أخبار محليةالأخبارمنوعات

ضريح “ابن الملك سليمان” بتارودانت يستقطب يهودا أمريكيين


رشيد الكويرتي من تارودانت

زار، يوم الاثنين الأخير، سبعون يهوديا أمريكيا من أصول مغربية يقيمون في مدينة نيويورك الأمريكية، ضريح سيدي بوعيسى أوسليمان، الذي يصفه اليهود بكونه أحد أبناء الملك سليمان، وهو القبر الكائن بدوار تكوروط بجماعة أكادير ملول بتارودانت؛ حيث احتفلوا، رقصا وغناء، بشكل “هستيري” على إيقاع الأناشيد العبرية، بهذه الزيارة الجماعية التي قادتهم، لأول مرة، إلى هذا الضريح الذي ينفرد بكون زواره يتشكلون من المسلمين واليهود، غير أن للمسلمين من الزوار حق الدخول إلى قبة الضريح فيما تكتفي الطائفة اليهودية بإقامة شعائرها بالفضاء المحاذي له، وهو تقليد قديم دأب عليه مريدو الضريح من كلا الديانتين.

image
وشكل القيّمون على ضريح سيدي بوعيسى أوسليمان حزاما بشريا نسائيا من سكان دوار تكوروط تحسبا لاقتحامه من طرف الزوار اليهود الذين لم يسبق لهم أن زاروه بمثل هذه الحشد، غير أن تخوفهم سرعان ما تبدد بعد أن فصحت المجموعة الزائرة عن أن لا نية لها لدخول قبة الضريح وأن زيارتها إلى هذا المكان تأتي، بحسب أعضائها، للتبرك بقبر أحد أسلافهم من أبناء الملك سليمان، المسمى باللغة العبرية بـ”شلومو”، وهو ما أشار إليه، موقع يهود العالم “the yeshiva world” الذي خصص حيزا من مساحته لتغطية أطوار هذه الزيارة، والتي سبقتها احتفالية كبيرة للمجموعة ذاتها بباحة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، فرحا وانتشاء بقدوم معظمهم، لأول مرة، إلى المغرب.

image
وتميزت زيارة اليهود المغاربة المقيمين بأمريكا، والذين كانوا يرتدون الجلباب المغربي، إلى ضريح سيدي بوعيسى أوسليمان بتارودانت بتقديمهم للقيّمين عليه هدية تتمثل في 31 خروفا وبعض الحلوى للأطفال، فيما ظهرت على محياهم فرحة عارمة وهم يتلمسون، لأول مرة، تراب المكان الذي يعتقدون بأن أسلافهم قد مروا منه وعاشوا فيه بين كنف ساكنة المنطقة لمدة ليست باليسيرة.
image
وتحمّل أفراد المجموعة مشقة الطريق للوصول إلى قبر أحد أبناء الملك سليمان عبر مسالك صعبة تخترق الجبال والوديان، وأفصحوا عن نيتهم إصلاح الطريق التي توصل إلى الضريح الممتدة على مسافة 18 كيلومترا حتى يصبح الوصول إلى الموقع ميسرا، مؤكدين حبهم للمغرب وعشقهم لأهله.

image
وقبل انصرافها عائدة إلى مدينة ورززات، طلبت المجموعة اليهودية من القيمين على ضريح سيدي بوعيسى أوسليمان الدعاء لفائدة أفرادها بالخير، ضاربة موعدا خلال السنة المقبلة لمعاودة الزيارة، فيما ودعهم سكان دوار تاكوروط على أنخاب كؤوس الشاي وبالترحيب بهم في كل وقت، وذلك عملا بهذه العادة المتوارثة التي تسمح لليهود بزيارة مكان ضريح وليّهم الصالح سيدي بوعيسى أوسليمان دون الدخول إلى القبة التي تحتضن قبره.

ويحظى ضريح الولي سيدي بوعيسى أوسليمان لدى سكان العديد من دواوير إقليم تارودانت وورززات وطاطا بمكانة خاصة وقدسية متميزة توارثوها عن أجدادهم، فيما يؤمّه مريدون من مختلف مناطق المغرب بحثا عن العلاج من “مس الجن”، وهو الذي كان، قيد حياته، بحسب الرواية المتوارثة، حاكما لــ 12 قبيلة من الجن خصص لها بيته ليلا لتعليمها الدين الإسلامي، فيما كان يجعل النهار مجلسا للمسلمين من الإنس يحدثهم فيه عن أمور الشريعة الإسلامية، قبل أن توافيه المنية، قبل أزيد من خمسة قرون، دون أن يترك خلفا له، ليورث كل ممتلكاته لخدامه من ذوي البشرة السوداء، أو ما عرف في ذلك الوقت بالعبيد، وهم الذين لا زالوا، إلى يومنا هذا، يتكفلون بضريحه ويستفيدون من تركته.

وتنتمي هذه المجموعة اليهودية الأمريكية إلى الجماعة الأرثوذوكسية التي يرأسها “ر.ليزير شيينير” (R.Leizer Scheiner)، وهو الذي قام بتنظيم هذا “الطواف” الجماعي لاكتشاف جذور اليهود بأوروبا وبالدول المغاربية؛ حيث كانت المجموعة قد حلت يوم 11 ماي الجاري بأمستردام لزيارة المعابد الإسرائيلية هناك، ثم توجهت إلى سلوفاكيا وهنغاريا، قبل أن تحط الرحال يوم 12 ماي بتونس لتزور المعبد القديم بالعاصمة تونس، ووجدت في استقبالها الرئيس والوزير الأول التونسيين، بعد ذلك توجهت إلى إيطاليا لتزور المعابد اليهودية بروما، ومنها إلى لشبونة البرتغالية ثم إشبيلية الإسبانية، قبل أن تصل إلى المغرب الذي غادرته أول أمس الثلاثاء من مطار أكادير متوجهة إلى باريس في طريق العودة إلى العودة إلى نيويورك./هسبريس

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق