أخبار جهويةالأخبارمنوعات

من العاصمة الاقتصادية….حي الأحباس الكنز العريق بين أحضان مدينة صاخبة


في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب مدينة الدار البيضاء، يركن حي “الأحباس” أو “الحبوس”
ويعود تاريخ بناء هدا الحي إلى عام 1917 إبان العهد الاستعماري الفرنسي (1912-1956)، حين عكف مهندسون فرنسيون على تصميم بناياته لتشبه أحياء المدن العتيقة في المغرب، مثل مراكش وفاس، وقد استغرق إنشاؤه حوالي عشر سنوات.
وتعود تسمية الأحباس إلى كون الأراضي التي أقيم عليها عبارة عن أراض مُحبسة (تابعة) لوزارةالأوفاق و الشؤون الاسلامية،
كان الحي، في بداية نشأته أوائل القرن الماضي، مستقرا للطبقة البرجوازية المغربية، خاصة من الصناّع التقليديين القادمين من مدينة فاس العريقة، شمالي البلاد، والذين اختاروا الاستقرار في الدار البيضاء لأغراض التجارة والعمل.
يضجّ حي الأحباس وأزقته بمآثر عمرانية، وتغصّ أسواق الحرفيين والصنّاع، حيث تعرض منتجات الصناعة التقليدية، على الزوّار من السياح الأجانب والوافدين إليها من أبناء المدينة نفسها، فتنتشر بين أزقة الحي ودروبه حوانيت بيع الجلابيب والأحذية الجلدية المغربية، وأخرى تعرض أوان فضية ونحاسية، وأنواعا مختلفة من الحلويات التقليدية المعروفة في المغرب.
يكتسي حي الحبوس أيضا طابعا ثقافيا يميزه عمّا سواه من أحياء الدار البيضاء، المدينة الشهيرة ببناياتها ذات اللون الأبيض، حيث يحوي أكبر المكتبات وأشهرها في المغرب، وعددا من أهمّ دور الطباعة والنشر، وتحفل رفوف المكتبات بمؤلفات يرتبط بعضها بالحضارة والدين الإسلامي، وأخرى تواكب آخر إصدارات ثقافية عربية في مجالات الفكر والسياسة والأدب.
حي الأحباس كان خلال الاستعمار مقرا للفدائيين، يتجمعون فيه من أجل التخطيط للعمليات التي تستهدف القوات الفرنسية
ففي هذا الحي العتيق، يجد المثقفون كل ما يبحثون عنه من ذخائر وكنوز فكرية في سلسلة من المكتبات الكبرى المتراصّة والمتجاورة، تعرض أحدث ما جادت به دور النشر من ثمار الفكر في مختلف تخصصاته.
الدار البيضاء أحد أكبر مدن شمال أفريقيا، يرتبط تاريخ نشأتها بالاستعمار الفرنسي الذي اتخذها مركزا لسلطته في البلاد، تكاد تخلو من أبنية تاريخية على نمط العمارة العربية الإسلامية، على عكس بقية المدن العريقة في المغرب، مثل فاس ومراكش جنوبا ومكناس شمالا وغيرها من حواضر المغرب العتيقة، وفي المقابل تتعالى فيها بنايات شاهقة وتضج طرقاتها بأزمات المرور الخانقة على غرار المدن الحديثة، وتكدر أدخنة المصانع صفاء أبنيتها البيضاء.متابعة.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى