِ الْتَوَيْنا مع الزُّقاق ما فَرِحَتْ
عينايَ بالخزرج الأولى ولا الأوْس

كمْ أومأتْ ليَ أيام ٌوما كَذَبت
بأنَّ قابيل لنْ يأتي على الأُسِّ

قالت وقد صنعتْ لي من مدامعها
حِبْرا و حوَّلَتِ الأكفانَ للطِّرْس

إن كنتَ تكتبُ للتاريخ ملحمةً
فالسطرُ يبدأ ُمن ضميركَ المَنْسي

النصرُ لذتُه ما كنتَ ترقبُه
وعمرُهُ وقدَةٌ كساخنِ الجِبْسِ

والعمرُ أقدمُ من روحي ومن جسدي
يا عمريَ المنتهي إبدأْ بلا بؤس

و اسطعْ أيا خَزَفاً يمشي على قدم
شتان بينكَ والوضاءةِ الشمسِ

تارودانت نيوز
الشاعر مولاي الحسن الحسيني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى