مقالات

عادل الزبيري: قضية المغاربة رقم 01


اماط قرار مجلس الأمن الدولي الجديد، حول قضية الصحراء، اللثام عن تحولات باعثة على القلق، والدافعة إلى اليقظة، مصدرها جغرافيا البناية الزجاجية الشاهقة، في مدينة نيويورك، في الولايات المتحدة الأمريكية.

فالمغرب نجح دبلوماسيا، في منع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، ووسيطه لأقدم نزاع في إفريقيا، السفير الأمريكي كريستوفر روس، من تمرير ما “لا تحمد عقباه”، بالنسبة للرباط، في “القضية الوطنية المغربية الأولى”.

ومن باب القراءة العقلانية، للتطورات المتراكمة، خلال حوالي سنة كاملة، في قضية الصحراء المغربية، أو في نزاع الصحراء الغربية، بحسب التعبير الإخباري الدولي، تتطلب “وقفة تأمل طويلة”، لأن المؤشرات تخبر بـ “غير المسبوق”، في القادم من السنوات، فلا يمكن النتظار رهائن كمغاربة، لتقرير سنوي يأتي في شهر أبريل.

وكشفت جلسة مجلس الأمن الدولي، حول الصحراء، أن خصم المغرب الأول في أقدم نزاع في إفريقيا، هي أمريكا أي الولايات المتحدة الأمريكية، أي الإدارة الأمريكية، وهذا تأكيد لما بدأ من “رياح خريف” يهب على الرباط دبلوماسيا، منذ 2014.

فبعد كل الفوضى غير الخلاقة، التي نفذتها واشنطن، في الجزأ الشرقي من العالم العربي أو الشرق الأوسط، جاء الدور على بعثرة أوراق المنطقة المغاربية، فبعد تدمير ليبيا، وتسليمها إلى داعش، جاء الدور على تنفيذ مخطط ما، تريده الإدارة الأمريكية، في الجزأ الشمالي الغربي من إفريقيا.

ولأن قضية الصحراء، أعتنقها كمواطن مغربي، قررت العودة للكتابة بعد أسابيع طويلة من الصيام، لأن تطورات ملف الصحراء المغربية، تدفع إلى التنبيه إلى أن شهر أبريل، هو “شهر كابوس”، يتكرر بالنسبة إلى المغرب، في ملف وحدته الترابية، للأسف الشديد.

ولا بد من توجيه سهام الانتقاد الحاد، إلى قنوات التلفزيون في المغرب، التي تناقش الملف باستمرار، بتوجيه من الواقفين عن إدارتها، بمنطق حجب الشمس بالغربال، دون تقديم “صورة حقيقية”، أو استضافة أكاديميين ومؤرخين ونخب تخرج عن منطق تكرار قصاصات إخبارية رسمية، صوب تحليل علمي ورصين، يخدم الوطن، بعيدا عن تكرار عبارات “النزاع المفتعل” و”خصوم الوحدة الترابية”.

ويبقى الربط المباشر بين الصحراء، وبين تطوير “مسارات الديمقراطية” في المغرب أساسيا من أجل المستقبل، لأن رفع مؤشر ووتيرة الإصلاحات، عامل حاسم ومحفز للموقف التفاوضي للمغرب، أمام العالم، في قضية المملكة المغربية الأولى والعادلة، أي الوحدة الترابية المغربية.

كما أنه هنالك حاجة ماسة إلى تفعيل خطب العاهل المغربي محمد السادس، لإصلاح الماكينة الدبلوماسية، عبر استبعاد اللوبيات العائلية والحزبية والإدارية والاقتصادية، وكل نظم المحاصصة، لأنها أثبتت محدوديتها تارة، وجمودها أخرى، وفشلها الاستباقي دوما، مع ضرورة اعتماد مقاربة الاستحقاق المهني، في الدبلوماسية المغربية.

ففي المغرب، تظهر الحاجة إلى تطبيق مقولة للملك المغربي محمد السادس، بأن الصحراء هي “قضية كل المغاربة”: أي إشراك مغاربة العالم، بعيدا عن منطق متجاوز، بعيدا عن الجمعيات التي لا تمثل إلا الرئيس، وإشراك العقول المغربية المغتربة، والشخصيات الوطنية والسياسية الوازنة، وإسقاط “المنع الجماعي” المفروض، حيال قضية المغاربة الأولى.

ومن الطرق الواجب سلكها مغربيا، استخدام الأسلحة الناعمة عالميا: الوثائقيات والسينما والغناء والعلاقات العامة مع شخصيات مؤثرة وليست كرتونية، للتأثير لصالح عدالة قضية الوحدة الترابية المغربية، وهذا منهج عالمي، وليس بجديد، ولكنه غائب عن الماكينة الدبلوماسية المغربية، إيمانا من أصحاب ربطات العنق عن وهم، أنهم مالكوا الحلول دوما.

وفي الداخل المغربي، لا بد من إعادة إنتاج لمعطى تاريخي، أي أحزاب سياسية قوية، قادرة على التأطير والتأثير والتصدي الاستباقي، في كل برلمانات العالم، ضد أي مس بالوحدة الترابية المغربية.

ويتوجب على الرباط، الانتباه إلى أن خصومها الأفارقة والعالميين، انتقلوا إلى تنفيذ تقنية ضرب “المفاصل الميكانيكية” للدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، عبر مسلسل طويل من “معارك الإلهاء”؛ من قبيل ما وقع للمغرب من أزمات متتالية، مع السويد أو الاتحاد الأوروبي؛ لعبة الإغراق في “أزمات دبلوماسية” مستمرة في الزمن.

وكلما فتح المغرب قضية الصحراء للنقاش المفتوح أمام الرأي العام المغربي، كلما زادت اليقظة الجماعية، بتأطير من الأحزاب والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومي، بعيدا عن “التوجيه المباشر”، لأن النقاش يدعم وحدة الصف الوطني، ولا ينقص بتاتا من قيمته، فكلما ضاقت دائرة المدبرين والمشرفين على أي قضية وطنية مغربية، كلما حصل إهمال من المغاربة، وتحولت لمناسبة مناسباتية عابرة للأيام.

وأعتذر لكل من تزعجه كتاباتي، من الذين يغمسون حياتهم في “الريع”، من كل الصنوف، لأن وطنيتي دفعتني للتعبير عن رأي عقلاني وصريح ووطني، حيال قضية المغاربة الأولى، فالانتماء يقتضي النقاش والترافع.

عادل الزبيري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى