اليوم الأربعاء 20 نوفمبر 2019 - 12:04 مساءً

 

 

أضيف في : الأربعاء 27 أبريل 2016 - 11:58 مساءً

 

القصة السادسة :”دواير الزمان “من المجموعة القصصية (العقد المحفوظة)

القصة السادسة :”دواير الزمان “من المجموعة القصصية (العقد المحفوظة)
قراءة بتاريخ 27 أبريل, 2016

دواير الزمان

أنا نفسي لم أكن أفهم ما يجري . شيء داخلي يدفعني لأن أصفع كلّ وجه يواجهني، فأبعثر أفكار صاحبه التي ينسجها حولي . ثم لا أنسى رؤية العلامة التي رسمتها على محياه . وأتابع سيري ، متسائلاً .. أأفعل أنا ذلك ؟
والآن، بدأت أعي بعض ما يدور حولي. إنّها أفكار وأقوال طائشة حبلت فولدت سمكة اصطدتها بشباكي الفريد . أهو فريد حقا ؟
كان ذلك في يوم .. وأنأ راجع من العمل، متعاركاً مع أفكاري كالعادة ، ونواياي تعلّب أفكاراً أخرى، إذا به يسدّ الطريق أمامي. كان نحيلاً، متكئاً على عكازه. كأنّي أراه لأوّل مرّة، أو كأنّ الله بعثه إلي ..لا أدري.. أحقاً ما يقع لي ؟
المهم سألني :
– هل أنت المدعو أحمد ولد الضاوية ؟
أجبته بسرعة :
– نعم ..
أخذني من تلابيبي. ولكنّه لم يتم عمله. خانته قواه. ثم أخذ يكح ، وكأنّ روحه تريد مغادرة العظام الماسكة بها جلده . أهو تعبير ملائم ؟
قال لي – وصوته يخرج كأنّها لحظة ولادة :
– اعرف نفسك بنفسك ..
سألته بسرعة، وقد أرخت يده تلابيبي :
– كيف ؟
أجابني وهو يزمع أن يوليني ظهره :
– أنت .. عمر ولد الحريزي .. وليس ولد البشير الكرعة والضاوية بنت الجيلالي ..
ازدردت ريقي وأنا أقول له :
– سمعت مراراً هذه الأمور .. قالوا لي مثل ما قلت لي . فأين هو المفتاح ؟
أجابني ، وهو يوليني ظهره :
– ما أقوله لك اعمله. أبوك توفي ، وأمك لا زالت على قيد الحياة . إنّها توجد في الدوار المجاور.. اسمها يامنة بنت رحو .. لقد بقيت وحيدة . نعم .. ولا شك أنّها كانت تنتظر ذلك الصغير الذي ضاع منها . إذن ، اِذهب إليها لتعطيك المفتاح ..
والآن.. بدأت اكتشاف مناجم نفسي، متكئاً على زوجتي التي نسيت أن أقدمها لكم. لقد تزوجت بها منذ سنين. في تلك الليلة ذهبنا على متن سيارة إلى الدوار المجاور، واتينا بها عروسة ..
قلت لها :
– هل تعرفين يامنة بنت رحو ؟
هزّت رأسها. وأخذت ترمقني بنظرة لا أدري هل أقول حزينة أم متشفية، ثم أجابت ببرود :
– نعم .. لقد كانت تسكن جوارنا..
سكتت برهة ، وأضافت :
– لا أدري أين ذهبت .. ثم ، لماذا تسأل عنها ؟
أجبت بسرعة :
– شخص ما أخبرني أنّها أمي .
– ماذا ؟
تساءلت بسرعة . حاولت تكسير نظرتها بقولي :
– عجوز له عكاز احمر، وجبّة بنية، وعلى كتفيه سلهام لا أدري هل هو أصفر أم برتقالي .
– لا يهم .. ماذا قال لك ؟
– أخبرني أنَّني لست ولد البشير والضاوية ، وإنَّما ولد عمر الحريزي ويامنة . وقال لي إنَّ أبي قد توفي ، وأمي بقيت وحيدة تنتظر ذلك الصغير الذي ضاع منها .
– أأخبرك بذلك ؟ !
– نعم ..
– إنَّه يكذب . نعم .. لأنَّ أباك ، كما أعلم وأسمعهم مراراً يتحدثون عن يامنة التي هرب عنها زوجها ، يمكن أن يكون هو من حدثك . لو كنت معك كنت أكدت ذلك ، فرجال الدوار أعرفهم !
سكتت .. ولم أكن أعلم أنّها كانت تنظر إليَّ بطرف خفي .. ثم قالت :
– لا أدري .. المهم أبواك توفيا . وجميع الأوراق مكتوب فيها اسمك واللقب الذي يجمعكم ، فلماذا تبحث عن صداع الرأس ؟ دع الزمان يكمل دورانه .
لم أجبها . إنَّما أخذت أحملق في السقف أعد خشيباته . وهل كنت أنوي حقاً البحث عن أبوي الحقيقيين ؟ لا أدري .. فالباحث في هذا الزمان عن الحقيقة كمن يسير في طريق دائرية ، وقلّ من يستفيق على أن الطريق دائرية وليست .. هل هي حقا دائرية ؟ !

تارودانت نيوز
بقلم:عبد المجيد أيت عبيدالله