أخبار وطنيةالأخبار

الاستثناء الأمني المغربي رفع المملكة إلى موقع الوجهة السياحية الفريدة في المنطقة

في الساحة الأسطورية للمدينة الحمراء، يسترعي الانتباه وجود مكثف ومتميز. عناصر عسكرية وأمنية تشكل وحدات أمنية تؤمن المكان وتتوزع على فرق من ثلاث عناصر، تراقب أدق التفاصيل . إنها فرق ‘‘ حذر ‘‘ الشهيرة المتكونة من مختلف الأسلاك الأمنية والتي شرع في استعمالها في أكتوبر 2014 في كل المواقع الحساسة داخل المملكة المغربية . ‘‘ حذر ‘‘ ليست سوى شكل واحد من أشكال الترسانة الأمنية التي يضعها المغرب في مواجهة الخطر الإرهابي منذ سنوات .

‘‘ لقد اتخذ المغرب إجراءات وقائية على امتداد ربوعه من أجل مواجهة كافة أشكال الخطر الإرهابي وكل مصادر التهديدات الإجرامية ‘‘ يؤكد لحسن حداد وزير السياحة، ويضيف ‘‘ أصبحنا نموذج في مواجهو الإرهاب والدليل هو عدد الشبكات الإرهابية التي تم تفكيكها خلال السنوات الأخيرة من طرف عناصر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، وأيضا بفضل تطور الترسانة القانونية للبلاد، دون نسيان التنسيق والتعاون الأمني المشترك مع عدد من الدول الأوروبية ‘‘ . غير أن القيمة الأكبر للمملكة في مجال محاربة التطرف، تكمن في سياسيته الدينية المبنية على التسامح والانفتاح والتي صارت نموذجا يحتذي في دول إفريقيا وأوروبا .

سجل العمليات الأمنية الوقائية في مجال محاربة الإرهاب لا يحتاج إلى تعليقات : بين 2012 و 2015 ، تم إحباط ما لا يقل عن 119 محاولة تفجير إرهابي بفضل تفكيك 132 شبكة إرهابية وتوقيف 2700 مشتبه به . ‘‘ الاف بي اي ‘‘ المغربي كما تصفه الصحافة المغربية، أحدث في مارس 2015 لتعزيز الترسانة الأمنية للبلاد بخلفية قانونية ومن خلال الوضوح التام . ومنذ هذا التاريخ لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تتوارد الأخبار، سواء في شكل بلاغات صحفية أو غيرها، عن تفكيك شبكات إرهابية أو توقيف عناصر مشتبه بها بتشكيل الخطر على أمن المملكة والمواطنين .

فعالية المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب أصبحت واقعا، جعل من المغرب نموذجا مرجعيا في هذا المجال الأمني. والمملكة المغربية من خلال مسؤوليها لا تتوانى في الاستفادة من هذا المعطى لطمأنة زوار المغرب من السياح الأجانب .

‘‘ القيمة الحقيقية للمقاربة المغربية للظاهرة الإرهابية تكمن في إسلامه المتسامح الذي غدا نموذجا سواء في أوروبا أو إفريقيا ‘‘ يؤكد عبد الرفيع زويتن المدير العام للمكتب الوطني للسياحة ويضيف ‘‘ يمكنكم التأكد من هذا من خلال الطلبات التي يتلقاها المغرب من دول إفريقية وأخرى أوروبية للمساعدة في تكوين الأئمة ‘‘. حتى السويد طلبت هذه الخبرة الدينية المغربية مؤخرا .

‘‘ الأمن ما معاهش اللعب ‘‘

مثالية المقاربة الأمنية المغربية يمكن التحقق منها بسهولة في مراكش . في أحد نوادي الاصطياف الرابضة في قلب حدائق أكدال الرائعة، تقوم أجواء الاحتفال ليلا ونهارا حول المسبح، حيث يلتقي الشباب بالأقل سنا في ساعات فرح غامرة قوامها الرقص و الاستمتاع بأنواع مختلفة من مشروب ‘‘ الكوكتيل ‘‘ .

بين هؤلاء الشباب المحتفين بالحياة في النادي، تستلقي فرانسواز في دعة فوق إحدى الكنبات الخاصة ‘‘ رولاكس ‘‘ من أجل حصة ‘‘ برونزاج ‘‘ رائقة . ‘‘ أعشق هذا النادي وأعود إليه بين الثلاث والأربع مرات سنويا، ولو كنت أستطيع لقدمت هنا لفترات أطول ‘‘ تشرح هذه السائحة الفرنسية المتقاعدة المنحدرة من منطقو أفينيون وتضيف ‘‘ إذا كنت أفضل المغرب على تونس فذلك عائد لإحساسي بالاطمئنان أكثر هنا، ربما أكثر من فرنسا أو بلجيكا ‘‘ .

في مبنى آخر يتوسط جغرافية المدينة، تسود نفس الأجواء الاحتفالية في حانة أحد الفنادق، بالتزامن مع أحداث مسابقة كأس أوروبا للأمم ‘‘ اليورو ‘‘ المقامة في فرنسا هذه الأيام . ادوارد، الشاب القادم من مدينة مانشستر، تردد كثيرا على مصر في السابق لكنه غير الوجهة باتجاه المغرب مؤخرا، عن هذه التجربة يقول ‘‘ في هذه الأيام نشاهد ونتابع عمليات إرهابية في كل مكان من العالم تقريبا ويجب الاعتراف أنه هناك بلد ما ينعم بأمن واستقرار أكثر من البلدان الأخرى، ولحسن الحظ أن هذا البلد هو المغرب ‘‘ .

هذا الإحساس العارم بالأمن والطمأنينة يتأتى من خلال تنسيق مشترك، يجمع بالإضافة إلى قوات الأمن وأجهزته، كل المتدخلين في القطاع السياحي. منذ أكتوبر 2015، كل المؤسسات الفندقية بالمغرب صارت ملزمة بالتوفر على كاميرات مراقبة وبوابات حساسة للمعادن، تحت حراسة شديدة وصارمة للمسؤولين عن الأمن الخاص المدربين على التعامل مع كل تفصيل يحمل شبهة الخطر .

‘‘ رجال الأمن الخاص الذين نستعين بخدماتهم مؤهلين بطريقة تجعلهم ‘‘ فيزيائيين حقيقيين ‘‘ وهم بذلك يؤدون دورهم الكامل في الحفاظ على أمن المؤسسات الفندقية والسياح دون أن ينتبه هؤلاء لوجودهم أصلا في المكان ‘‘، يؤكد هشام الملولي المدير العام لكنزي كلوب اكدال المدينة، مبرزا أن كل ركن في مؤسسته السياحية مراقب عن كثب عبر خدمة كاميرا الفيديو .

‘‘ السلطات المحلية لا تتردد في مراسلة المؤسسات السياحية التي تهمل الجوانب الأمنية ‘‘ يؤكد جعفر اكرود بدروه المسير العام لل‘‘ سافوا كراند هوتيل ‘‘. التعزيزات الأمنية توجد أيضا في محيط هذه المؤسسات وهو أمر دال على أهمية هذه المقاربة لدى السلطات المغربية. ‘‘ هناك أزيد من 300 عنصر أمني من الشرطة السياحية بأزياء مدنية يؤمنون مدينة مراكش. كما أن أجهزة الاستعلامات المغربية فعالة بدرجة كبيرة ‘‘ كما يشير كريستيان لوبور، رئيس الفيدرالية الوطنية للرياض ودور الإقامة.

مصدر من وزارة الداخلية أكد أنه بغض النظر على الاجراءات والمعايير الأمنية المتخذة، تصل كل صيف للمدينة فرق خاصة مدربة بعناية ودقة من أجل إجراء تدخلات سريعة وفعالية وفي أقل المدد الزمنية عند الحالات الطارئة. هذه العناصر قادمة من فرق أمنية تقليدية ووحدات متنقلة ووحدات إغاثة لتسهر على راحة وأمن السياح .

مصدر آخر من المجلس الجهوي للسياحة أفاد ‘‘ المغرب عاني بدوره في السابق من موجة اعتداءات إرهابية وحشية وخطيرة أثرت كثيرا على الاستقبال السياحي . وقد لاحظنا ركودا في وصول السياح من وجهات معينة خصوصا من السوق الفرنسية والبلجيكية خلال السنوات الأخيرة، لكن ولله الحمد استطاع المغرب تجاوز هذا الوضع و الحد من الخسائر ‘‘.

بين يناير وأبريل 2016 حافظ المغرب على نفس نسبة تدفق السياح مع انخفاض بسيط يقدر بنسبة 0.8 بالمائة مقارنة مع نفس النسبة في العام الماضي ، يؤكد وزير السياحة، معربا عن أمله في تحقيق نمو ملحوظ قبل نهاية السنة.

في ساحة جامع الفنا يسود تفائل كبير . في المساء، استعادت الساحة ألقها الكامل، وإيقاعاتها اليومية في التنشيط والفرح . أخيرا، اجتمعت حول حسين حاوي الثعابين و ‘‘ كوبراه ‘‘ الضخمة حشود غفيرة، واصطفت طوابير طويلة أمام ناقشات الحناء المراكشيات، فيما ارتفعت نسب الإقبال على موائد باعة الأكلات الشعبية المغربية . أصوات الساحة الضاجة بالحياة والمنطلقة من هذا السديم البشري الهائل، لا صوت يعلو عليها، بما فيها صوت آذان صلاة العشاء المنطلق من المساجد القريبة .

تارودانت نيوز
عن جون أفريك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق