اليوم الخميس 23 يناير 2020 - 7:22 صباحًا

 

 

أضيف في : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 7:44 مساءً

 

حديث مع الصورة // صورة فريدة

حديث مع الصورة // صورة فريدة
قراءة بتاريخ 8 مارس, 2016

وأخيرا تمكنت من تحديد الشخصية، هي “سائحة” فرنسية بلباسها الأرستقراطي، وصلت الى تارودانت مطلع القرن العشرين في إطار البعثات الاستكشافية تمهيدا لبسط الاحتلال الفرنسي على المغرب، أخذت لها صورة تذكارية قبالة باب القصبة السلطانية، اسمها Reynolde Ladreit de Lacharrière ، محاضرة ضمن مجتمع الجغرافيين الفرنسيين ساهمت في النقاش الاجتماعي والتحركات العلمية، حاصلة على توشيحات فرنسية مختلفة ، وصلت المكتشفة الجغرافية غينولد لادريت دو لاشاغييغ الى المغرب قبيل سريان عقد الحماية بقليل ، كانت من بين البعثات التي يتملكها حب المغامرة والتي لا تهتم بالظروف المادية للإيواء وصعوبة المسالك وتكسر حاجز المنع الذي تضعه السلطات لمّا تبدو لهم أهمية الوصول الى نقطة ما، لذلك تجرأت على السفر حتى الجنوب المغربي ووصلت الى تارودانت من دون قلق لظروف الأمن الغير الثابت والفوضى التي تسوده؛ هي وزوجها انطلقا في رحلة ما بين 1910 و1911 لحساب لجنة المغرب التي يشغل فيها الزوج صفة سكرتير لدى وزارة التعليمات العمومية Ministère de l’Instruction publiqueومجتمع الجغرافيين الفرنسيين؛ ثم توزيع الأدوار جاك Jacques الزوج يتكلف بمسار الرحلة ويستقي أهم المعلومات على اختلاف طبيعتها ، بينما زوجته غينولد Reynolde تحمل سجل المسار والجمع بين الحكايات والغرائب والأوصاف، كانت جد وفية لمهمتها بضمير وإحساس، وهذا ما جعل سلطة القرار السياسي بفرنسا تولي تقاريرها بالغ الأهمية لأنها تركز فيها على تحليل نقط الضعف أكثر من إبراز مكامن القوة ، من ذلك أنه بعدما قدمت هي وزوجها سنة 1924 أمام لجنة الجغرافيين مجمل تقريرهم أشارت فيه الى خطأ ارتكب أثناء احتلال الجزائر يكمن في عدم استغلال نقطة الضعف الاثنية القبلية بين الأقلية العربية بالشريط الساحلي وباقي التراب الجزائري المشكل من الطوارق والقبايل، وقد ثم تدارك الخطأ/نقطة الضعف بالمغرب بعد 6 سنوات فقط ، تجلى ذلك سنة 1930 في اصدار الظهير البربري لخلق الشقاق بين المغاربة العرب والبربر، وما يجري اليوم بدول المشرق العربي بين الشيعة والسنة لخير دليل مجدد .

تارودانت نيوز
بقلم :علي هرماس