الأخبارمقالات

منظار الجمعة:بطالة النخب


لا يوجد بلد في العالم يفرخ وزراء ونوابا ومستشارين وزعماء سياسيين ومديرين كما نفعل نحن..! ففي بلدنا خط سير سريع يمكن أن ينقلك من موظف بسيط أو شخص عادي لتصبح نائبا أو وزيرا أو صاحب سلطة دون اشتراطات الخبرة أو التأهيل أو النظر إلى السيرة الذاتية..! العشرات من المتقاعدين والموظفين وأبناء أصحاب النفوذ والمقربين من صناع القرار تحولوا إلى نواب ووزراء ومديرين عامين بين ليلة وضحاها‪..!‬
ثقافة التوزير عندنا، والعبث في إرادة الناخبين، وهندسة نتائج الانتخابات، وتيسير وصول البعض إلى الموقع العام عبر الخطوط والتحويلات السريعة تسارعت وانتشرت في أيامنا الحالية، وأصبحت تلقي بظلالها على البناء السياسي ومكونات النسيج الاجتماعي والعلاقات الجديدة بين مختلف المكونات القبلية والمحلية والجهوية للمجتمع المغربي، حيث اختلت المعايير وتدهورتالقيم واشتعل التنافس بين الجماعات والمكونات على أسس ترتبط بالاستحقاق والمحاصصة أكثر من ارتباطها بالخدمة العامة والنزاهة والكفاءة التي ألفناها منذ القدم‪.‬
إن الفلتات التي تأتي على ألسنة بعض السياسيين والمسؤولين وبعض قيادات المجتمع المحلية أصبحت تُستقبل من الفئات الغاضبة الأخرى بالكثير من التشنج وردات الفعل التصعيدية، مما يجعل فضاءنا مرشحا لتراشق مكوناته بالنقد والتجريح والإساءات التي لا تفضي لغير مزيد من القلق والتوتر‪.‬
كما أن محدودية الاستخدام للطاقات المعطلة وتهميشهم من قبل مسؤولي الإدارات سبب أساسي في لجوء البعض لاستخدام عبارات وتصريحات ومواقف تثويرية تغذي الكراهية ولا تخدم أمن المجتمع واستقراره‪.‬
لهذا فالحد من منسوب الاستفزاز الذي بدا يطفو على حياة الكثيرين ويلون علاقات المجموعات والمكونات ويفضي إلى القلق والتوتر النفسي يحتاج الى الكثير من الجهد الموجه إلى السياسات والبرامج التي تتناول العدالة والتوازن وتعالج جذور الإحباط والكراهية‪.‬

تارودانت نيوز 
بقلم: أحمد الموتشو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى